تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

ارحموا دموع أم بيتر وكل الأمهات والآباء

 بقلم مرفت بدر الترزي

لقد تأثرت من قصة الصحافي الاسترالي بيتر غريسته والذي يقبع في السجون المصرية وقد توالت المؤتمرات الصحفية لوالدَي هذا الصحفي معبرين عن قلقهم على ولدهم واشتياقهم له.
وقد زاد اعتزازي بجنسيتي الاسترالية عندما استجابت الحكومة الاسترالية بكاملها وتعاطفت مع والدي الصحافي والصحافي نفسه ، واستمرت المساعي على مستوى الحكومتين الاسترالية والمصرية لإطلاق سراحه ، ليعود إلى اسرته سالما لينعم في العيش ببيته وبين والديه، وذلك حرصا من الحكومة على الصحافي الاسترالي وحرصا على والديه وسلامتهم وعلى الاسرة ككل.
فالحكومة الاسترالية تهتم جلّ الاهتمام بالاسرة وسلامتها وتخصص من ميزانيتها المبالغ اللازمة لنشر التوعية لأهمية الأسرة وتوافقها.
وأهم جملة سمعتها من أم الصحافي أنها تتمنى أن ينضم بيتر إلى أسرته قبل موعد الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد.
وحيث انني أعمل أخصائية اجتماعية في سيدويست للخدمات المتعددة الحضارات وخاصة مع مجموعة ماندروت العربية في اجتماع كل يوم جمعة حيث تضم هذه المجموعة عدداً كبيراً من المهاجرين من خلفية عربية ، عراقيين وسوريين ومصريين وسودانيين…الخ ، وقد اعتدت في بداية كل اجتماع أن أقرأ لهم العناويين الرئيسية لأخبار الصحف ووسائل الاعلام الأخرى وأركز على ما يهم استراليا فقط حرصا مني على أن يتواصل المهاجرون مع بلدهم الجديد ويدركوا ما يدور حولهم.
فما أن قرأت لهم عن ذلك الصحافي واسرته حتى أجهش بعضهم في البكاء والبكاء المر، فمنهم من يتمتع في الجنسية الاسترالية وهو مواطن كامل الحقوق ، ومنهم من حصل على الإقامة الدائمة ومنتظرا بفارغ الصبر أن تمر السنون ليعتز ويفتخر بجنسيته الاسترالية.
فتوقفت فجأة وقد انهمرت عيناي بالدموع أيضا، ولكني تمالكت نفسي لاستفسر عن سبب حزنهم الشديد، فإن في قصة الصحافي من الحزن على الوالدين لفراق ابنهما وولعهما في أن يشاركهما في احتفالات الاعياد المجيدة، وفي القصة أيضا فرح وأمل يجتمعان معا ليمنحا الوالدين القوة والثقة في أن ولدهما سيعود إليهما في وقت العيد، ليشاركهما عيد الميلاد المجيد.
وعند استفساري عن سبب حزن بعض المهاجرين فكان ما لديهم لا يسبب لهم وللانسانية فقط الحزن بل تتقطع وتتمزق شرايين قلبك انفجارا من شدة الحزن على مآسيهم.
ففي بلادهم كانوا مواطنين درجة ثانية بسبب انتمائهم الديني وفي استراليا مواطنين درجة ثانية بسبب انهم مهاجرون جدد، فقلت لا وألف لا استراليا بلد الحرية، بلد الانسانية، ولها مع الانسانية تاريخ طويل، وأنا من أشد المدافعين عن استراليا، فأجابوا كل حسب جرحه ولكن جراحهم واحدة وهي نفس جرح والدي الصحافي الاسترالي بيتر.
هم في استراليا ينعمون بما وهب الله استراليا من الأمن والأمان والسلام وفلذات أكبادهم مشتتون في الأرض، فكل يروي قصته فمنهم من ترك اولاده في بلده الأم يعانون مما هرب منه هو ، ومنهم من ترك بلده الأم بوسيلة أو أخرى ليكون عالقا في بلد ثالث، ويدورون حول أنفسهم تحت طائلة القوانين الأسترالية والتي بدورها تحدد من هو ابنك التي تعترف هي به، ومن هو ابنك ولكن لا يحق لك أن تضمه لصدرك لأنه تجاوز 25 عاما من العمر أو متزوج ويعتمد على نفسه ولم يعد هو بحاجة إليك، أو أنت بحاجة إليه، ضاربة بعرض الحائط كل قوانين الطبيعة للأبوة والأمومة،  فذلك الشاب في ألمانيا لم يتمكن من الحصول على الجنسية ولا يستطيع العودة لبلاده التي هرب منها وهُجّر، ويمنع بتاتا من الوصول لأهله الذين وصلوا منهكين إلى أستراليا، باعو الغالي والرخيص ليصلوا إلى بر الأمان ولكن صفر اليدين، وبالتالي لن يتمكن والديه من تحمل مصاريف السفر للوصول إليه، ولماذا كل هذا العذاب؟
أين استراليا الإنسانية؟ لماذا نسمح بتشتت الأسر رغم أنهم غادروا بلادهم بسبب ظروف قاهرة بل طُردوا منها وهُجّروا، لماذا نسمح باستمرار القهر لهم ولأبنائهم؟
انتكلم عن الأسرة ومعاناتها فقط للصحافي بيتر ووالديه؟ فهذه الأسرة يجب أن تضم ابنها إلى صدرها رحمة بوالديه.
وماذا عن تلك الأسر المهاجرة ؟ وماذا عن الإنسانية التي تتغنى بها استراليا.
أم أن هناك انسانية درجة أولى ودرجة ثانية ؟
باسم الإنسانية ارحموا دموع أم بيتر وكل الأمهات والآباء.
باسم الانسانية اجمعوا شمل بيتر بوالديه ، وكل الأبناء المشتتة بآبائهم وأمهاتهم.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn