تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

بمناسبة الإحتفال بالـ «أنزاك» يوم الأحد المقبل إليكم هذه القصص من صميم الأنزاك

بقلم هاني الترك

سيمبسون وحماره عبده بطلان في غاليبولي

حينما إندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914 أُوكلت القوات الاسترالية والنيوزيلاندية غزو تركيا عن طريق غاليبولي.. أبحرت البوارج الحربية الاسترالية من ولاية غرب استراليا عبر المحيطات ووصلت

الى شاطئ غاليبولي في تركيا بتاريخ 25 نيسان/ أبريل عام 1915.. كانت القوات التركية متمركزة على قمة الهضبة وإنهالت نيرانها على القوات الاسترالية التي كانت تنزل من السفن على الشاطئ.. وأصيب

عدد كبير من الاستراليين حتى ان مياه الشاطئ تلونت باللون الاحمر من كثرة الدماء التي سالت من الاستراليين.

حينما كان الجنود الاستراليون ينزلون الى الشاطئ أخذوا في حفر الخنادق لتحميهم من النيران.. لذلك

أطلق عليهم The Diggers «الحفّارون».. وكلما كان الخندق عميقاً كلما كانت فرصة الحماية من النيران أفضل.

كان ضمن الجنود الاستراليين سيمبسون الذي أخذ ينقل على حماره المسمى عبده الجرحى من  الاستراليين في خطوط المواجهة الأمامية الى الخلف في مستشفى الجنود المصابين للعلاج.. يُقدر عدد الجنود المصابين الذين نقلهم سيمبسون على حماره حوالي مئة جندي..

إلا ان القوات التركية القناصة  أصابته في القلب وأردته قتيلاً مع حماره عبده.. فقد أمضى سيمبسون 24 يوماً في نقل الجرحى على حماره الى أن قٌتلا.

كان سيمبسون يقوم بتلك المهام من منطلق محبته في مساعدة الآخرين معرضاً نفسه لهدير النيران الكثيفة ولم يخف ويخشى على روحه الى ان أصيب وهوى ودُفن في تربة غاليبولي.. فهو بطل أسطوري حتى ان قائد القوات الاسترالية في غاليبولي اللواء جون موناش كتب رسالة الى الحكومة الاسترالية يوصي فيها منح سيمبسون وسام فيكتوريا كروس الذي لم يحصل عليه في تاريخ استراليا سوى حفنة من الابطال

الاستراليين يتميزون بالشجاعة البالغة في الحروب.. والقائد العسكري لقوات الحلفاء ساتون قال ان سيمبسون قد فعل المستحيل في غاليبولي.. فقد أنقذ حياة الكثير من الجنود الجرحى ويجب منحه وسام

فيكتوريا كروس إستناداً الى شجاعته الفائقة..

فقد نُشرت الكتب وأُنتجت الافلام والمسرحيات والإستعراضات الموسيقية للاطفال والراشدين وأُجريت الأبحاث عن شجاعة سيمبسون.. ونُحت له تمثال مع حماره عبده في أدلايد عاصمة ولاية جنوب استراليا.. وظهرت صورته على عملة نقدية استرالية من فئة الخمسة دولارات عام 1995.. وكذلك رُسمت صورته في واجهة ورقة عملة نقدية استرالية فئة المئة دولار عام 1996.. وهناك معلومات كثيرة على الانترنت والآلاف من المواقع الإلكترونية تحتفل به وتحييه مع حماره عبده.

إن تركيا تروّج لغاليبولي من خلال أسطورة سيمبسون حتى ان المرشدين السياحيين في غاليبولي يشرحون للسياح عن سيمبسون وحماره.. حتى انه كان يحمل الجرحى الأتراك وينقلهم الى ما وراء

خطوط المواجهة التركية وذلك إنطلاقاً من إنسانيته.. رغم انهم كانوا أعداءاً يقتلون بعضهم البعض.

عام 1999 خُصصت جوائز لأفضل البحوث التي يجريها الطلبة على قصة سيمبسون وحماره عبده..

حيث أُعتبر سيمبسون في عقول طلبة المدارس كأنه شخصية باسلة رمزية.. وكانت الجوائز هي جولة

الى غاليبولي.. أصبح سيمسون رمزاً للقيّم الاسترالية التي تدور حول صورة سيمبسون وحماره عبده في إنقاذ الجنود الجرحى.

وقال المؤلف في كتابه Character Is Destiny ان قصة سيمبسون الجندي غير المسلح مع حماره عبده كان يحمل الجنود الجرحى في أتون

المعارك الى أرض الآمان.. الى ان أصبح أسطورة تتطلع لها استراليا.. وانه يحق له وضع صورته في كل المدارس حتى في المدارس الإسلامية.. وأضاف: إذا كان البعض لا يريد أن يحتضن هذه القيّم ليرحل ولا يهمني من أين أتى.

وأُعيد طبع الكتاب ذاته في الولايات المتحدة عام 2005 من أجل إلهام الاطفال الأميركيين بالقيّم الأخلاقية السليمة بتصور سيمبسون كبطل حقيقي.

ان سيمبسون يمثل الشجاعة والطبيعة الإنسانية والأخلاق العالية والقيّم الرفيعة.. فقد أنقذ جرحى كثيرين ولم ينقذ نفسه.. وسوف يظل رمزاً للتضحية والبسالة.

***********************

قنّاص استرالي قتل 201 جندي تركي

أثار إهتمامي ما جرى في معركة غاليبولي حيث كان قنّاص استرالي إسمه بيلي سينغ كان يبلغ من العمر 28 عاماً حينما إلتحق بالخدمة العسكرية عام 1914 وأُرسل الى غاليبولي عام 1915.. كان الجميع في المعركة يخشاه لدقته في إصابة الأهداف.. ويُعرف بإسم The Assassin «القاتل».. تمكن سينغ من قتل 201 جندي تركي في المعركة الرهيبة.

عينت القوات التركية قناصاً إسمه عبد الله المرعب ليقتل سينغ.. وكان عبد الله جيداً جداً في القنص..

إلا ان سينغ تمكن من إصطياده وقتله.. صدرت التعليمات بعد ذلك لسينغ المشاركة في المعارك على الجبهة الغربية في بلجيكا.. مُنح وسام الشجاعة ولم يُقتل في الحرب.. وعاد بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى الى برزبن في كوينزلاند مسقط رأسه.. وتوفي عام 1943.

ويوم الإحتفال بالأنزاك بيعت صورة له في المزاد العلني بمبلغ ألفين دولار.. أُلتقطت الصورة له أثناء وجوده في مصر حيث كانت تتمركز قيادة القوات الاسترالية والنيوزيلاندية في فندق شيبرد في القاهرة

إستعداداً للحرب في غاليبولي.

************************

من وحي الأنزاك

يوم الأحد المقبل بتاريخ 25 نيسان/ أبريل يصادف الذكرى الـ106 عاماً لذكرى الأنزاك.. وبهذه المناسبة أعجبتني قصة صغيرة من واقع القوات الاسترالية في الحرب العالمية الثانية أود مشاركة القرّاء بها: بيل فلاورز لم يكن في نيّته الإلتحاق بالجيش ولكن صديقه الحميم بيل نونان أقنعه بالإلتحاق بالخدمة العسكرية.. وفي شهر شباط/ فبراير عام 1941 غادر استراليا مع القوات الاسترالية الى دولة المالايا.. بعد أربعة أشهر من الحرب في الملايا صدرت الأوامر الى نونان بالذهاب الى الصين للتدريب على حروب العصابات.

أُعتقل فلاورز كأسير حرب في معسكر شنغهاي.. وأُطلق سراحه بعد ثلاث سنوات ونصف.. عاد الى سيدني مع فرقته من القوات المسلحة إذ لم يلق مصرعه في الحرب.. أول شيء فعله هو البحث عن صديقه الحميم نونان.. وكانت مفاجأة مدهشة ومصادفة لم يتوقعها أحد.. وجده في أول باص إستقله في سيدني.. وأُعيد شمل الصديقين العزيزين.. فلم يُقتلا في الحرب.. وإفترقا وإلتقيا بعد عدة سنوات في سيدني عن

طريق الصدفة.. توفي نونان بعد ذلك.. وبقى فلاورز يعيش على ذكرى صديقه..

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn