تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

الثورة الحقيقية بنظر البابا فرنسيس النظام العالمي والثورات العقائدية تنتج تبدلات سطحية

زار البابا فرنسيس بوليفيا وهي المحطة الثانية من الدول الثلاث التي يزورها  في جنوب اميركا. في بوليفيا وهي البلد الأشد فقراً في اميركا اللاتينية القى قداسة البابا خطاباً قد يكون الأهم بالنسبة لمضامينه. خاطب الحاضرين في الاجتماع العالمي للحركات الشعبية. ووصف المراقبون خطابه انه الأهم اذ حمل مجموعة من العناوين الاكثر شمولية وطرح رؤيته للتحديات العديدة بالنسبة للنظام العالمي القائم وللثورات العقائدية التي غالباً ما تنتج تبدلات سطحية في الانظمة وظروف الحياة المعيوشة يومياً.

وكان الاجتماع الاول للحركات الشعبية العالمية قد عقد في الفاتيكان خلال شهر تشرين الاول الماضي بطلب وايعاز من قداسة البابا،  وخلال هذا الاجتماع القى البابا فرنسيس خطاباً مهّد خلاله الطريق واوصى للحاضرين ان عملية التغيير الاجتماعي يجب ان تبدأ من اسفل السلم الاجتماعي.

وفي بوليفيا امضى البابا فرنسيس اكثر من نصف ساعة عقد خلالها اجتماعاً مع رئيس البلاد ايفو موراليس الذي يتخذ من شخصية تشي غيفارا وطروحاته العقائدية منطلقاً لمواجهة الولايات المتحدة والأمم المتحدة ضمن قائمة من الدول غير المحببة لديه.

ثم عقد البابا فرنسيس اجتماعه الهام مع 1500 مندوب من بائعي الشوارع وصيادي السمك والعمال والمزارعين وعمال جمع النفايات  وجامعي الثياب المستعملة جاء معظمهم من 40 دولة مشاركة في الاجتماع.

< نحن بحاجة الى التغيير.

وفي خطاب  دام حوالي الساعة استخدم خلاله البابا فرنسيس كل انواع الامثلة واللغة البلاغية لحشد جمهوره وملء مشاعرهم بمشاعر الحاجة الى التغيير واهمية المثابرة، مكرراً اكثر من مرة ما دعاه «الحقوق المقدسة» وهي ثلاثية الارض – الاقامة – العمل»  – فيما لم يتردد البابا فرنسيس في توجيه النقد اللاذع  لتشخيص اسباب فشل الاقتصاد العالمي الحالي الذي لا يقدم شيئاً لمن هم اشدّ فقراً واكثر حاجة للمساعدة. فقال للحاضرين يجب علينا الا  نخجل من المطالبة بضرورة التغيير… «نريد تغييراً ونطالب بالتغيير…»

وقال : «خلال لقاءاتي المختلفة وزياراتي العديدة لقد احسست بهذا الالحاح والرغبة والأمل بالتغيير لدى الناس في معظم انحاء العالم. حتى الأقلية الضئيلة المستفيدة من النظام الاقتصادي العالمي هي على ثقة ان النظام الحالي لا يلبي حاجاتهم لأنه نظام يقيدهم.. هناك شعور واسع النطاق من عدم الرضا وحتى اليأس. كثير من الناس يأملون ويتمنون حدوث تغيير ويشعرون انهم غير قادرين على اطلاق سراحهم من العبودية الفردية واليأس الذي يولده هذا النظام.»

واستنكر قداسة البابا السعي غير المشروط لتحصيل المال بطرق غير مشروعة ومسيئة للصالح العام اسفرت عن استبعاد  الضعفاء واستعبادهم.

اليوم اصبح رجال العلم يدركون حقيقة ما قاله لنا الفقراء منذ زمن بعيد: ان الضرر اصبح حقيقة ملموسة ، ضرر قد يصعب الرجوع عنه نرتكبه بحق الطبيعة. ان الارض ومن عليها من افراد وسكان تجري معاقبتهم بعنف ووحشية. وخلف كل هذه الاضرار تكمن الاوجاع ويخيم الموت والدمار، وتعم روح الشيطان والسعي غير المشروط لجمع المال.

لهذا  يطرح الخير العام والمصالح العامة جانباً وعندما يتحول رأس المال الى صنم ويتحكم  بقرارات الناس، وعندما يصبح الطمع للمال هو الهدف السائد الذي يتحكم بكل النظام الاقتصادي الاجتماعي، فان هذا يؤدي حتماً الى دمار المجتمعات، ويدين ويستعبد الرجال والنساء  معاً، انه يدمر الاخوة الانسانية، ويضع الناس في حال الصراع مع بعضهم البعض، وكما  نراه بوضوح، انه يجعل منزلنا (الارض) في حالة الخطر الشامل.

< التحذير من التغييرات السطحية

تم طرح قداسة البابا السؤال  البديهي حول ما يمكن القيام به مؤكداً امام آلاف المحرومين امامه علىاهمية التغيير في المستقبل فقال: «انتم الفئات المتواضعة والمستغلة والفقيرة والمعدمة والمحرومة، بامكانكم ان تحققوا الكثير. واقول اكثر من ذلك.

ان مستقبل البشرية هو الى حد كبير بين ايديكم من خلال قدرتكم على تنظيم انفسكم وتحقيق مبادرات بديلة بواسطة جهودكم اليومية لتنفيذ ثلاثية العدالة : اي الارض والاقامة والعمل. ومن جراء مشاركتكم الفاعلة في نسق التغيير على المستوى الوطني والاقليمي والعالمي، دون ان تيأسوا.

لكن قداسة البابا حذرهم من مغبة السعي الى التغيير السطحي من خلال مجرد احداث تغيير في الحكومة او الانجرار الى الثورات الشعبية. وفي ذلك إشارة الى حكم ايفو موراليس في بوليفيا او هوغو شافيز في فنزويلا، اذ عمد الاثنان الى حشد الفقراء من خلال طرح ايديولوجيات مبسطة للوصول الى حكم استبدادي. وقال : نحن نعلم من التجارب المؤلمة ان اي تغيير في هيكلية النظام يجب ان يرافقه تحول صادق في الذهنية الحاكمة وفي قلوب الحكام، والا تحول النظام الاصلاحي الجديد الى نظام بيروقراطي فاسد وفاشل. فالاصلاح الحقيقي يأتي بواسطة اصلاح الناس وليس فقط عن طريق تعديل القوانين والاهداف.. نحن لا نحب المبادئ بل نعشق الانسان ونجله. فالالتزام الحقيقي يُولَد من الحب بين رجل وامرأة واطفال وكبار سن ومحبة الشعوب والمجتمعات… فالمطلوب ليس اذاً التمسك بعقائد خيالية بل بالحاجات الاساسية والحيوية للناس.

ووجه قداسة البابا كلامه الى القياديين في العالم مطالباً اياهم ان يكونوا خلاَّقين دون توقف وان يبقوا متأصلين في الواقع الحياتي، لأن ابو الكذب (ابليس) هو قادر على انتاج افضل واروع الكلام، وان يروج للبدع الفكرية والمواقف الايديولوجية، دون ان تتلاءم مع الأسس المتينة التي تراعي الاحتياجات الحقيقية او تتلاءم مع التجربة المعاشة من اخوانكم واخواتكم من المزارعين والمواطنين، من عمال مستعبدين وعائلات مهمشة.

< الكنيسة شريك رئيسي في ثلاثية المهام الكبيرة.

واكد قداسة البابا ان الكنيسة يجب الا تبقى بمنأى عن هذه العملية من خلال اعلان الانجيل. وان العديد من الكهنة ومن يعاونهم في العمل الرعوي يقومون باعمال هائلة من خلال مرافقة المستبعدين في العالم والوقوف الى جانبهم وتأمين التعاونيات ودعم اعمالهم وتوفير المسكن والعمل الدؤوب في قطاع الصحة والرياضة والتعليم. وانا كلي ثقة ان التعاون الوثيق مع الحركات الشعبية يدعم هذه الجهود ويقوي اسس التغيير.

واكد قداسة البابا انه لا يمتلك حلولاً فضلى لهذه المشاكل الاجتماعية، غير انه اقترح ثلاث مهام عظمى وهي:

1 – خلق اقتصاد بشري انساني يعمل على خدمة الانسان ولا يهدف فقط الى جمع المال. اقتصاد لا يوفر فقط فرص عمل للجميع بل يحمي الطفولة ويسمح للنشء الجديد ان ينمي مواهبه وقدراته الذكائية.

2 – خلق روح الوحدة التي تقاوم اشكال الاستعمار الجديد القائم على الحداثة. هذا الاستعمار الذي يريد ابقاء الدول الفقيرة مصدراً للمواد الاولية والعمالة الرخيصة وتوليد العنف والفقر وموجات الهجرة وعلى مظاهر الشر التي ترافق هذه الحالات. فغياب المساواة يولد العنف الذي لا تستطيع اية شرطة او جيوش او مؤسسات مخابراتية من السيطرة عليها.

وتحت هذا العنوان قدم قداسة البابا اعتذار الكنيسة من السكان الاصليين في جنوب اميركا بسبب اعمال الاضطهاد الذي تعرضوا له باسم الدين. وحذر من المحاولات العقائدية التي تستغل هذا الماضي للقضاء على الكنيسة في اميركا اللاتينية.

3 – حماية الارض

اما المهمة الثالثة فهي الدفاع عن الارض الأم. اذ حذر قداسة البابا من الجماعات التي تقوم بنهب ارضنا. وانه لخطيئة مميتة الا  ندافع عنها. وقال: بكل اسف نشاهد اجتماعات القمة تعقد الواحدة تلو الاخرى دون ان تؤدي الى اية نتيجة عملية. وانه لأمر ملزم ان يجري تطبيق القرارات التي جرى التوافق حولها.

وقا لانه يجب علينا الا نسمح ان تتحكم المصالح الخاصة بالمصالح العالمية وان تسيطر القلة الضئيلة على الدول والمؤسسات العالمية لكي تتابع تدمير ما خلقه الله.

ودعا المنظمات الشعبية للصراخ وتوحيد الصفوف والمطالبة السخية والثابتة ان تقوم الدول والمنظمات العالمية باتخاذ التدابير المطلوبة لحماية الارض. وقال استحلفكم الله احموا امنا الارض.

pierre@eltelegraph.com

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn