تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

بعد 300 سنة من الوحدة مع المملكة المتحدة.. الأسكوتلنديون أمام الخيار الصعب

لندن: عبد اللطيف جابر

أسكوتلندا.. ربما تنهي علاقة ممتدة لأكثر من 300 سنة من الاتحاد مع لندن، إذا صوتت لصالح الاستقلال خلال الاستفتاء المزمع تنظيمه في 18 سبتمبر (أيلول) المقبل.
وإذا ما تحققت هذه الخطوة بالانفصال، فسيكون لها ما بعدها على صعيد المملكة المتحدة التي قد تفتح الطريق لأقاليم أخرى للاتجاه في الطريق نفسه، كما أن ترتيبات إنهاء علاقة دامت ثلاثة قرون لن يمر مرور الكرام.
ورغم أن أسكوتلندا تريد أن تحتفظ بالجنيه الإسترليني والملكية، وستكون خالية من الأسلحة النووية، إلا أن «شيطان التفاصيل» يبقى المحرك الخفي الذي سيلعب دورا كبيرا حينما تبدأ الدولتان في ترتيبات «الطلاق».
ويحدد الكتاب الأبيض، الذي أفصح عنه الأسبوع الماضي ونشرته الحكومة المحلية بقيادة الوزير الأول أليكس ساموند زعيم الحزب الوطني الأسكوتلندي الحاكم بأكثرية في برلمان أدنبرة، معالم الدولة القادمة، ومنها رغبتها في أن يكون لها قوة دفاع مستقلة، والحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفي الاتحاد الأوروبي. ومن أجل إزالة الغواصات النووية البريطانية التي تتخذ من مياه الساحل الغربي لأسكوتلندا مقرا لها، فإن حكومة البلد الجديد ستتفاوض مع لندن ومنظمة الناتو ضمن برنامج زمني محدد.
إلا أن لندن، التي وافقت على الاستفتاء عدت هذه الافتراضات، بخصوص العملة والعضوية في الاتحاد الأوروبي والناتو، «ضربا من الخيال»؛ لأنها شائكة ومعقدة وغير مضمونة، ولا يمكن لأسكوتلندا المستقلة أن تحددها كما تشاء.
وقال ساموند في تقديمه للكتاب الأبيض، الذي يوضح الخطوط العريضة لآلية الاستفتاء، وكذلك يجيب في 650 صفحة على أسئلة تحدد رؤية الحزب الحاكم لأسكوتلندا المستقلة، لدى إطلاق الخطة في غلاسكو، إن «الاستقلال ليس غاية في حد ذاته، ولكن وسيلة لتغيير أسكوتلندا للأفضل».
اللافت أن الحكومة البريطانية الحالية، المشكلة من ائتلاف حزبي المحافظين والديمقراطيين الأحرار، اختارت وزير الخزانة العمالي السابق أليستر دارلينغ، رسميا ليقود حملتها المناهضة لاستقلال أسكوتلندا، في خطوة تحاول إظهار أن المؤسسة البريطانية بكل أطيافها السياسة تقف في خندق واحد أمام محاولات تقسيم بريطانيا وإضعافها اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وتقويض مكانتها على الساحة الدولية.
وفي أول رد على الكتاب الأبيض الذي يحدد بالتفصيل رؤية حزب ساموند لأسكوتلندا المستقلة، قال أليستر دارلينغ السياسي والاقتصادي المخضرم، إن افتراضات ساموند ونائبته نيكولا ستيرجن «هي من وحي الخيال». وأضاف دارلينغ، الذي ينحدر من أسكوتلندا ولعب دورا أساسيا ومنقذا بشهادة الكثير من المعلقين الاقتصاديين عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية في عام 2007: «إنها فانتازيا أن تقول إنه يمكنك أن تنفصل عن المملكة المتحدة، لكن يمكنك أن تحتفظ بالمنافع التي يقدمها الاتحاد. الكتاب الأبيض هو وحي من الخيال، إنه سميك لكنه يحتوي على وعود كاذبة وتأكيدات لا معنى لها. وبدلا من خطة اقتصادية محسوبة التكاليف، فإن أليكس ساموند يقدم قائمة من التمنيات والوعود السياسية دون أن يشرح لنا كيف سيغطي مصاريفها».
ومن هنا فقد وجه حزب العمال الأسكوتلندي، الممثل في البرلمان الأسكوتلندي الذي يعارض الاستقلال، اتهاماته لساموند على أن الكتاب الأبيض هو برنامج انتخابي لحزبه وأن الأحزاب الأخرى قد يكون لديها تصور مختلف لإدارة سدة الحكم في البلاد. ولهذا فإنه لا يقدم أرقاما دقيقة حول مستقبل البلد السياسي والاقتصادي. وقال البروفسور جون كيرتيس من جامعة ستراثكلايد في أسكوتلندا في تعليقات للقناة الرابعة البريطانية إن على ساموند إقناع الناخبين بأن «أوضاعهم الاقتصادية ستكون أفضل في أسكوتلندا المستقلة على المدى البعيد»، إلا أن الأرقام التي يقدمها ما زالت غير دقيقة حول عائدات البترول التي ما زالت موضع خلاف مع لندن.
وقال ديفيد كاميرون: «أريد أن أكون رئيس الوزراء البريطاني الذي حافظ على وحدة المملكة المتحدة». بعد توقيعه في فبراير (شباط) الماضي مع أليكس ساموند على اتفاقية جرى بموجبها تنظيم الاستفتاء الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي، ويعطي أسكوتلندا حق الانفصال عن بريطانيا. (الكتاب الأبيض، الذي قدمه ساموند تمخض عن هذه الاتفاقية). وأضاف كاميرون رئيس وزراء بريطانيا تعليقا على خارطة الطريق التي طرحها أليكس ساموند حول عملية الانتقال إلى الاستقلال، الذي حدده في مارس (آذار) 2016 في حالة جاءت نتيجة الاستفتاء بنعم، أن «هذا السؤال يعود إلى أسكوتلندا. لكن الجواب ستكون له نتائج على كل المملكة المتحدة. وضع أسكوتلندا أفضل داخل بريطانيا، ونحن أفضل معا، وسنكون أفقر إذا تفرقنا.. بريطانيا ناجحة. بريطانيا تعمل بشكل جيد. لماذا نقسمها؟».
واعترف كاميرون بأن أسكوتلندا يمكن أن تكون مزدهرة كبلد مستقل. وقال أمام البرلمان: «أعرف أولا أن مساهمة أسكوتلندا والأسكوتلنديين تصنع نجاح بريطانيا، لذلك المسألة بالنسبة لي لا تتعلق بمعرفة ما إذا كانت أسكوتلندا يمكن أن تكون دولة مستقلة. لكن السؤال الحقيقي هو هل أسكوتلندا أقوى وأغنى وأكثر أمانا وعدلا داخل المملكة المتحدة أو خارجها؟ وهنا أعتقد أن الجواب واضح».
وبعد التوقيع في فبراير على مذكرة التفاهم توجه كاميرون مباشرة إلى ميناء لبناء السفن الحربية في منطقة «فايف» بأسكوتلندا حيث يجري بناء حاملة طائرات بريطانية جديدة لصالح سلاح الجو الملكي. الزيارة انطوت على الكثير من الرموز، إذ أراد كاميرون جذب الانتباه إلى أهمية الاتحاد بين أدنبرة ولندن بخصوص قضايا الدفاع ووضع بريطانيا الاستراتيجي في العلاقات الدولية، وهذا ما ستفقده أسكوتلندا المستقلة التي ستكون عضويتها في منظمة الناتو موضع نقاش، لأن الحزب القومي الأسكوتلندي الحاكم يعارض السياسات النووية للحلف. لكن يشير الكتاب إلى أن أسكوتلندا ستسعى لتصبح «واحدة من أعضاء الناتو الكثيرين الخالين من الأسلحة النووية».
وتتمتع أسكوتلندا حاليا بحكم ذاتي ولها برلمان وحكومة محلية تدير شؤون الصحة والتعليم والنظام القضائي، لكن لندن تتحكم بالمجالات الأخرى مثل الضرائب والدفاع والشؤون الخارجية.
اختيار ساموند لعام 2014 للاستفتاء كان مقصودا، إنها الذكرى الـ700 لمعركة بانوكبيرن، وهي المعركة التي انتصر فيها الأسكوتلنديون على الإنجليز، ونتيجتها انفصلت أسكوتلندا عن إنجلترا، ويعتقد المعلقون أن ساموند أراد من هذا التاريخ تأجيج الشعور القومي الأسكوتلندي ضد إنجلترا ولندن. ولم يختر أليكس ساموند إطلاق حملة الاستقلال من العاصمة أدنبرة. اختار مكانا يتمتع بحضور كثيف لأبناء الطبقة العاملة الأسكوتلندية، أي غلاسكو، أكبر مدينة في أسكوتلندا والثالثة في بريطانيا، وتمتع بكثافة سكانية عالية. وقال في تقديمه: «هذا الدليل يحتوي على سياسات تقدم ما لا يقل عن ثورة في التوظيف والسياسة الاجتماعية لأسكوتلندا ورعاية الأطفال».
وقال في مقابلة مع «بي بي سي»: «إننا ملتزمون بتخصيص آلاف الساعات سنويا لرعاية الأطفال. وهذا يعني انخراط أكبر عدد من الناس في سوق العمل، وبالتالي جني الضرائب، الأمر الذي سيزيد من مدخرات الخزينة».
الكتاب الأبيض يتناول الاستفتاء والفترة الانتقالية التي تمتد إلى سنتين تقريبا، وسيكون إعلان الاستقلال في 24 مارس 2016. وتقول حكومة أسكوتلندا في مشروعها التاريخي الذي طال انتظاره للانفصال عن المملكة المتحدة إنه «المشروع الأكثر شمولا وتفصيلا» على الإطلاق في هذا الشأن.
وقالت نيكولا ستيرجن نائبة الوزير الأول ساموند في تعليقات خلال مشاركتها في برنامج لهيئة البث البريطاني «بي بي سي» إن «هذا الدليل لأسكوتلندا مستقلة هو النموذج الأكثر كمالا وتفصيلا الذي ينشر، ليس فقط في أسكوتلندا بل في كل بلد يتساءل عن إمكانية استقلاله».
وقالت ستيرجن: «إنها وثيقة تاريخية تحدد الوضع الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطي في حال الاستقلال»، مؤكدة أنها ستحدد توجه المناقشات حول الاستقلال. وأضافت أنها «تتضمن كل الميزات الاقتصادية لأسكوتلندا، وتحدد بالتفصيل كيف سنصبح مستقلين. المفاوضات والاستعدادات والاتفاقات اللازمة خلال المرحلة الانتقالية التي تفصل بين الاستفتاء الذي سيجرى في سبتمبر المقبل وتاريخ الاستقلال في 24 مارس 2016». وتابعت أن الدليل «يظهر كيف ستعود ميزات الاستقلال بالفائدة على العائلات والمجموعات والأمة بأسرها، ويرد على سلسلة من الأسئلة المفصلة». وأكدت أن هذه الوثيقة التي تقع في عشرة فصول ونشر عشرون ألف نسخة منها ومتوفرة بشكل كتاب إلكتروني حسب الطلب – وضعت من أجل الجمهور.
وتابعت: «في قلب الكتاب الأبيض هناك مسائل النمو الاقتصادي والوظيفة والعدالة. الطريق إلى أسكوتلندا ناجحة يمر عبر نمو اقتصادي أكبر يستفيد منه الجميع ويتجه إلى توزيع أكبر، خصوصا فيما يتعلق بالنساء في العمل وفي الاقتصاد بمجمله».
ويتضمن المشروع مساعي لإثبات أن الوضع المالي لأسكوتلندا «أفضل حالا منه في المملكة المتحدة ككل» بفضل عائدات النفط. وفي مقابلة سابقة مع القناة الرابعة البريطانية قال ساموند إنه سيحصل على 90 في المائة من مداخيل بحر الشمال التي تقدر بـ10.5 مليار جنيه إسترليني سنويا (حقول النفط والغاز في بحر الشمال تحتوي على 24 مليار برميل وتقدر قيمتها بـ1.5 تريليون جنيه إسترليني)، لكن هذه ما زالت نقطة خلاف بين لندن وأدنبرة.
حكومة لندن تقول إن حصة أسكوتلندا هي ثمانية في المائة من مبيعات غاز بحر الشمال. ويعتقد بعض الخبراء أنه حتى في حالة حصول أسكوتلندا المستقلة على حصة الأسد من مبيعات بترول وغاز بحر الشمال (بعد الحسم جغرافيا للمياه الإقليمية بين البلدين) فإن التذبذب في أسعار السوق لن يكون دائما لصالح أسكوتلندا، كما أن احتياطي النفط في حالة تراجع. أضف إلى ذلك أن ملكية الآبار ستثير معارك قانونية بين البلدين.
لقد ضخت بريطانيا ما قيمته 187 مليار جنيه إسترليني في البنوك الأسكوتلندية عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية، وهذا أكبر من الدخل القومي الأسكوتلندي الذي يقدر بـ122 مليار جنيه إسترليني. ويعتقد بعض المعلقين أنه لو كانت أسكوتلندا مستقلة في تلك الفترة لواجهت الأزمة التي أججتها أيسلندا التي أشرفت على الإفلاس واتجهت إلى صندوق النقد الدولي. هناك إجماع من قبل الكثير من المراقبين على أن الاستقلال ستكون تداعياته سلبية، إن لم تكن هدامة، على بريطانيا بشكل عام، لأنها ستفقد ثمانية في المائة من سكانها و10 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي في مرحلة يعاني فيها الاقتصاد البريطاني حالة تباطؤ وتراكم في الديون، أضف إلى ذلك أنها قد تفقد عامل الردع الذي توفره قوتها النووية ومكانتها الدولية، وبالتالي تثير علامات استفهام حول مقعدها كعضو دائم في مجلس الأمن.
ارتبطت أسكوتلندا مع باقي أجزاء المملكة المتحدة لقرون طويلة، وخلالها تشكلت أكبر إمبراطورية في تاريخ البشرية. وحتى بعد تلاشي نفوذها الجغرافي المباشر، ما زالت بريطانيا واحدة من أعظم اقتصادات العالم. فماذا يعني انفصال أسكوتلندا عن المملكة المتحدة: سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا.. وحتى عسكريا؟ كيف يمكن تفكيك قواتها المسلحة، المكونة من شعوب المملكة المتحدة، التي تنتشر قواعدها العسكرية على كامل أراضي المملكة المتحدة وأسلحتها وغواصاتها النووية في مياهها الإقليمية؟ ومن سيبقى من جنودها الموجودين في مهمات عسكرية خارج البلاد؟ ومن سيستحوذ على مقعدها الدائم في مجلس الأمن؟ وماذا سيحدث لسفاراتها؟ حتى العلم سيصبح محل نقاش، وسيجري فصل ألوانه التي تتشكل من اللونين الأحمر والأبيض (علم سانت جورج الإنجليزي، والأبيض والأزرق علم أسكوتلندا).
الذين يرفضون الاستقلال والمدعومون من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يؤكدون أن أسكوتلندا أقوى إذا بقيت في المملكة المتحدة التي تتألف من إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية وأسكوتلندا. ودعا كاميرون الأحد أسكوتلندا إلى تجنب الانفصال عن المملكة المتحدة، مؤكدا أن الوضع الحالي يعود بفائدة أكبر على أسكوتلندا وبريطانيا على حد سواء. وفي آخر محاولاته لإقناع الأسكوتلنديين بعدم الانفصال عن بريطانيا، قال كاميرون إن إنهاء أكثر من 300 سنة من الوحدة بين الشعبين سيجعل كلا من بريطانيا وأسكوتلندا «أفقر». وتأتي تعليقات كاميرون التي وضعت على الموقع الإلكتروني لرئاسة الحكومة البريطانية، قبل نشر تحليل للحكومة الاثنين عن دور أسكوتلندا في المملكة المتحدة.
وقال أليستر دارلينغ، الذي يقود حملة «معا أفضل» المعارضة للاستقلال، إن المشروع «لم يقدم جديدا»، وإن ساموند «أهمل جميع القضايا الكبيرة». وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن المشروع «لا يجيب حقا عن الأسئلة الكبيرة حول العملة والاستدامة المالية وأوروبا، إذا تناولنا فقط ثلاثة من القضايا الرئيسية». وأضاف أنه «من غير المرجح بشكل كبير» أن توافق الحكومة البريطانية على توحيد العملة مع أسكوتلندا حال استقلالها، كما جاء في الكتاب الأبيض، الذي أكد أن «الجنيه الإسترليني هو عملة أسكوتلندا طالما بقي عملة لباقي المملكة المتحدة». وجاء في المشروع أن أسكوتلندا المستقلة سوف «تستمر عضوا» في الاتحاد الأوروبي، ولكنها لن تصبح عضوا بمنطقة اليورو. ويعتمد ساموند في ذلك على تفسيره للمذكرة التي وقعها في فبراير الماضي مع كاميرون، والتي تطالب، كما يعتقد، بأن تدعم لندن مساعي أسكوتلندا المستقلة في الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
يقول أليستر دارلينغ إن أسكوتلندا ستواجه مشكلات أكبر في حالة الانفصال ودخولها الاتحاد الأوروبي كبلد كامل العضوية. إذا قررت دخول الاتحاد الأوروبي فعليها قبول اليورو كعملة قانونية لاقتصادها.
الاتحاد الأوروبي صرح سابقا بخصوص خطط انفصال إقليم كتالونيا عن إسبانيا، وقال بأن عليه تقديم طلب العضوية للانضمام وسيجري النظر في الموضوع، أي أنه لن يحدث تلقائيا كون إسبانيا عضوا في الاتحاد. وهذا طبعا ينطبق على أسكوتلندا.
كما أشار إلى أن نقل الأسلحة النووية البريطانية، المخزنة في قاعدة كلايد البحرية على الساحل الغربي لأسكوتلندا، سيكون من الأولويات، وسوف تسعى أسكوتلندا لأن تصبح «واحدة من أعضاء الناتو الكثيرين الخالين من الأسلحة النووية».
وقالت ستيرجن إن «رسالتنا إلى شعب أسكوتلندا بسيطة: اقرأوه وقارنوه مع أي مستقبل بديل لأسكوتلندا وكونوا فكرة». وأشارت إلى أن الوثيقة «تقترح حدا لائقا للأجور»، ووعدت بـ»ثورة» اقتصادية واجتماعية في مشروع الانفصال عن بريطانيا. وقالت في إجابتها خلال اشتراكها في برنامج حواري للـ»بي بي سي» بأن أسكوتلندا ولعشرات السنين تحكمها أحزاب ببرامج سياسية واقتصادية غير مجدية بالنسبة لأسكوتلندا، وهذه الأحزاب قاعدتها الشعبية متركزة في إنجلترا، مثل حزب المحافظين الذي لا وجود له في أسكوتلندا. وحذرت ستيرجن من أنه «لن ننجح في تحقيق كل إمكانياتنا طالما أننا عالقون في اقتصاد غير متوازن يسيطر عليه برلمان لندن ويعود بفائدة متفاوتة على منطقة أو جزء من مجتمع».
ولهذا يرى دارلينغ أنه من المهم جدا مواجهة ساموند بالقضايا الاقتصادية المهمة. ويطرح ثلاثة سيناريوهات بهذا الخصوص. يقول إن ساموند لم يتكلم بوضوح عن السياسات المالية المستقبلية. ويتساءل: هل يريد أن يبقى الجنيه الإسترليني عملة لأسكوتلندا المستقبلية؟ بهذه الحالة، الجنيه يصبح عملة بين بلدين، أي أنه اتحاد مصغر لمنطقة اليورو. لكن دارلينغ يقول: «إذا جلست مع باقي أعضاء المملكة المتحدة ووافقت على عملة مشتركة، فإن الأعضاء سيقولون له: هل سترفع سقف الضرائب؟ وهل ستستمر بمستوى الصرف العام نفسه على الخدمات، وتزيد من ديونك دون سقف واضح؟». وهذا ما يواجهه بعض أعضاء منطقة اليورو. عندما تكون هناك عملة مشتركة، فإن ذلك لا يعني اتحادا اقتصاديا فقط، لكنه يصبح اتحادا سياسيا، وإذا كان هذا هو المطلوب إذن، فـ»لماذا كل هذا التعب والمطالبة بالانفصال من أجل أن تجد نفسك مرة ثانية في نقطة البداية؟ ولهذا فإن العملية غير مجدية».
كما أن الخيار الثاني، وهو أن تتجه أسكوتلندا لاختيار عملتها الخاصة، أمر مليء بالمخاطر. ويقول دارلينغ: «تصور كيف تفيق في صباح يوم الاثنين وتجد أن كل مدخراتك في البنوك لا تساوي شيئا، لأنه لا أحد يعرف إلى أين تتجه الأمور بعد أن تقرر دولة استخدام عملة خاصة بها في بداية الأسبوع. وإذا خاف الناس قبل ذلك بيوم واحد وقرروا سحب مدخراتهم ووضعها في بنوك أخرى بعملة مختلفة، فإن ذلك قد يطيح بالنظام المصرفي الأسكوتلندي». وأخيرا وليس آخرا، هل ستبقى أسكوتلندا ملكية وتبقى إليزابيث الثانية ملكة على أسكوتلندا أيضا؟ أم تصبح جمهورية؟ ورغم تأكيدات ساموند أنه على علاقة وثيقة مع العائلة المالكة، فإن العلاقة تبقى غير واضحة. وقال ساموند إن أسكوتلندا ستكون ملكية دستورية. إلا أن هناك اعتقادا بأن أسكوتلندا المستقلة ستجري استفتاء آخر حول بقاء الملكية. وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن أقل من ثلث الأسكوتلنديين (29 في المائة) البالغ عددهم 5.3 مليون نسمة، ينوون التصويت لمصلحة الاستقلال.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn