تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

ثلاث معضلات تواجه اوروبا: ازمة اوكرانيا، هجرة المسلمين وخروج اليونان من الاتحاد الاوروبي

(الحلقة 1)

اوروبا اليوم هي ثاني اصغر قارة في العالم وتتألف من 50 دولة مستقلة ذات قومية متميزة بتاريخها وعرقيتها واقتصادها.. ويكوِّن العديد من هذه الدول الاتحاد الاوروبي.

وتسعى اوروبا جاهدة للحد من اهمية الحدود بينها دون الغاء التمايز فيما بينها، وهي  تسعى الى الوحدة في التنوع والى التكامل في اجواء لا تخلو من التناقض والتنافر…

اليوم تواجه اوروبا ثلاث ازمات مصيرية تتمحور جميعها حول الحدود الوطنية. ماذا تعني؟ ومن يسيطر عليها؟ هذه الازمات تبدو مستقلة ومتمايزة لكنها في الواقع تتفرع في جوهرها، ولو بطرق مختلفة، من سؤال واحد ووجيه حول «ما تعنيه كلمة الحدود»؟

هذه الازمات الثلاث هي : ازمة اوكرانيا – هجرة المسلمين – وخروج اليونان من الاتحاد الاوروبي.

لقد كانت الحدود الاوروبية عبر التاريخ مصدراً للمثل السياسية وللكوارث التاريخية. ويمكن تحديد الأمم على انها تجمعات بشرية تتشارك التاريخ الواحد واللغة ومجموعة من القيم والعقائد الدينية. وباختصار اناس يتشاركون ثقافة ما ولدوا ونشأوا في ظلها. هذه المجموعات البشرية لديهال الحق في تقرير مصيرها، والسلطة لتحديد انماط الحكم فيها والشعب هو الذي يحكم فيها في نظام ديمقراطي. وقبل كل شيء هذه الأمم تعيش في مكان محدد، له جغرافيته وحدوده الواضحة.

ويجب الا ننسى انه بين سنة 1914 (الحرب العالمية الاولى) و1945 (نهاية الحرب العالمية الثانية) دخل الاوروبيون في حروب كان سببها الخلاف حول الحدود الوطنية او محاولة تغيير هذه الحدود.

وانتجت هاتين الحربين حقائق اهمها انها لم تتمكن من تغيير حدود الأمم رغم الاحتلالات. والحقيقة الاخرى التي توصل اليها الاوروبيون تقضي بتثبيت حدود الدول للضمان الاستقرار الداخلي ومنع قيام حروب جديدة.

حتى مع قيام الاتحاد الاوروبي جرى احترام حدود الدول الاعضاء انطلاقاً من هذا المفهوم. لكن هذه الحقيقة الحدودية تتعرض الآن الى هجوم بثلاث طرق مختلفة.

< هجرة المسلمين الى اوروبا

الفوضى الامنية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط ودول شمال افريقيا تسببت بتدفق اللاجئين نحو اوروبا. وقد اضافت هذه الموجة من اللاجئين من حجم المشاكل التي كانت تعاني منها اوروبا بسبب الهجرة السابقة للمسلمين والذين شجعت دول اوروبية على مجيئهم بعد الحرب العالمية الثانية، حين شهدت اوروبا المدمرة بسبب الحرب العالمية الثانية موجة من اعادة الاعمار. تتطلب العديد من اليد العاملة الرخيصة، وفرت الدول الاسلامية جزءاً من هذه اليد العاملة.

وكانت الدول الاوروبية تنظر الى وجودهم على انه مرحلي ومؤقت. لكن مع مرور الزمن منح هؤلاء جنسية الدول التي اقاموا فيها. وساهم وجودهم باستحداث فلسفة التعددية الثقافية التي اتخذت طابع التسامح وقبول الآخر «المختلف» في الثقافة والاثنية والعقيدة الايمانية. وتم هذا التحوّل الفلسفي برضى الطرفين وقناعتهما على انه مخرج يحترم الاختلاف والتنوع ضمن الوحدة، رغم مقاومة بعض المسلمين لمفهوم الاندماج الاجتماعي والتكيّف مع البيئة الحاضنة.

اما الجانب الآخر للتعددية الثقافية سمح للسلطة الحاكمة باستبعاد المسلمين عن الحكم ومشاركتهم الكاملة في ثقافة البلد الحاضن بحجة الحفاظ على تقاليدهم الخاصة واختلافاتهم العقائدية، رغم حصولهم على الجنسية الجديدة وحصولهم على حقوق المواطنية.

ويفهم من الموقف الاوروبي ان فكرة الامة واجهت تحديات من ناحية اندماج الثقافات المختلفة الكامل في المجتمع الاوروبي.

ونتيجة لفشل اندماج معظم المسلمين في المجتمع الاوروبي والهجمات الارهابية، بدأت بعض الدول الاوروبية النظر الى وجود المسلمين في الداخل انه يشكل تهديداً لمناعة وسلامة السلم الاهلي. وبدأت بعض الدول الاوروبية تعيد طرح التشدّد على حدودها بعد ان شهدت حالة من التراخي لتسهيل عمليات العبور فيما بينها. واتخذت هذه التدابير المشددة ليس فقط ضد المسلمين، بل للحد من تدفق اليد العاملة من الدول الاوروبية الفقيرة باتجاه الدول المتطورة والتي تتميز باقتصاد مزدهر.

وقد ادت موجات اللاجئين الجدد الى رفع حالة التشنج على حدود هذه الدول كما رفعت من حدة المخاوف من وقوع اعمال ارهابية يقوم بها اصوليون يدخلون الى اوروبا كلاجئين فقدوا سبل الحياة في اوطانهم.

وقد ارغمت ازمة لاجئي الشرق الاوسط الاوروبيين على مواجهة لب المشكلة. فالمبادئ الانسانية التي يتمسك بها الاتحاد الاوروبي يلزمهم قبول موجات اللاجئين ومنحهم حق اللجوء من منطلق انساني، لكن موجات هؤلاء اللاجئين بالنسبة لبعض الدول الاوروبية ستشكل عامل تغيير ديمغرافي وثقافي واجتماعي في بعض الدول التي تعاني اصلاً من عدم اندماج بعض الاقليات.

زد على ذلك انه في حال قبول اللاجئين الى اي بلد اوروبي، يصعب فيما بعد الحد من حركتهم وانتقالهم الى البلد الذي يختارون الاستقرار فيه، ويصبح امراً محسوماً بالنسبة لانظمة الدول من حيث القدرة على التحكم بمن يدخل او يخرج من بلد معين؟

على سبيل المثال، من يسيطر على الحدود الاسبانية الخارجية؟

وهل تقرر اسبانيا مَن يدخل اليها من اللاجئين ؟ ام ان الاتحاد الاوروبي له كلمة الفصل الاخيرة؟

وهل ينطبق مفهوم حرية التنقل داخل الاتحاد الاوروبي على اللاجئين ايضاً؟ فان صحّت هذه المقولة، يعني ذلك ان اوروبا فقدت قدرتها على التحكم بمن يدخل او يخرج من والى اي بلد عضو في الاتحاد الاوروبي.

هذا الواقع الجديد يتعارض في صميمه مع التحديد الاوروبي لمفهوم الامة والحدود والاستقلالية في القرار كما يتعارض مع الثقافة والتقاليد والعقائد الايمانية لكل بلد.

هذه الحالة الحرجة التي يخلقها بعض المسلمين تسبب بمثلها امواج من اليهود في القرنين التاسع عشر والعشرين خاصة يهود روسيا ودول اوروبا الشرقية.

اليوم يطرح تدفق امواج المسلمين نحو اوروبا تحديات جديدة. لذا بدأت موجات من التطرف الاوروبي ضدهم  تظهر في اكثر من بلد.

كما بدأ الاتحاد الاوروبي يعيد طرح مسألة الحدود وحرية الحركة عليها.

هذا هو التحدي الاول. فما هي التحديات التي تنتجها الازمة اليونانية والحالة في اوكرانيا؟؟ (يتبع)

pierre@eltelegraph.com

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn