الزواج المتكافئ

بقلم هاني الترك OAM

العثور على فارس الاحلام في استراليا صعب.. ليس لعدم وجوده ولكن بسبب كيفية التعرف عليه والوصول اليه.. وانني اذكر اثناء عملي في المحكمة العليا كانت تقول لي امرأة استرالية زميلة: «انتم في عاداتكم العربية تعرّفون المرأة بالرجل للزواج من خلال المعرفة العائلية والعلاقات الاجتماعية التي تجمعكم .. فإذا كنت تعرف رجلاً عربياً يريد الزواج عرّفني عليه». فيما كانت تقول لي امرأة استرالية اخرى: لا بد من وجود شخص ما يناسبني للزواج منه ولكن المشكلة كيفية التعرّف عليه».. وكانت تقول لي ثالثة: «انتم في عاداتكم العربية تتنازلون من توفر الشروط للزواج المتكافئ ولذلك يتم الزواج».
وقد عرّفت من خلال علاقاتي الاجتماعية طيلة المدة حوالي 12 امرأة بـ 12 رجلاً تكللت العلاقة بالزواج الناجح.. ومعظمهم كانوا استراليين انكلوساكسون.. وقد تذكرت ذلك وانا اقرأ كتاب يحمل عنوان:
Marry Him: The Case of Settling For Mr Good Enough
تقول فيه المؤلفة ان المرأة الاسترالية لوري لم تجد اي شريك مناسب لها في مؤسسة تعارف المرأة بالرجل والتي لديها اسماء 9 ملايين شخص يودون التعرّف.. وليس لوجود عيوب في لوري.. بالعكس فهي امرأة ذكية ومرحة ومبدعة وجميلة.. لذلك تجد صعوبة في مطابقة طلبها مع رجل مناسب.
لذلك قال لها مدير مكتب التعارف في الكتاب Marry Him لا تفكري بالعاطفة الجياشة والحب من اول نظرة واقبلي بالرجل المستقيم.. فلا تنظري الى قامته بأن تكون طويلة اذا كنت تهوين الرجل الطويل القامة.. ولا ترفضينه لأنه يهوى الرياضة وانت تهوين القراءة.. او لأن شكله لا يروق لك وتتذرعين بأنفه الكبير.. وتذكري ان الرجل هو الصياد والمرأة هي الصيد.. فإن الحب يأخذ وقتاً حتى ينمو ويترعرع.. لأن الحب تعود بعد الملاطفة والاعجاب.
والزواج المتكافئ يقوم على عدة عوامل منها الحب المستمد من العشرة المشتركة.. ومنها انجاب الاطفال ورعايتهم وادارة المنزل وموازنة الاسرة.. والعلاقات الاجتماعية مع الآخرين.. هذه كلها عوامل تنجح الزواج.. فإن تقاليدنا العربية في الحب والزواج هي افضل من التقاليد الغربية مثل استراليا.. والدليل على ذلك ان نسبة الطلاق مرتفعة جداً فيه مع انه مجتمع مفتوح.. ويفترض ان الزواج يقوم على الحب المتبادل بين الزوجين.. ولكن يخبو الحب بعد فترة وينتهي بالطلاق.