تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

الحرب بين الصين والولايات المتحدة ليست حتمية بل محتملة

بقلم بيار سمعان

مع انطلاق الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، علّق نابليون بونابرت قائلاً: الصين هي كالعملاق النائم، دعوها غافية، لأنها لو استفاقت، سوف تزعزع العالم.

ويبدو ان ما حذّر منه بونابرت منذ 200 عام تقريباً، اصبح حقيقة يصعب تجاهلها.

في عام 2014 كتب الصحفي مارتن Gicinga المقيم في كينيا، تعليقاً على نبوءة الامبراطور الفرنسي: «نعم استيقظت الصين، وهي تعتمد على اجراءات هامة لفرض هيمنتها على العالم. في افريقيا، نشعر ان الصينيين هم في كل مكان. ان هيمنتهم على قارتنا يثير القلق.

في القارة الاميركية نشر الباحث والخبير الاستراتيجي كتاباً حول كيفية تعامل القوى الحاكمة في العالم مع القوى الصاعدة. يقول فيه غراهام أليسون: «ان العديد من الاميركيين ينكرون تحول الصين من بلد زراعي بدائي الى اكبر لاعب في تاريخ العالم ولم يرَ العالم، حسب رأيه تحولاً مماثلاً في موازين القوى، مثل تصاعد قوة الصين المتنامية. فالولايات المتحدة الاميركية التي تمثل منذ الحرب العالمية الثانية 50 في المئة من السوق الاقتصادية العالمية، انخفض لديها هذا النمو منذ حلول عام 1980 الى 22 في المئة. وتابع انخفاض النمو وتدهوره الى 16 في المئة مع تزايد النمو الاقتصادي في الصين. ومن المتوقع ان يصل الانخفاض خلال عقود من اليوم الى 11 في المئة.

خلال هذه السنوات، اي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ارتفع الاقتصاد الصيني  من 2 في المئة عام 1980 الى 18 في المئة عام 2016، وهو في طريقه الى 30 في المئة اليوم.

  •  الصين تتحدى الهيمنة الاميركية

ونظراً لتصاعد الاقتصاد في الصين ولنمو القدرات التقنية والعسكرية لديها، بدأت الادارة الاميركية تشعر اكثر فأكثر ان الصين اصبحت تهدّد هيمنة الولايات المتحدة الاميركية.

كما بدأت البلدان يميلان للسقوط في فخ النزاعات من اجل الهيمنة. كما حصل في التاريخ الغابر نزاعاً مدمراً بين مدينة اسبارتا ومدينة أثينا. فتنامي اسبارتا دفع حكام أثينا لشن حربعلى المدينة المجاورة، حفاظاً على مكانة أثينا، كما ذكر المؤرخون اليونان.

في عصرنا الحالي، استفادت الولايات المتحدة من دمار اوروبا خلال الحرب العالمية الثانية لتقود سياسة واقتصاد العالم و لتفرض نظاماً عالمياً على مدار سبعة عقود، كانت هي رائدته  وقائده الأوحد، خاصة بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي. فاحست الولايات المتحدة انها القوة الوحيدة التي تسير النظام العالمي. وخلت السنوات السبعين الماضية من حروب كبرى، ونعم العالم بشبه سلام دائم وبعصر خالٍ من الحروب بين الدول العظمى.

اليوم بدأت الصين تفكّك هذا النظام السائد، وبدأ الباحثون يتساءلون حول امكانية الحفاظ على السلام العالمي، في اجواء النزاعات المتنامية بين الصين والولايات المتحدة.

  •  هنري كيسنجر: نزاعات كارثية

في تشرين الثاني 2019 نشرت الصحافة جودي كزو كلاين في صحيفة South China Morning Post لقاءً مع وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسينجر حول العلاقات الاميركية – الصينية.

   وحذر كيسينجر خلال اللقاء من احتمال وقوع «نزاعات كارثية» ما لم تحل الصين والولايات المتحدة خلافاتهما، بالوسائل السلمية. ووصف كيسينجر نشوب حرب محتملة، ستكون أسوأ من الحروب العالمية التي دمرت الحضارة الاوروبية. واستصعب الديبلوماسي المخضرم ان يهيمن احد جانبي الصراع على الآخر. لكنه يرى ان النزاع بين الصين والولايات المتحدة قد يكون حتمياً ويؤدي الى نتائج كارثية،  ما لم تحل الخلافات بالطرق الديبلوماسية.

وأمل كيسنجر خلال حديث استضافته اللجنة الوطنية للعلاقات الصينية الاميركية في نيويورك (1971) انه على ثقة من ان القادة في كلا البلدين سوف يدركون ان مستقبل العالم يعتمد على توصل الجانبين الى حلول والى حسن ادارة الخلافات. ولفت انه يجب على القادة ان يفهموا انه لا يمكن كسب صراع دائم بينهم سوف ينتهي بنتائج كارثية على بكين وواشنطن.

تعليقات كيسنجر دفعت الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون الى زيارة الصين عام 1972، في الوقت الذي تتورط فيه اهم بلدين اقتصاديين بحرب تجارية، دامت منذ ذلك الحين، لتنفجر مؤخراً مع الرئيس الاميركي الحالي، دونالد ترامب.

وفي لقاء آخر مع الكاتب والمحلل السياسي غراهام أليسون في آذار 2018، اعرب كيسنجر عن امله بتحقيق شراكة بين الصين والولايات المتحدة، والا سيقع البلدان في حال من الصراع القاتل. لكن كيسنجر فضل الحلول السلمية على الحرب والمواجهة مع الصين.

لكنه بالمقابل يدعم فكرة مواجهة الصين الآن، وعدم الانتظار حتى عام 2025، حين تصبح الصين اقوى عسكرياً من الولايات المتحدة. وفضل حلاً عسكرياً يبقي الولايات المتحدة قوية وقادرة على التعامل مع الاخطار المتوقعة.

  •  الرئيسان ترامب وجين بينغ

في عام 2015 ناقش الرئيسان باراك اوباما وشي جين بينغ مسألة خلافاتهما بإسهاب.  واكد اوباما انه على الرغم من الضغوطات الهيكلية الناجمة عن نهضة الصين، فان البلدان قادران على ادارة خلافاتهما. وتوافق الزعيمان على الفكرة التي طرحها الرئيس الصيني، انه اذا ارتكبت الدول الكبرى مراراً وتكراراً اخطاءً في الحسابات الاستراتيجية، فانها تخلق لنفسها أفخاخاً كارثية… لذا يجب عدم النظر ان الحرب بين الولايات المتحدة والصين هي حتمية ولا مهرب منها. وان المبالغة في حجم الخلافات سيوقعنا في فخ المواجهة.

التفاهم بين اوباما وجين بينغ يبدو مستبعداً بين دونالد ترامب والرئيس الصيني، كون الزعيمان يسعيان بشتى الوسائل ان يكونا الرقم الاول في العالم. فزعيما اميركا والصين يتشاركان في اوجه تشابه كبيرة على حد السواء:

– يحركهما طموح مشترك لكي تكون أمة كل منهما عظيمة مرة اخرى.

– يرى الاثنان ان الطرف الآخر يقف عقبة في تحقيق هذا الحلم.

– يفتخر كل منهما بقدراته القيادية الفردية.- يرى كل منهما نفسه وهو يلعب دوراً رئيسياً في تنشيط امته واستعادة دورها الرائد.

– اعلن الاثنان عن اعتماد اجندة وطنية شاقة تدعو الى تغييرات جذرية.

– أثار كل منهما المشاعر القومية الشعبوية لاستئصال  منابع الفساد في الداخل ومحاولة البعض احباط المهمة التاريخية لامتهما.

فهل ستساهم هاتان الشخصيتان بافتعال حرب ويستفيد كل منهما من الواقع الاقتصادي  والطموحات القومية الشخصية لافتعال صدام وشيك بين هاتين الدولتين العظيمتين؟

وهل سيتبع الرئيسان الخطوات المأساوية لـ أثينا واسبارتا او بريطانيا والمانيا، ام انهما سيجدان طريقة لتفادي الحرب، كما فعلت بريطانيا والولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي خلال اربعة عقود من الحرب الباردة؟ لا احد يعلم، لكن هناك مؤشرات كثيرة تدعو الى الحذر والتخوف من احتمال نشوب حرب مدمرة بين البلدين.

  •  فيروس كورونا هو البداية

رغم المحاولات الحثيثة لربط انتشار فيروس كورونا بالمأكولات الحيوانية التي تدخل جزءاً من المطبخ الصيني، والترويج انها وراء تفشي فيروس كورونا، تجري تسريبات من مصادر صينية تشير بأصبع الاتهام الى الولايات المتحدة الاميركية انها تقف وراء نشر جرثومة هذا الوباء.

ونشرت بعض وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي انباءً  عن اتهام الصين رسمياً بالوقوف وراء فيروس كورونا. وهددت الصين بالرد النووي على الولايات المتحدة.

ومهما تكن صحة هذا الانباء، غير ان الصين تتعامل مع فروس كورونا على انه يشكل تهديداً مباشراً لاقتصاد البلاد وللنظام الحاكم في الصين. ونظراً لخطورة هذا الوباء عمدت السلطات الى عزل الصين داخلياً وخارجياً وانتشرت فيديوهات مصورة لجنود صينيين يعمدون الى قتل المصابين، للحؤول دون انتشاره بشكل اوسع، قد يؤدي الى زعزعزة المجتمع الصيني من اسسه، ويقضي بالتالي على جميع قدراته الاقتصادية والعسكرية والبشرية، في حال عجز الحكم الشيوعي الحاكم عن السيطرة عليه ومنع وقوع المزيد من الاصابات. ويوماً بعد يوم تزداد قناعة الادارة الصينية ان فيروس كورونا هو مهندس مسبقاً ويندرج ضمن الحروب البيولوجية.

لكن البعض يرد هذا الخطأ الى الصين نفسها عندما ارتكب الخبراء خطأ في معهد ووهان لعلم الفيروسات. ادى الى انتشار الفيروس في المدينة.

لكن الصينيين يردون على هذه الفرضية بالتأكيد ان اختراع فيروس كورونا هو موثق في موقع «جاسيت» وحاصل على شهادة براءة اختراع عام 2015.

فهل يجري مواجهة الصين عن طريق الحرب البيولوجية والفيريوسات والجراثيم، بقصد نشر الأوبئة بين البشر والحيوانات، او النباتات بنوع من اشكال الحرب الجرثومية؟.

واتهمت بعض وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل اعلام غربية، مؤسسة بيل وماليندا غيتس الخيرية ومعهد Pirbright  لدراسة الامراض المعدية في بريطانيا، بالوقوف وراء انتشار الفيروس. كما نشرت براءة تسجيل الفيروس عام 2015 تحت رقم 10130701, مما دفع معهد Pirbright الى اصدار بيان  توضيحي مدعياً انه يجري ابحاثاً حول فيروس التهاب الشعب الهوائية المعدي  (IBV) وهو فيروس كورونا الذي يصيب الدواجن فقط، وفيروس دلتا الخنازير، الذي يصيب الخنازير فقط. ولا يعمل المعهد مع فيرووسات تضر بالبشر. وان فيروس كورونا الجديد هو واحد من فصيلة كبيرة متنوعة من الفيروسات.

واكد علماء بيولوجيون ان الفيروس ليس مهندساً مسبقاً، حسب الفحوصات المخبرية.

ومهما تكن حقيقة واسباب انتشار فيروس كورونا، الا ان الواقع يؤكد ان الحياة في الصين اصبحت شبه معدومة، وان مدناً ومقاطعات جرى عزلها بالكامل، كما جرى عزل البلاد عن الخارج كتدبير احترازي من قبل السلطات الصينية والدول الخارجية التي تسعى للحؤول دون انتشار العدوى على اراضيها.

ويقول محلل في معهد Milken ان انتشار الفيروس يكرّس «الفصل والتباعد» بين الصين والولايات المتحدة اكثر مما فعلته حربهما التجارية. وتسعى الولايات المتحدة من انتشار الفيروس لاستعادة الشركات الاميركية العاملة داخل الصين وللأيحاء انه يجب عدم الاعتماد على الاقتصاد الصيني كمصدر وحيد للانتاج.

  •  نتائج الحرب على الصين

لكن اذا صدقنا ان نشر الفيروس هو امر مدبّر ينبئ بحرب وشيكة على الصين، سيشنها الرئيس ترامب ليضمن اعادة انتخابه رئيساً للبلاد وليفرض المزيد من القيود على الصين ويمنعها ان تصبح قوة عظمى تناحر الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي فماذا ستكون نتائج شن حرب على الصين؟

– ستخسر الصين حق السيطرة على بحر الصين الجنوبي وتفقد حقها فيه، بعد نزاع مع تايلندا وتايوان والفلبين وماليزيا واندونيسيا وكمبوديا وبروناي، وخلافاً مع الولايات المتحدة واليابان واستراليا والدول التي تستخدمه ممراً للملاحة التجارية.

– ولا يستبعد ان تهزم الصين عسكرياً نظراً لتفاوت القدرات العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة (كوريا الجنوبية، اليابان، استراليا، اندونيسيا…).

– زوال النظام الشيوعي الصيني وفقدان سلطته على البلاد، وسيقع الشعب الصيني ضحية مساعي الهيمنة التي يعتمدها النظام الحاكم، ولو بطرق غير مباشرة. لكن الشعب الصيني سيفرح باستبدال النظام القمعي الذي لا يراعي حقوق الانسان ولا يحترم الحريات الدينية وكما انهار الاتحاد السوفياتي سوف تنهار الشيوعية في الصين كمقدمة لإقامة نظام عالمي واحد.

يعتقد الرئيس الصيني، كما اعلن وزير الدفاع الاميركي ان الولايات المتحدة عاجزة عن خوض حرب ضد بلاده ، وهذا وهم يجعل الطبقة الحاكمة في الصين لاعبي شطرنج سيئين .

واستفادت الولايات المتحدة من الحرب على الارهاب لتحديث قواتها وتطوير معداتها العسكرية. وفيما تظاهرت الادارة الاميركية انها منهمكة بمكافحة الارهاب، كان البنتاغون يركّز على تنامي القدرات العسكرية والاقتصادية للصين التي تشكل تهديداً مباشرا للولايات المتحدة.

واكد الادميرال هاري هاريس، القائد السابق للقوات الاميركية في المحيط الهادئ والسفير الحالي للولايات المتحدة في كوريا الجنوبية، عندما اعلن امام مجلس الكونغرس في آذار 2018، ان التحديث المستمر للقدرات العسكرية الصينية يعتبر عنصراً اساسياً في استراتيجية الصين المعلنة، لتحل مكان الولايات المتحدة، باعتبارها الشريك الامني الأقوى لدول المحيط الهادئ.

  •  3 سيناريوهات محتملة

يرى محللون استراتيجيون وعسكريون انه يوجد ثلاث سيناريوهات لكيفية شن حرب على الصين.

– الحرب النووية او اسلحة الدمار الشامل الاخرى.. ( ومن ضمنها فيروس كورونا، ان صحت الاتهامات الصينية).

– الصين تهاجم حلفاء الولايات المتحدة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا.

– الولايات المتحدة تهاجم الصين مباشرة.

في الحرب النووية ستخسر الدولتان، وقد تبيدان بعضهما البعض، لكن الصين ستخسر المزيد، بسبب امتلاك الولايات المتحدة المزيد من الاسلحة النووية.

صحيح ان الحرب التقليدية هي محفوفة بالمخاطر، لكن الحرب النووية تدمر كل اوجه الحضارة بكاملها.

– في حال هاجمت الصين حلفاء الولايات المتحدة، سوف تفشل بشكل رهيب، اذ ستدفع هذه البلدان الى دخول الحرب ضدها، مما يضاعف من قدرات اعدائها  العسكرية.

ولا يستبعد ان تدعم الولايات المتحدة كوريا الجنوبية لتواجه اي خطر صيني.

اما مهاجمة اليابان سيكون امراً صعباً، اذ لا تمتلك البحرية الصينية القدرة على ذلك قبل ان تخسر نصف اسطولها العسكري.

بالنسبة لاستراليا، سيكون لديها القدرة على اعتراض الصواريخ البالستية نظراً للمسافة الشاسعة التي تلزم هذه الصواريخ على قطعها قبل اصابة اهدافها داخل استراليا.

ويستبعد الخبراء ان تعمد الولايات المتحدة الى احتلال الصين، نظراً للكثافة السكانية ولزيادة المخاطر على الجنود. لكنها قد تدفع  الصين الى الجلوس على طاولة المفاوضات والقبول بالشروط الاميركية.

وليس واضحاً ما سيكون موقف روسيا وكوريا الشمالية؟ في حال نشوب حرب بين الصين والولايات المتحدة، خاصة ان روسيا تعتبر نفسها مستهدفة من قبل الولايات المتحدة.

فهل نحن على مشارف حرب كونية؟

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn