تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

إلى “الكاسترويين” إنّي أعتذر!

بقلم رئيس التحرير انطوان القزي

 

عندما أخبرتني إبنتي نغم سنة 2008 أنها ستزور كوبا ، سألتها :”ولماذا كوبا ، فهناك مناطق كثيرة في العالم تستحق الزيارة”، فأجابتي على الفور:” لقد مللنا من مشاهد المدن الاوروبية والاميركية والتسابق الزيّف في اقتناء السيارات الحديثة وكذلك الأزياء ، أريد أن أرى عالم الأربعينات والخمسينات، بسياراته وتقاليد أهله وبساطة ناسه”؟!.ولدى عودتها كانت تحمل انطباعات ساحرة عن الجزيرة الكوبية رغم أنها زارت أكثر من ثلاثين بلداّ.

 

منذ أيام، عندما قرأت خبراً عن قطاع السيارات في لبنان الذاهب نحو السقوط وصولا الى الافلاس. وأن لبنان قد يتحوّل الى كوبا ثانية في اقتناء السيرات القديمة، تذكّرت ابنتي وشعرت بمرارة، لأننا كنا نستخفّ بالنظام الكوبي، ولأننا كنا كلّما نريد أن نسخر من شيء قديم أو مضى عليه الزمن نشبّهه بكوبا لأننا كنا نعيش في وطن سمّوه يوماً سويسرا الشرق لحياة الرفاهية التي بلغها؟!..

أمس الأول السبت، اتصلت بابنتي التي تقيم في سدني وابلغتها عن واقع الحال في لبنان وأن بإمكانها في المستقبل أن تزور موطنها الأصلي لتطلع على عالم الخمسينات والأربعينات وحتى الثلاثينات للأسف، ليس لأن الأميركيين حاصرونا وحرمونا من كل جديد كما فعلوا بفيدل كاسترو ، بل لأن زعماءنا سرقونا ونهبونا وأرجعونا”على الحصيرة” وليبق من سويسرا الشرق إلا أموالهم الموجودة في مصارفها!.

فقد تراجعت مبيعات السيارات في لبنان بأكثر من 90% ، وما زاد الطين بلة تشديد القيود المصرفية على الوكلاء وتوقّف التحويلات المالية إلى الخارج نهائياً ناهيك عن تهاوي القدرة الشرائية للّيرة اللبنانية وارتفاع سعر الصرف أمام الدولار، ما وضع الكثير من المشترين المحتملين تحت ضغط مالي، بخاصة الذين فقدوا مدخولهم أو كانوا بحاجة إلى تعديل ميزانياتهم تماشياً مع الظروف الصعبة.

ومنذ بداية شهر أيار الماضي، بدأ وكلاء مازدا في عدد من الدول تقديم تغيير مجاني لزيت السيارة لعمال المستشفيات، سواء كانوا يقودون سيارة مازدا أم لا كنوع من الدعاية لتشجيع البيع.

أما في لبنان، فـ “يلّي ضرب ضرب ويلّي هرب هرب”، فمن ناحية توقفت القروض الميسّرة التي كانت تُمنح بالتعاون مع المصارف للراغبين بشراء سيارة، ومن ناحية ثانية أصبح معظمهم عاطلين عن العمل وآخرون يشحذون مدخراتهم من المصارف.

أنا أعتذر من الكوبيين لأن زعيمهم الراحل صمد معهم وعانى معهم دفاعاّ عن مبادئه، أما في لبنان فالمسؤول يحتاج الى المبدأ كي يصمد وهذا لا يوجد إلا في كتب الساحرات.

لبنان الذي كان سويسرا الستينات ونصف السبعينات يتحوّل الى كوبا في سنة 2020 .. وتحية الى رفاق كاسترو في بلاد الأرز، و”استروا ما شفتوا منّا” لأننا ظلمناكم؟!.

 

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn