هل يعود ديفيد معلوف الى جذوره

بقلم هاني الترك OAM

كنت قد كتبت يوم الجمعة الماضي في باب «استراليات» مقالاً يحمل عنوان «قوة السرد القصصي عند ديفيد معلوف» وهو اللبناني الاصل  استعرضت فيه تأثير السرد القصصي للاطفال في تنمية  مواهبهم ومخيلتهم وثقافتهم.. وقلت ان مدرّسته في المدرسة الابتدائية ألما كرين التي قرأت للأطفال معه ملحمة الالياذه هي التي ادت في سن الرشد بإيحاء من الملحمة الى كتابة قصته «الفدية Ransom»..  ولكن يجب ذكر ان اهم عامل لعب دوراً  في تفجير موهبة ديفيد معلوف هو امه اليهودية الديانة السكوتلاندية الاصل انها كانت تقرأ له القصص دائماً اثناء الطفولة.. بينما كان والده جوزيف معلوف اللبناني الاصل يعمل لمدة 12 عاماً في قيادة شاحنة لنقل الخضار والفواكه بين سيدني وكوينزلاند .. والشخص المسؤول الاول عن تنمية موهبة معلوف هي امة فقد لعبت دوراً كبيراً في تنشئته على حب القراءة مما شكّل شخصيته الادبية وبروز نبوغه الادبي في الآداب والتأليف.
اتصلت  بي منذ عدة سنوات السفارة السورية في كانبيرا وسألني احد العاملين بها ما هي ديانة ام الأديب الفذ اللبناني الاصل ديفيد معلوف لمنحه جائزة تقديرية؟ لم اكن اعلم الجواب       بالضبط فاتصلت بمكتبة الولاية قسم المعلومات ولم يعرفوا ايضاً.. ولكن حصلت على هاتف سكرتيرته الخاصة باربرا موبس فقلت لها هل ديانة ام ديفيد معلوف ارثوذكسية ام كاثوليكية.. فقالت ليس هذا ولا ذاك ولكن يهودية.
ومن هنا الملاحظ غياب الشخصية اللبنانية والعربية في كل اعمال معلوف باستثناء قصة حياته وسيرته الذاتية في كتاب 12 Edmonstone Street   التي ذكر فيها جذوره اللنبانية جراء تربيته وحديثه مع جديه اللبنانيين اللذين لم يتكلما الانكليزية ..  وقالت لي موبس انه لم يخصص في اعماله الادبية اي دور لشخصية لبنانية لأنه ينظر في قصصه من منظار العولمة والانفتاح الاسترالي على العالم مؤكدة انه يعتز ويفتخر بجذوره اللبنانية.. ولكن قبل ادراك جذوره اللبنانية منذ عدة سنوات كانت صحيفة «التلغراف» قد ارسلت له بضعة اسئلة عبر الفاكس فلم يجب عليها.. وكان يقول انه ثمرة زواج بالصدفة بين والده جوزيف الكاثوليكي ووالدته اليهودية الديانة.
بعد ذلك دعاه صاحب افضل مكتبة عربية خاصة الكاتب المتقاعد جون بشارة وقابلت انا معلوف لأول مرة مع بوب كار في حفل في حديقة بشارة وقلت له: «اني احد الذين اطلعوا على اعمالك الادبية ولا يوجد فيها اي دور لشخصية لبنانية».. ويبدو بعد ذلك ان معلوف بدأ يهتم بالتعرّف على جذوره اللبنانية والعربية حيث قام بزيارة لبنان وبعض الدول العربية.. وذات مرة كان راكباً في سيارة اجرة في عمان عاصمة الاردن حيث كان في زيارة لها.. وكان سائق السيارة يستمع الى الراديو فسأل السائق ماذا قالوا عن معلوف فأجاب السائق انه منح جائزة تقديرية كبرى.. فطلب من السائق ان يقوده الى السفارة الاسترالية في عمان ليعرف ما الخبر.
ومنذ عامين حضرت له ندوة مع الزميل الاعلامي صالح السقاف في مسرح ريفرسايد في باراماتا حيث عقد ندوة عن اعماله الادبية ومن بينها كتاب «روح اللعبة».. ورغم ذلك كنت اعلم انه لم يؤلف اي كتاب يسرد فيه عن جذوره اللبنانية باستثناء كتاب 12 Edmonstone Street الذي قرأته في ذلك الوقت.. وربما  يعيد اكتشاف جذوره اللبنانية في اعماله  المستقبلية.. واستراليا تعتز بنبوغ اديب عالمي لبناني الاصل مثل معلوف.. وكذلك نحن نثمن ان يتحدث في مؤلفاته المستقبلية عن جذوره اللبنانية.. فهو بالفعل اديب فذ وهناك احتمال ان يمنح جائزة نوبل للآداب.. اذ لم يحصل عليها في تاريخ استراليا الا اديب واحد هو باتريك وايت مع ان اطباء وعلماء استراليين عديدين قد منحوا جائزة نوبل في العلوم والطب وغيرها من المجالات.