تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

تخادم فكري وقهر مجتمعي

بقلم وديع شامخ

رئيس تحرير مجلة النجوم

تمر المجتمعات الإنسانية  في مراحل مختلفة  من التغيرات خلال مسيرتها وتشكّل هذه التحولات معياراً لمستوى رقيها أو انحطاطها.

ولكل خطوة في المسار العام للتاريخ الجمعي للشعوب ظروف لابد أن تنضج ، وشروط  لابد أن تبلغ مداها ذاتيا وموضوعياً.

التاريخ مدونة يتقاسمها طرفان: كتابة  تارة  وحيازة أخرى،المنتصر القوي بحروفه وصولجانه ، والمهزوم بمظلوميته وميوعة موقفه .

…..

النظريات الكاشفة تقدم اقتراحات لتفسير سيرورة  التاريخ، ولعل التفسير المادي التاريخي الماركسي لتطور الشعوب يمثل النموذج الكلاسيكي لسلسة  تبدأ من « المشاعية البدائية ، القنانة ? الرق – ، زراعة ? اقطاع- ، صناعة ، راسمالية  ، اشتراكية ، شيوعية « ، وبهذه السداسية التاريخية  ، تقترح الماركسية فردوسا شيوعيا .

ولو عرضنا هذا المفهوم على تطور الشعوب بشكل واقعي ، سنجد انه محض أحلام ثورية سوف لن  تصمد أمام صيرورة الشعوب وخصوصيتها لشق طريقها في المسار العام لأدوار استحالة المجتمعات.

……

وفي  استعراض  لفكرة المجتمعات سنجد الاختلاف في تفسير كل حلقة من سلسلة التطور صعوداً او هبوطاً.

فكرة النمو هي  فكرة تحتمل الحوارية والتأويل كما  تحتمل التكذيب والافتراء .

الشعوب ليست دمى في أفلام كارتونية، هناك طاقة حيوية داخلية لا علاقة لها بالغلاف الخارجي ، هناك متغيرات ليست لها درجة القداسة ، ولا الدنس .

لو اخترنا مساحة للدرس على سبورة  القياس ، وابتكرنا خارطة وقنباصاً ، وركبنا سفينة ودليلنا ملاح ماهر .

سوف نضع مجسما للكرة الأرضية  على شاشة  السفينة ونفترض أننا مخولين لرسم مصائر الناس .

الكابتن كوك  سوف يقودنا الى قارة أستراليا ، كولومبس الى أمريكا ، وعشرات من  البحارة سيدونون  على زرقة الكرة الأرضية بحبر أحمر مساراتهم وكشوفاتهم  شرقا وغربا ، شمالاً وجنوباً.

……..

سوف  يمضي شرف المكتشفين  الى الصفحات البيض في التاريخ ، ويكونون منارات عالية في ذاكرة الشعوب ، يأتي دور المفكرين والعلماء  والأدباء والفلاسفة والفنانين  والمصلحين  في حياة الأفراد والمجتمعات  الإنسانية .

لكن الأمر بالغ  الأهمية هو الجانب المخفي في  الدور الحقيقي في مستقبل الشعوب والمجتمعات .

……

مفكرون وفلاسفة  معروضون  للإيجار ، شعراء وفنانون  يعرفون تماما من اين تؤكل الكتف ، رجال دين  ومصلحون  يتنفسون مصلحة أولياء أمورهم بخبرة نادرة .

هؤلاء مع الظرف التاريخي المناسب لوجودهم  وبهيمنة وسيادة لنمط من الفكر على الإنسان فرداً والمجتمعات عموما، سيقدمون  نموذجا مبتكرا للتخادم الفكري الذي ينتج عنه  قهراً مجتمعيا إنسانيا على كافة المستويات .

ومن هذا الفضاء ? السجن- ستنجب المجتمعات  نماذج مشوهة تسوق على أنها أانماط فكرية صالحة لتطبيقها على المجتمعات لبناء يوتوبيات خادعة  جديدة .

…….

  التحقيب الماركسي للتاريخ  المادي للشعوب، ومعه  التصورات والنظريات  المدنية  التي تنطلق من  الحياة واليها في تفسير الظواهر التاريخية  وسير  المجتمعات ستكون في مواجهة حادة وفي  الضد من  العقائد الدينية  عموما والنظام الديني خصوصا  الذي يقدم   تصورا قبلياً  عن مستقبل المجتمعات ببعدها الغيبي !

هذا البعد الغيبي سيسود لانه يتكىء على مقومات روحية وقداسة لا يمكن تجاوزها وحوارها  معا .

العلمانية  ببعدها الانساني الوجودي مهددة أمام هذا السيل الهادر من الفروض الغيبية ، ليس بوصفها  خياراً شخصياً محضاً لعلاقة الإنسان مع المياتفيزيقيا ? بكل تمثلاتها – ، ولكنها كنظام سياسي ايديولوجي  قار ، له سلطة تشريعية  عالية الهمة في استقدام  سلطات تابعة على المستوى التنفيذي والقضائي .

……..

التاريخ مدونة سردية  قابلة  للجدل والتأويل في  حضور العقل والحوار والقياس ، ولكنه يصبح  وصايا  وعصاً  حين يكون المقدس حاضراً  لفكرة التخادم والقهر معا .

الخطاب الديني  والقلئمين عليه  سيكون جاهزا لتبليط أرضية فكرية لمجتمعات تعيش على التسليم، مجتمعات غير قادرة على إنتاج خطابها الخاص ونظامها العام دستورياً  ومدنياً .

التاريخ المجتمعي  حوارية تبدأ من الذاكرة ولا تنتهي بالواقع ،  ولكل اجتهاد وفكرة نصيب في الإشارة ، منذ التأسيس الى الواقع ، هناك دورات ومواقع وأدوار يمارس الإنسان دوره الفاعل في صناعة مستقبله .

أما التاريخ  كصنيعة افكار وعقائد مسبقة ، سيكون موضوعاً  للقهر المجتمعي  ومطيّة للتخادم الذي يفضي الى تسليع الكائن البشري وجعله مجرد آله صماء  تنفيذية  فقط .

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn