تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

الأم تقلا تعيد الحياة الى دير مار يوحنا المعمدان الأثري في أنفه عبر ترميمات واستحداث اقسام جديدة

zeianfeh6

zeianfeh6
zeianfeh

zeianfeh
zeanfeh5

zeanfeh5
zeanfeh4

اعداد وتصوير زينة عيسى

يقع دير مار يوحنا المعمدان الأثري في بلدة أنفه وهو مبني على أنقاض كنيسة بيزنطية تجاوره مدافن صخرية تعود الى القرون المسيحية الأولى. وقد تعرض هذا الدير مع مرور السنين الى تغييرات كثيرة. ولسنوات عدة، كان الدير خربة مهجورة، وكان أهل البلدة يزورونه مرّة كلَّ سنة للإحتفال بعيد شفيعه الواقع في السابع من تموز. وفي العام ١٩٧٤بدأت أعمال ترميم الدير من قِبَل أهالي وشباب البلدة الغيورين .ثم قامت حركة الشبيبة الارثوذكسية  في الثمانينات بترميمات إضافية ليتحول الدير معها الى مقر اجتماعات الحركة ونشاطاتها . وما بين سنتي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦ نُظفت ورتبت حجارة الكنيسة ورُمِّمت إيقوناتها . كان ذلك في عهد المثلث الرحمات المطران الياس قربان المغبوط الذكر.
كان الأب جرمانوس عبدالله تادروس آخر رئيس للدير وقد عاش فيه حتى العام ١٩٢٠، وكان من أبناء بلدة انفه ووجدت لديه كتب صلوات منسوخة بيده، والجدير بالذكر أن مخطوطتين منها موجودتان في دير مار يعقوب الفارسي المقطّع دده ـ الكورة.  واليوم و بعد مرور سنوات طويلة  تعيش فيه الام  تقلا (عوض)، ابنة البلدة نفسها التي عيّنها المطران افرام كرياكوس متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما رئيسة للدير، وكلّف ايضاً لجنة مختصة لمتابعة أعمال الترميم والأبنية الجديدة مع إصلاح الأراضي المجاورة وتجميلها.
في أواخر السنة الماضية ولدى زيارتي للبلدة، قابلتُ الام تقلا واستقبلتني برحابة صدر وحدّثتني عن عملها في الدير وتطلعاتها المستقبلية وسيرتها الروحية. وقمت وإياها بجولة في أرجاء الدير فشرحت لي تاريخه، وأرشدتني إلى مدفن صغير تحت الهيكل يحتوي على ثلاثة نواويس صخرية ، اما قاعات الاستقبال فتعود الى القرون الوسطى حيث قام الصليبيون بإنشاء معصرة فيها.
أنهت الام الرئيسة تقلا دراستها العليا سنة ١٩٧٩ وفي ذات السنة تخلّت عن كل ما في هذة الدنيا من اجل ان تصلي للعالم. دخلت الى الدير حيث بقيت ١٧ عاما ثم انتقلت وبتدبير الهي الى الولايات المتحدة حيث بقيت ١٣ عاما تقوم بأعمال تبشيرية للجالية العربية والجاليات الاخرى. وفي ٧/٧/٢٠١٠ طلب منها صاحب السيادة المطران أفرام كارياكوس، مطران طرابلس والكورة، العودة لتسلُّم رئاسة دير مار يوحنا المعمدان المهجور في انفه وتأسيس دير للراهبات.
بعد عودتها إلى أنفه، أطلقت الام تقلا ورشة الترميمات ببركة ورعاية سيادة المطران افرام كارياكوس فقامت بإصلاحات عديدة منها تجهيز واستحداث غرفة في البناء القديم لإستقبال الزوار المؤمنين والرياضات الروحية. ولعلّ اهم إنجاز قامت به كان بناء «بيت القديسة اليصابات للراهبات»، وهي تأمل عند إتمامه استقطاب راهبات يشاركنها السكن في الدير فتعود الحياة الرهبانية إليه من جديد. وتعتمد الام تقلا في ذلك على التبرعات فقط، ولذلك يتم البناء ببطء :»المشروع يتم بمساعدة فاعلي الخير خطوة تلو الاخرى بتدبير الله».
وعندما سألتُهاعن سبب اختيارها
حياة الرهبنة، أجابت الأم تقلا:
«كل شيءٍ فانٍ ولكن محبة يسوع باقية الى الأبد. عندما تخرجت من الجامعة وأردت الالتحاق بالرهبنة، اثار هذا الخبر ضجة في البلدة وتساءل الكثيرون عن السبب معتقدين باني أهدر مستقبلي وحياتي. ولكنني في ذلك الوقت تساءلت بيني وبين نفسي، ‹ الحياة الزوجية ستمنحني عائلة واحدة ولكن الحياة الروحية ستمنحني عددا لا يحصى من العائلات وهذه هي إرادة الرب». وأضافت: « الاب الروحي بورفيريوس  كان دائماً يكرر القول ‹قدّسوا الوقت›، كان يصلي لنا في الدير وكانت أمنياته الثلاث ان يبني ديراً للراهبات قبل مماته، وأن  يُقرع جرس الدير كل ساعة لكي يتم ذكر الرب  بغض النظر عن مكان وجود الراهبات. اما الأمنية الاخيرة فهي ان تنتشر كلمة الرب في العالم من خلال استعمال التكنولوجيا الجديدة لكي تتمكن الراهبات من مساعدة أبناء الرعية بالصلوات والإرشادات. وانا أحببت أن أعيش هذة الأمنيات الثلاث ببركة سيدنا افرام راعي الدير وأبيه الروحي . فعلينا ان نتنفس المسيح من خلال ‹صلاة يسوع› التي يرددها الآباء:  أيها الرب يسوع المسيح يا ابن الله الحي ارحمني، انا عبدك الخاطئ».
أثناء إقامتها في الولايات المتحدة قامت الأم تقلا بأعمال تبشيرية وكانت تسعى لمساعدة أفراد الجالية العربية والأجانب روحياً ومعنويا.  فلمست عذاب الناس وتعرّفت إلى مشاكلهم « الرب يسوع يحل المشاكل، نحن نستطيع كل شيء بالمسيح الذي يقوينا وقوتي بالمسيح تكمل».وبعد عودتها الى لبنان بقيت على اتصال مع أبناء الرعية في المهجر عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة ما مكّنها من إعانة كل من يطلب الإرشادات الروحية والصلوات» كل عهد بموجب عهده، وفي هذا العهد يجب ان نفتح آفاق الفكر ونستعمل الإنترنيت لكي نتواصل مع كل محبي الله والكنيسة».
وبمثابرتها وعملها تحاول الام تقلا ان تحقق هذه الأمنيات الثلاث، فتحاول بقدر الإمكان ان تدق الناقوس كل ساعة وهي التي تعيش وحدها في الدير آملة ان يأتي اليوم الذي ستشاركها السكن فيه بعض الراهبات عند انتهاء مبنى «بيت القديسة اليصابات للراهبات».ولا تخفي الأم تقلا حبّها للارض والزراعة حيث بات لديها حديقة تزرع فيها الأشجار والخضار على أنواعها ومنها:» الزيتون لاستخراج الزيت المقدّس والورد من اجل استخراج ماء الورد ونبات الخزامى، اللافندر، للبخور وابعاد العت. اما الخضار فهي لاستهلاك ساكني الدير.»
ومنذ انتقالها الى الدير بدأت الأم تقلا تفتش عن ناقوس لتضعه مكان الناقوس الذي كان قد فقد حتى كان لها ما أرادت لكي يمجّد إسم الربّ كلّ ساعة. والآن وللمرة الاولى اصبح هناك ايضا جرسٌ في دير مار يوحنا المعمدان وقد تم تركيبه يوم السبت في تاريخ ١٦ تشرين الثاني.
معلوم أنَّ الدير يستقطب اليوم العديد من الزوار المؤمنين من مختلف الأماكن وخاصة في عيد شفيعه في 7 تموز حيث تقام الصلوات والسهرات.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn