تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

جدنا القرد وعمنا الحمار

Hani-Elturk2

بقلم هاني الترك

By Hani Elturk OAM

تم مؤخراً في جنوب افريقيا الكشف عن الحلقة المفقودة في نظرية داروين.. التطور.. فقد اكتشف عظام وهياكل عن سلاله قديمه من الجنس نصفها يشبه القردة ونصف آخر ملامح انسان عاشت على الارض منذ مليونين و500 الف سنة. وثبت وجود بعض الخصائص بين القرد والانسان حيث تطور الانسان من القرد الى الانسان البدائي ثم الى الانسان الحالي. ونظرية التطور التي اكتشفها العالم الطبيعي شارلز داروين تقول ان التطور التاريخي للعالم العضوي وعرضها في كتابه «اصل الانواع» عن طريق الانتخاب الطبيعي وتؤكد انحدار الانسان من الاسلاف الحيوانية. وكان داروين قد طرح نظرية التطور في القرن التاسع عشر ويعتقد بها معظم العلماء وملخصها ان الانواع الحالية في الحياة على اختلاف انواعها ربما يشمل الانسان ترجع الى اصل واحد حيث نمت الطائرات وتنوعت خلال زمن مديد بمقتضى  قانون النشوء والارتقاء الطبيعي.. اي ان الحياة في نظرية التطور قد نشأت من خلية واحدة وتطورت وتكاثرت الى شكل الحياة المركبة المعقدة التي نراها الآن. ومن المعروف ان النظرية كانت تتضمن حلقات مفقودة في مسلسل التطور كان يتطلب اثباتها لتتكامل النظرية.. وقد نمت في السنوات العشرين الآخرين اكتشافات علمية ردمت الهوة التي كانت قائمة بينها مثل اكتشاف حفريات الانسان القرد الذي هو الحلقة الوسطى بين الانسان والقردة.. وقد ادى هذا الاكتشاف وغيره الى اثبات انه استغرق تطور الانسان الحالي القرد مدة خمسة ملايين سنة حتى وصل الى  نوعية الانسان الحالي.. والانسان قائم على صورته الحالية منذ حوالي مليوني سنة. واذا كانت نظرية داروين في النشوء والارتقاء هي الحقيقة العلمية الأكثر قبولاً وشيوعاً بين معشر العلماء منذ القرن التاسع عشر الا ان السؤال الذي واجه العلماء طويلاً بلا اجابة هو كيف تكونت الخلية الاولى للحياة حتى تطورات عبر الزمن.. ومن اين صارت عناصر التكوين الاولي.. اي ما هي القوانين الطبيعية التي ادت الى التطور.. اي ما هو اصل الحياة؟ يقول بعض العلماء ان اصل الحياة هي من خلية واحدة جاءت مع الشهاب الجوي من الفضاء الخارجي.. ويعني ذلك ان الانسان لم يخلق على صورته الحالية.. ولكن تطور.. فما هو موقف الدين من هذه المسألة؟ تنص قصة الخلق في سفر التكوين في الكتاب المقدس ان الله  خلق العالم والانسان.. آدم وحواء – في ستة ايام منذ حوالي 6 آلاف سنة.. وترى معظم الكنائس انه لا يجب ان تؤخذ نصوص الكتاب المقدس خصوصاً العهد القديم وتترجم بالمعنى الحرفي.. فذهبت الكنيسة الكاثوليكية الى الاعتقاد بأن التطور حدث على جسم الانسان حتى وصل الى شكله الحالي.. اما الروح فهي التي تم فيها فعل الخلق من الله.. وان القانون البيولوجي الطبيعي الذي من خلاله حصل التطور هو الذي خلقه الله.. فإن بعض الكنائس لا تعارض نظرية التطور وتسلّم بوجود الخالق.. ولو افترضنا ان الحياة قد نشأت وتطورت في خلية واحدة تكاثرت الخلية الاصلية من شهاب من الفضاء يظل الافتراض ان قانوناً طبيعياً احيائياً بمقتضاه حدثت عملية التطور والبقاء.. اي ان عملية التكوين والتطور لم تتم بطريقة عشوائية وبدون نظام.. ولا بد من وجود قانون منظّم بل ودقيق ومحكم في تنظيمه للغاية يسير بقوة عظمى هي الخالق.. فإذا زرعت بزرة في الارض. فإنها تنمو وتكبر بموجب القانون البيولوجي الفيزيائي الذي خلقه الله.. لذلك فإن نظرية داروين قد لا تناقض روح الدين.. حتى انه اعترف بها الفاتيكان.. لأن العلم قائم على البحث والدراسة المبنية على التجربة والبرهان.. اما منهج الدين فهو الايمان الذين هو تسليم حاسم يصل الى حد اليقين عند المؤمن ولا يقبل البرهان.. ويظل السؤال الحائر عن اصل الحياة كما هو سواء اعتقد الانسان بالتطور او آمن بالخلق.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn