مخاطر الوجبات السريعة «قل لي ماذا تأكل اقول لك من انت»

بقلم بيار سمعان

يوماً بعد يوم تبتعد المرأة، الزوجة والأم والمربية، عن مطبخها، وتتحول العائلات الى تناول الوجبات السريعة والاطعمة المعدة مسبقاً للاستهلاك.
فمع انخراط المرأة في سوق العمل وتفكّك العلاقات الأسرية، تحوّل مطبخ العائلة الى موضع لاعداد الوجبات الخفيفة والشاي والقهوة.
بالمقابل ازدهرت مطاعم الوجبات السريعة لدرجة متناهية حتى اصبحت متواجدة في كل منطقة ومركز تجاري.
على سبيل المثال، توجد مطاعم مكدونالد اليوم في 120 بلداً حول العالم وتقدم 68 مليون وجبة يومياً. وتمتلك الشركة حوالي 37 الف مطعماً وتوظف ما يزيد على 376 الف عامل واداري في الولايات المتحدة وحدها حسب احصاءات 2016.
اما في استراليا، يوجد اليوم ما يزيد على 869 مطعماً لمكدونالد في مختلف الولايات حيث يعمل ما يزيد على 90 الف موظف، اي ما يوازي 7 بالمئة من اليد العاملة. وتقدم هذه المطاعم 1،7 مليون وجبة طعام يومياً. ويصل مدخول هذه المطاعم الى 0،2 بالمئة من الدخل القومي لاستراليا.
– مطاعم اخرى
والى جانب مطاعم مكدونالد تنتشر ايضاً مطاعم هانغري جاك وKFC وتاكوبيل وسابواي وبيزا هات ودومينو وغيرها، بالاضافة الى المطاعم العديدة ذات الطابع القومي، كالمطاعم الصينية والهندية واللبنانية والفرنسية والايطالية وغيرها…
– السرية في اعداد الاطعمة
تتحفظ المطاعم الكبرى حول السرية المطلقة بشأن كيفية اعداد اطعمتها المستوردة مباشرة من الولايات المتحدة الاميركية في معظم الحالات . فلا يطلع احد من جميع العمال والاداريين على مكونات الاطعمة ومحتويات اللحوم او البهارات والمواد الكيمائية المستخدمة. ويقتصر دور العمال على طهي ما هو معد ومجهز مسبقاً وعلى خدمة الزبائن ضمن توقيت محدد ومدروس بدقة وادارة المطاعم ضمن شروط محددة تفرضها ادارة الشركة الأم.
– مكدونالد والاطعمة المصنعة.
من المعروف ان صحة الانسان تكون جيدة عندما يتناول اطعمة صالحة. وهذه المقولة صحيحة يثبتها العلم والاختبار.
لكن مع اقفال المطابخ المنزلية واستبدالها بالوجبات السريعة، اصبحت صناعة الاطعمة تضع الافادة المادية في طليعة اولوياتها وتحولت التغذية الى صناعة دولية تسعى الى الاثراء على حساب الصحة العامة للناس في العام.
لذا فقدت الوجبات التي نتناولها الكثير من الخصائص الصحية الجيدة لصالح المزيد من الربح.
واصبحت مختبرات الاطعمة تعمل جاهدة لاستبدال المواد الاولوية بمواد عضوية اخرى، يضاف اليها العديد من المواد الكيمائية والمواد الحافظة والالوان لتبدو بالشكل وكأنها المكونات الاساسية من لحوم وخبز وبطاطس وخضروات.
لذا ازدهرت خلال السنوات العشر الاخيرة صناعة تعديل المكونات الجينية للمنتوجات الزراعية والحيوانية، لدرجة واسعة، فاصبح من شبه المستحيل ان نجد اية مواد اولية خالية منها.
ورغم الفوائد التجارية نتيجة لتحسين ورفع معدلات الانتاج، لكن المخاطر والانعكاسات السلبية قد يلزمها بعض الوقت لتبدأ في الظهور ويعرف اثرها في صحة الناس .
عير ان مؤشرات اولية بدأت تثير انتباه رجال الاختصاص. ويربط بعضهم هذه التعديلات مع ازرتفاع معدلات السرطان والامراض المعوية ونقص الخصوبة لدى الرجال الذكور وميل الجنسين وتحولهما نحو المثلية مع غياب الخصائص الذكورية تدريجياً لدى الرجال.
– مكدونالد والمواد المعدلة جينياً
اكدت مؤسسة Newswire الن شبكة مكدونالد هي من اكبر الشركات التي تستخدم المواد المعدلة جينياً، وفقاً لدراسات قام بها مؤسسات معنية في الولايات المتحدة. اضف الى ذلك السموم المكثفة التي ترش لمكافحة الحشرات ورفع مستوى الانتاج لها. فاللحوم التي تحقن بالبروتينات والمواشي التي تطعم ممالفيتامينات والهرمونات المغذية تنتهي في آخر المطاف لتصبح من مكونات الوجبات التي يتناولها الناس حول العالم. وهي مضرة بالصحة العامة.
ونتيجة لرواج انباء عديدة حول عدم صلاحية الوجبات، اطلقت شركة مكدونالد حملة علاقات عامة حول «اسئلتك وطعامنا»، سعت من خلالها طمأنة الزبائن ان اطعمتها هي آمنة وصالحة للاستهلاك البشري. لكن للاسف ادت هذه الحملة الى نتائج عكسية.
واعترفت الشركة خلال هذه الحملة انها تستخدم مواداً كيمائية حافظة في الخبز المستعمل لديها واللحوم، وانها تضيف مواداً مطاطية الى اللحوم. وحاولت تبرير هذا الاستخدام على انه لا يسيء الى الصحة العامة، وان هذه التدابير هي سالمة.
وتسبب شيوع هذا الاعلان بارغام مكدونالد على اقفال ما يزيد على 700 متجر في الولايات المتحدة وحدها، حسب ما نشرت الاسوسياتد برس خلال العام الماضي. كما سجل مدخول الشركة انخفاضاً بنسبة 11 بالمئة من الارادات العامة وانخفاضاً 30 بالمئة في الارباح. مع العلم ان شركة مكدونالد تعمل بهامش ربح لا يزيد على 3 بالمئة من الدخل العام.
كما تبين خلال هذه الحملة ان البطاطس الذي يباع في مطاعم مكدونالد يحوي على 19 مادة من المكونات المرعبة. فالبطاطس هو بالواقع مركب اصطناعي يجرى اعداده بالكامل داخل المختبرات لكي يبدو كالبطاطس في المظهر ولديه نفس النكهة. لكنه في الواقع عبارة عن مطحون مهندس كيميائياً للكائنات المعدلة وراثياً والدهون المتحولة والمثبتات الكيميائية والمواد الحافظة والقمح والحليب ومشتقات اللحوم، يضاف اليها مواداً من مشتقات البترول والسيليكون وهي مواد سامة.
– مخاطر الوجبات السريعة
رغم الدراسات العديدة التي اظهرت الطبيعة المسيئة والمدمرة للوجبات السريعة يميل معظم الناس الى صم آذانهم وتجاهل المشاكل الصحية الناتجة عن الاعتماد عليها كوجبات غذائية اساسية.
لكن الجهل او التجاهل لا يغيران الحقيقة التي تؤكد ان الوجبات السريعة هي سيئة للغاية ومضرة بالصحة العامة في حال جرى تناولها بكميات عالية ونمط طويل. فتتحول الى خطر على حياتنا.
في الكثير من الحالات يتم تجهيز الوجبات السريعة لتحوي على كميات كبيرة من الكربوهايدرات والسكر والدهون والصوديوم. هذه الاطعمة هيغنية بالسعرات الحرارية لكنها تقدم القليل من المواد المغذية والصحية.؛ليس كل من يتناول الوجبات السريعة يتأثر بها بنفس الحجم والنتائج لكن هناك اجماع على مخاطرها وهذه اهمها:
– خطر السمنة والبدانة، الاصابة بالسكري، السكتة الدماغية، تسطم الشرايين، وجود مستويات غير صحية من الصوديوم، نقص في المغذيات الصحية وغيرها. وغالباً ما تسببب هذه الامراض والانحرافات الصحية بتكلفة عالية لمعالجتها لاحقاً.
– مكدونالد والمستقبل
لا شك ان الاجيال القادمة ستنظر يوماً الى مكدونالد ومطاعم الوجبات السريعة الاخرى على انها مصدر رعب وقلق على السلامة العامة وسوف يدهشون ان الحكومات والمؤسسات الصحية تسمح لهذه الشركات ان تحول وجباتها الغذائية الى مواد سامة وقاتلة وان تجرى اختبارات علمية مَرَضية وملتوية على سكان العالم ، مما يتسبب بالضرر على صحة الملايين من الناس حول العالم، خاصة وان هذه الشركات الدولية تستهدف بالدرجة الاولى الاطفال والمراهقين وتسعى الى اغرائهم عبر الاعلانات والعروض المقدمة ليتحولوا لاحقاً الى زبائن ومدمنين على تناول وجباتها ومنتجاتها المدمرة بالمكيماويات حيث تبدأ مفاعيلها عليهم في سن مبكرة وتعرضهم للخطر مدى الحياة. كل ذلك باسم الربح و،،، نشر الاوبئة؟؟
الحل الافضل هو بالعودة الى الطبيعة والى مطبخ العائلة. لذا نردد مع آخرين: «قل لي ماذا تأكل اقول لك من أنت..»