تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

الآثار الثقافية لفيروس كورونا

بقلم هاني الترك محرر الشؤون الاسترالية بجريدة التلغراف

Hani Elturk OAM

اكتسح فيروس كورونا صدور الناس وأصاب من أصاب وقتل من قتل.. وهنا لنا وقفة نطل بها على الفيروس وتأثيره على الثقافة العالمية.

أصل الفيروس

إن فيروس كورونا ليس كائناً حياً لأنه لا يتكاثر ويعيش في رئة الانسان.. وغير معروف أصله البيولوجي.. ولكن يُعتقد انه وليد القذارة وعدم النظافة في مدينة ووهان في الصين نتيجة إحتفاظ المحلات هناك بالحيوانات وذبحها مع الفواكه والخضار وغيرها من المأكولات.

هناك أقاويل كثيرة عن الفيروس.. ومن ضمنها نظريات المؤامرة التي تتهم بلاد مثل الصين والولايات المتحدة بأنها تعمدت بخلقه.. كنوع من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين.

وهناك أقاويل في بعض التفسيرات الدينية الخاطئة بأن الفيروس هو غضب الله على البشر وفيه إعلان عن نهاية العالم.

والغريب ان العالمة الروحانية سيلفيا براون قد تنبأت بهجوم فيروس على البشرية في كتابها بعنوان ?End of Days? الذي نُشر قبل وفاتها.. إذ قالت انه في عام 2020 سوف يغزو العالم فيروس يهاجم الرئة.. وغير معروف مصدره ولا يوجد علاج له.. ويحير العلماء.. وكانت براون دقيقة في التنبؤ به.. وأعتقد انها ضربة حظ للعالمة الروحانية براون إذ انني لا أعتقد بالتنبؤات.

  اللقاح والعلاج:

أعلنت بعض الدول انها قد طورت لقاحاً للفيروس.. ولكن الأكثرها مصداقية هما لقاحان يقويان من جهاز المناعة في محاربة الفيروس.. اللقاح الأول طوّرته جامعة كوينزلاند في استراليا.. والآخر طوّرته جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة.

وسوف تنتج استراليا هذين اللقاحين وتلقح بهما أفراد الشعب الاسترالي.. وعلى الأرجح ان يكون ذلك مع أوائل عام 2021 أو أوائل عام 2022.. وهما يخضعان للتجربة البشرية قبل تلقيح أفراد الشعب بهما.

ولم يتم تطوير علاج كورونا بعد.. إذ يأتي العلاج عادة بعد معرفة الأصول البيولوجية للفيروس.. ويعتقد البعض ان الاصابة بالفيروس وبعد التعافي منه قد يخلق أمراضاً صحية في الانسان المصاب.. ولذلك طورت مؤسسة كيمائية بيولوحية استرالية علاجاً لهذه الامراض.. عن طريق تطوير خلايا جذعية من الحمض النووي D.N.A. بدلاً من الخلايا والاعضاء التالفة نتيجة الاصابة بالفيروس.

على أي حال سيبقى الفيروس يهدد البشرية الى حين نجاح اللقاحات.

تأثير الفيروس على الثقافة الانسانية:

*       أدى تفشي الفيروس الى هلع وخوف الناس في المعمورة.. انه قتل مئات الآلاف من كبار السن.. والذين يعانون من أمراض أخرى.. حتى ان البعض نادى بالتضحية بكبار السن وعدم علاجهم.. ولكن تخصيص العلاج وتوفير أسّرة في المستشفيات الى الشباب وصغار السن.

*       ان إلتزام الناس المنازل وعدم الخروج تخوفاً من الاصابة قد أدى الى الضغوط النفسية وزيادة الامراض النفسية. لذلك خصصت حكومات الدول إعتمادات مالية لعلاج تلك الامراض النفسية.

*       تفشي العنف المنزلي والمشاكل الأسرية مما حدا بالحكومة الى تأسيس إستشارات قانونية وقضائية عبر الهاتف لعلاج مشاكل العنف.

*       أصبح الناس يعملون داخل المنازل وعدم الذهاب الى العمل.. مما سيخلق ثقافة عمل جديدة دائمة بالعمل داخل المنزل بقدر الامكان.. وذهب البعض للإستقرار في الاقاليم والأرياف إذ ان اسعار العقارات إنخفضت هناك.

*       حدث التوتر بين الدول الغربية وخصوصاً بين الولايات المتحدة واستراليا ضد الصين.. وتصاعدت الى الحرب الباردة وخصوصاً بين استراليا والصين.. إذ ان الصين هي الشريك الاقتصادي الاول لاستراليا.. فقد تذمرت الصين من استراليا التي نادت بفتح تحقيق دولي في أصل الفيروس في ووهان مما أدى باستراليا بتطوير قطاع الصناعة..والاعتماد على تسويق منتجاتها في دول أخرى غير الصين.

*       إقترضت الحكومات من المصارف الدولية المال بسبب دخول العالم في هوة الركود الاقتصادي وتحريك عجلة الاقتصاد.. فمثلاً بلغت الديون الاسترالية العامة ترليون دولار ولن تتمكن من تسديدها قبل عام 2080.

*       ظاهرة التدخل الحكومي في حياة الناس أصبحت واضحة.. إذ قدمت وتقدم الحكومات المساعدات المالية الى الناس من اجل الخروج من هوة الركود وتصعيد الانفاق وتحريك عجلة الاقتصاد.

*       أصبحت ميزانيات الحكومات تعاني من العجز المالي.. فمثلاً في استراليا بلغ العجز للسنة المالية 2020-2021 بلغ 215 مليار دولار وهو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

*       قلّ حجم التجارة العالمية لإغلاق الدول حدودها الدولية.. ومما أدى أيضاً الى تقلص عدد المسافرين الدوليين إلا في حالات الضرورة القصوى.

*       إنهار قطاع السياحة في معظم الدول بسبب إغلاق الحدود الدولية.. وكذلك أعلنت بعض شركات الطيران عن إفلاسها.

*       ثبت ان مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في تثقيف الناس مع انها ثقافة غير دقيقة إذ انتشرت نظريات المؤامرة.. من هنا يجب تدقيق ما يُكتب على مواقع التواصل الاجتماعي لأن المعلومات فيها غير دقيقة بل تشّوه المعتقدات العلمية.

الخلاصة:

سيبقى تأثير فيروس كورونا على الصحة الى حوالي عامين أو ثلاثة الى ان يتم تلقيح الناس باللقاح وربما لعام 2023.. ولكنه آثاره على الثقافة الانسانية ستبقى لسنوات مقبلة وخصوصاً آثاره الصحية والاقتصادية والمالية والعملية.

وعلى حكومات الدول المتقدمة تأسيس هيئة بحث للامراض المعدية للاستجابة السريعة لعلاج الامراض مثل فيروس كورونا.. إذ ثبت عجز منظمة الصحة العالمية في التعامل في النواحي الصحية والطبية للفيروس.

ملاحظة: هذا المقال هو مساهمتي في كتاب يُنشر قريباً مؤلفته الزميلة وداد فرحان.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn