تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

حتمية التحول في الفكرالمعاصر

بقلم مارسيل منصور

By Marcelle Mansour

يتميز المجتمع الاسترالي المعاصر با لتنوع الثقافي والانفتاح على العالم ، وقد أثبتت أستراليا نجاحها في ذلك ، والتزامها بالحفاظ على التعددية الثقافية ، ولذلك نرى أستراليا في هذا العصرأكثر من غيرها من الشعوب تفاعلا مع القضايا الإنسانية والشعوب المظلومة والمغلوبة على أمرها .
اعتمدت استراليا تطبيق الفلسفة الاجتماعية المعاصرة القائمة على مبدأ التعددية الثقافية أو التنوع الثقافي منذ أوائل السبعينات ، والتي حلت محل سياسة «استراليا البيضاء» أي السياسة الانجلوساكسونية ، حيث تم استيعاب المهاجرين من جميع دول العالم المختلفة في الأعراق والجنسيات والديانات والثقافات ، على أمل الإندماج في المجتمع الاسترالي حتي تصبح هذه الأفواج من المهاجرين جزءاً فاعلاً من مكوناته ، ولا غرابة في ذلك إذا عرفنا اليوم أن استراليا ذات الثقافات المتعددة لديها اليوم ما يقرب من 220 أصول عرقية يتحدثون 225 لغة مختلفة ، على أن يسمح هذا التنوع الثقافي بالانسجام و التناغم واحترام الآخر ضمن أجواء الحرية والديمقراطية وتكافؤ الفرص ، كوسيلة لتعزيز الوئام بين جميع الناس بغض النظرعن دينهم وعرقهم .
ومن جهة أخرى ، فإن الحكومة الأسترالية تتوقع من الجاليات الإثنية أن ترد الجميل بأن ترى أفرادها مواطنين صالحين قادرين على الإنخراط والتأقلم في الوطن الأسترالي الجديد المعاصر ، والمساهمة الإيجابية في بنائه والولاء له.
ومن الملاحظ حاليا أن أهم ما يميزعصرنا الراهن ، هو أنه عصرالعلم المقترن بالتكنولوجيا الحديثة الذكية ، ولكنه في نفس الوقت ? من المؤسف – يجتاحه الكثير من الظلمة واضطراب المعايير في زمن التعصب والإرهاب .
ومع تفاقم النزاعات في بلاد الشرق الاوسط ، وظهور جماعات أصولية متطرفة ، والتي تعتمد على التمايزالديني والطائفي والمذهبي وما شابه ذلك ، أصبحنا نشعر تزايدا في التصدع بين الجاليات الإثنية عموما وأن الهوة بدأت تتسع في المجتمع المتنوع الواحد ككل ، وحتى بين المسلمين أنفسهم . ومما يلفت الانتباه هو ظهور مؤشرات التطرف في بعض المدارس ودورالتعليم ومراكز الصلاة ، والاطراد السريع في الفكر المتطرف . هذه الظاهرة المتنامية الملحوظة في عدد الشبيبة الاستراليين الراغبين في السفر إلى الخارج مثل سوريا والعراق للإلتحاق في صفوف الإرهابيين مثل داعش ، قد باتت بالفعل تؤرق السلطات الأمنية في البلاد حتى أنها قد أوقفت المتشككيين بهم من السفر إلى خارج استراليا  أوالعودة إليها .
لذلك نرى أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة النظر في الجوانب الإجتماعية والسياسية والثقافية بما فيها التعليمية والدينية والتربوية . وكذلك إدراك أهمية الفنون والأدب والموسيقى في سد الفجوات المعرفية والتقريب بين المجتمعات .  ولهذا فقد بات من الأكيد حاجتنا الملحة قي هذا العصر المضطرب إلى بذل الجهود في مراجعة المنهج التعليمي من حيث الديانة والمواطنة والإنسانية و بناء الثقة المتبادلة ، وإعطاء الأمل للشباب ، وتحقيق الأمان والوئام والسلام .
ويجدر الإشارة هنا إلى أهمية التكاتف الأسترالي العربي في هذا المجال ، وإلى مدى حاجتنا إلى وجود قيادات محايدة ومسؤؤلة من أصول عربية ، خصوصا إذا عرفنا أن عدد المسلمين والمسيحيين يشكل معا ما يزيدعلى نصف سكان العالم ، لذلك فقد بات من الأكيد أن جزءا كبيرأ من مستقبل العالم يعتمدعلى السلام ومنطق الحوار بين الاديان ، من أجل التغيير والتحول على الصعيد الفردي والجماعي بما ويناسب العصر .
فالحديث عن المعاصرة ، ربما يطرح أكثر من سؤال ! كيف يمكن التحول ؟ التحول من ماذا ؟ والتحول إلى ماذا ؟ ولماذا ؟ كيف نتغير ونغير؟ كيف ننتقل من فكر قديم إلى فكر جديد ؟ كيف يمكن التخلص من فكر متطرف أسود وولادة فكر معتدل ناصع ؟ وهل ستؤدي هذه الاضطرابات التي نعايشها اليوم إلى تقلص مفهوم التنوع الثقافي ، وربما الإلغاء التدريجي له بعد ان أصبحت المخاوف تدب في العديد من أفراد المجتمع ، وتميل إلى التمسك بتقاليد البلد الأم على حساب الوطن الجديد استراليا ؟ وهذا ما يتبعه في سؤال لاحق ؟
كيف أثرت الجالية العربية في المجتمع الاسترالي من حيث التنوع الثقافي ؟ وكيف تفاعلت وإلى أي مدى ؟ وإذا كانت قد أثرت وتأثرت ، هل يعتبرهذا التأثير إيجابيا أم سلبيا ؟ وهل أنجبت الجالية العربية في أستراليا مفكرين معاصرين لمناقشة فكرة «الحرية» أو»اليمقراطية» أو»العدالة» « أو»المساواة» أو»احترام الآخر» مثلا ؟ أوالحسم في كيفية القضاء على الفكر الإرهابي؟  أو التحدث عن مسألة استيعاب مفهوم» المعاصرة» في عصرنا الراهن ؟
فما أحوجنا اليوم إلى التمحيص وإعادة التفكيرفي تغييرالفكر، والغرف من محاسن القديم والجديد معا ، وصياغتهما وسكبهما في قالب حديث معاصر ، وبالتالي يمكن إنتاج عصير طازج تستطيع أن تنهل منه الأجيال الصاعدة والمعاصرة .
إن استراليا سباقة إلى أن تشرب من كؤوس المفاهيم الهامة والضرورية في حياتنا من القيم الرفيعة التي سبق ذكرها ، وعلينا أن نعمل سويا على أن يمتزج هذا الشراب بروح العصرفيستبدل القديم بالحديث ، وأن يتحول من التخلف إلى التقدم ، ومن الجمود إلى التطور نحوابتكار نسيج جديد من الفكر ، لنشرب من هذا المزيج حتى يصبح دماءا جديدا يسري في عروقنا ، وينمو في أجسادنا ، ويجدد عقولنا و أرواحنا .

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn