تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

افطار قطة

بقلم / زينب يعقوب

لم تكن لرائحة البيض المقلي  اي علاقة بعادته لمواربة باب المطبخ صباح كل يوم قبل البدء  بإعداد  فطور تعود التهامه هناك..
فقد كان يجد في فتحها نافذة لبسط خيوط التأمل عله يلقى في عصفور او ربما اوراق  شجرة يراقصها النسيم مايمنحه صورا يختزنها  قبل  ارهاق يومي سيحول مشاهداته وادراكاتها الى مجردات لا ملامح فيها…
الصباح ومايحمله من رسائل لم تلوثها بعد انبعاثات افكار لاناس بعودام  معطوبة والنتيجة احتباس خلقي واوزون مريض…
يبدو ان حظوظ سنارته لهذا الصباح قد التقطت قطة ربما ولدت لاسبوعين ماضيين….وحيدة تقف على باب مطبخه الذي يرتفع بمقدار قدم واحدة عن ارضية باحة تمتد حتى الباب الخارجي لبيت يسكنه….
كانت وحدتها مثار تساؤلاته…اين والدتها ياترى!!
فلا يعقل من امومة غريزية ان تركل ذلك الكيان بتلك الملامح البريئة طمعا في نزوة عابرة مع هر يتسكع في الجوار..
ربما كان للقدر كلام اخر معها قاله على قارعة طريق تحت اطار سيارة ارسلها من بيده زمام الحديث…
بدت تلك القطة متوجسة ترتسم على عينيها الساحرتين ملامح الخوف والترقب لاي حركة قد تلوح وكانها تهديد مبطن لغايات لايمكن تكهنها…بدا ساكنا لحد يشبه تمثالا من الشمع مضحيا بمذاق كوب الشاي الذي لايستمرئ طعمه الا وهو ساخن يسفع باطن فمه…
الدقائق تمر وكل واحد فيهم ينتظر مبادرة رفيقه بأي حركة تفصح عن نواياه…اضطر اخيرا لتحريك يده محاولا استثارة ردة فعلها في ندية استوجبها ضيق وقته فما كان منها الا ان اطلقت ساقيها للريح فابتلعها السكون….
تكرر المشهد في اليوم التالي لكنه حاول تحريك يده ببطء اشد مما سبق..كانت ردة فعلها اقل حدة لكنها اجفلت دون ان تهرب…
كان كل يوم يشهد اللقاء بينهما اتجاها يسير نحو الهدوء على حساب كفة التوتر لحد بدت وكأنها تحاول تجربة الامساك  بزمام المبادرة واكتناه ردة فعله….في كل يوم وكأنها تخطو خطوة او ثنتين نحو مساحة احتضنت جلوسه على مائدة الافطار…يقابلها هو بتعمد ايحاء عدم الاكتراث وحركات عفوية لاتثير ريبة فريسة اوضحية تجهل قوانين الافتراس الا ما نقشته في ذاكرتها قوانين الغريزة…
توالت الايام لترتقي في عددها لجداول الاشهر لتبدو تلك القطة هرة بالغة يتحسس فراءها بيديه وهو يناصفها وجبة فطوره المعتاد….
كل يوم يتاملها فيه كانت تتخطى حاجزا قد يكون خطا احمر بالامس لكنه صار باهتا ليرتسم اغمق منه بعد كل حين…
تجربة استعاد سنخيتها وسخرية نتائجها وهو يضع تساؤلاته بين يدي فتاة ليل امضى معها ليلة حمراء لايمكن للايام ان تمحو اثرها حين ودعها ليقول…من اين لك هذا الابتذال وكيف وصلتي فيه لهذا الحد…!!!!
اجابت وهي تخطف ورقةالمائة دولار من يده بضحكة صفق لها الابتذال ورفع قبعته لاجلها…..
كنت اقف على باب مطبخ احدهم قبل سنين……
انتهى.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn