تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

الإستقلال خطأ شائع؟

أنطوان القزي

الأناشيد والأغاني الوطنية وعبارات الحماسة ونشوة طرد المستعمر الفرنسي أوهمت اللبناني أنه حصل على الإستقلال.

وجاءت شعارات الأحزاب يميناً ويساراً  منذ الإستقلال المزعوم وحتى اليوم لتوقع اللبناني في شباك الوهم، ولتقنعه بأنه يعيش في ظلّ استقلال ناجز ولو في المؤتمرات والخطب السياسية.

فالذين اعتبروا إميل إده خائناً غربياً وجيّشوا عليه أجناد العروبة و”دُعاة الحرية والكرامة الوطنية”،هؤلاء لا تتسع الصفحات اليوم لعرض أخطائهم وخياناتهم ونحرهم للوطن وللإستقلال. والذين تغنّوا بمواقف ومبادئ رياض الصلح، هم أيضاً حادوا عن القاعدة وغيّروا المناهج والبرامج.

وقادة لبنان قسمان: قسم يقرأ التاريخ ويتجاهله إذا لم يتفق مع مصالحه، وقسم لا يقرأ أبداً. والقسمان يلعنهما الوطن والتاريخ!.

فاستلهام الماضي ركيزة ضرورية للوثوب الى الأمام، وهذا ما أغفله زعماؤنا “الأبرار” حين قبلوا استقلالاً وهمياً مبنياً على قناعات هزيلة وغير مرويّ بدماء سخية.

بضعة عشر شهيداً نحتفل بذكراهم منذ عهود اسطنبول والأستانة على أنهم بناة الإستقلال، علماً أن لا علاقة لهؤلاء بما أعلنه الجنرال غورو، ويفصلهم عن استقلال 1943 ما يفصل تركيا عن فرنسا من مسافات، لأن الذي استشهد في زمن جمال باشا سنة 1916 لم يكن سبباً في أنجاز حصل بعد 27 سنة.

ولو قُيِّض للبنان سنة 1943 أن يرتوي بدماء شهداء كشهداء أيار الأبرار، كان ممكناً أن ينعم باستقلال حقيقي، لأن الشهادات الكبيرة والتضحيات وتحمّل المصاعب والصبر على الألم وحدها تبني الأوطان، والوفاء والتفاني ونبذ المصالح الشخصية هي التي تعمّر الدول.

صيغة 1943 جعلت الوطن رأساً بعدة عيون، كلّ عينٍ تتجه الى ناحية، وكل قلب يخفق مع دولة وكل طموح يتناعم مع قطر شقيق، هكذا ولدت الصيغة مع فجر استقلالنا!.

أمّا العين الني تسمّرت في الوطن  فكانت خجولة سرعان ما طغت عليها المنافع والمطامع والولاءات وبات الوطن بلا عين ولا قلب.

الخطأ الشائع هو ما يتعلّمه التلامذة كل يوم “لبنان المستقل”، والجريمة الشائعة أن نستمر في الكذب والتكاذب حتى آخر دويلة من دويلات الوطن المنهك؟!.

الشهادة لم تكن كافية كي تثمر استقلالاً، وقباطنة ما بعد الإستقلال باتوا تجاراً يسيسون مصالحهم وليس مصالح الناس..

والذين ينشدون كل صباح في مدارس لبنان: بيروته وجبله وشماله وجنوبه وبقاعه “كلنا للوطن”، لا يجرؤ أحدٌ على سؤالهم أي وطن؟ ، لسبب واحد هو أن الجواب سيكون مفزعاً بحجم الوطن؟!.

-كتبت في 22-11-1990 في هذا المكان

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn