Home مقالات خليل وهبه الاعلام الغبي والخيار السياسي

الاعلام الغبي والخيار السياسي

0
53

العميد المتقاعد خليل اسبر وهبه

ما لم يكن في الحسبان هو آخر الصرعات الصحفية اللبنانية التي فاجأنا بها الاعلاميان مرسال غانم وجو معلوف في حوار تلفزيوني صبّا فيه كل ما يعرفان وما لا يعرفان وما أملاه عليهما اسيادهما من وراء الكواليس. وقد كان لبعض هؤلاء الاسياد الاغراب الاثر الفعّال في توجيه دفة الخيار السياسي في اوساط السياسيين اللبنانيين بإتجاه الوجهة التي يريدونها عن طريق استمرار تعطيل النصاب في مجلس النواب بعد/35/ جلسة بما فيها جلسة 8/2/2016.
الحجة التي واجه بها بعض الفعالين في التعطيل هو ان النصاب لم يكتمل ولو لمرة واحدة. وقد أُخذَ المواطنون بمسرحية الخلاف المأساوي الناشب بين 8 و14/ آذار. وقد حلّت عقدة القوات اللبنانية بالتفاهم بين القوات وبين التيار الوطني الحر عبر ورقة اعلان النوايا المتضمنة عشرة بنود أكدت على الثوابت اللبنانية واسفر عنها تأييد ترشيح العماد ميشال عون لمنصب رئاسة الجمهورية المعطلة منذ حوالي السنة ونصف السنة. وعندما انتهى خلافهما بالتفاهم الذي اسس لحل الاشكالات بين فريقي الصراع المسيحيين الاقويين، قامت قيامة الفريق الرافض وظهرت النوايا المحجوبة عن غالبية الشعب اللبناني ولم تقعد. وفي طليعة المعترضين على هكذا اتفاق كان حزب الله الذي امتنع علناً عن النزول الى ساحة النجمة. وعندما استبشر الناس خيراً بقرب موعد حل العقدة المستعصية برزت عقد أخرى أشّد وأعتى، وأُسْتُبعد الحل القريب لوصول رئيس الى قمة الهرم. الّا ان المفاجأة الكبرى التي برزت على الساحة السياسية اللبنانية كانت في تكتل المسيحيين من خارج الثقل المسيحي المتمثل بتفاهم القوات والتيار الوطني الحر، الى جانب حزب الله الذي اعلن بوضوح وقوفه خارج التفاهم.
كفى متاجرة بالشعب اللبناني وتلاعباً باعصابه ومصيره كرمى لعيون انظمة مستبدة تهوى اللعب باعصاب الغير، وهي انظمة ثيوقراطية وديكتاتورية على حد سواء تسوس شعوبها بقوة السلاح والظلم والاستبداد.
بالعودة الى حوار الصحافيين الذي اشرنا اليه في مطلع هذا المقال، يؤسفنا ان يكون احد هذين الاعلاميين يتمتع بشهرة اعلامية واسعة الانتشار في لبنان وبلدان الاغتراب والعالم العربي، مؤسف ان يتهم هذا الصحفي على الرغم من مهنيته بالعمالة لاعداء لبنان. هو الذي ما كان بمقدوره منفرداً ان يتبوّأ هكذا مركز اعلامي شهير لولا لبنان ولولا وجود هذه الواحة الاعلامية الحرة في الشرق والعالم.
الرسالة الاعلامية اسمى من ان تباع وتشترى بحفنة من مال وسخ مخصص للترويج للباطل. ولبنان حامل هذه الرسالة هو بوق الحق والعدالة في هذه المنطقة التي تفتقر الى هذه الواحة. كفى استغلالاً لهذه الحرية ولوطن الرسالة لتمرير التآمر عليه خدمة لمصالح المتآمرين الكثر.
بين الاعلام الغبي والاعلام الذكي شعرة معاوية وخيط وهمي لا يميزه الشعب البسيط الذي يؤخذ بحيل هذه الفئة المنورة ويقع في احابيلها فريسة سهلة تتناهشها الافكار السامة التي يتسلل من خلالها الى عقول الانتـلجنسيا التي تسيّر العقل اللبناني بالاتجاه الخاطئ.
الحوار الذي اتحفنا به الصحفيان على شاشة التلفزيون الوطني كشف عورات المتحاورين ولم يؤت ثماره المطلوبة على افرقاء الشعب اللبناني، وقد اغفل اي اثر ايجابي على مستوى الموقف المسيحي.
هذان الصحفيان تجاهلا الايجابية الكبرى التي اقرها التفاهم الرسمي وهي اعادة وصل ما انقطع بين اقوى قوتين مسيحيتين لهما وزنهما على الساحة الوطنية الى جانب افتضاح امر المتنطحين لطعن وحدة المسيحيين التي عادت فالتحمت.
نعود لنقول ان الاعلام الصادق هو الذي ينقل صورة الواقع المسيحي المعيوش على ارض الوطن بصدق وامانة وايمان متجذر في عقول الناس المتعطشة لوحدة الصف في هذه الايام الرديئة، وبدلاً من تأييد هذه الخطوة المباركة ودعمها وجداها وسيلة للطعن بمسيرة ومسار الطائفة المسيحية المتوحدة التي تحفظ مصالح الشعب اللبناني بجناحيه المسيحي والاسلامي.
من يقف وراء هذا الهجوم الجارح على خط المصالحة المسيحية ? المسيحية؟ أو ليست هي أبواق مأجورة تطبل لأسيادها؟
الاعلامي الناجح والمتجرد لا ينحدر الى هذا الدرك المنحط وهو غير معني بالحرتقات الرخيصة التي تنم عن مصالح انانية.
الاعلامي الناجح من اولى واجباته الصحفية، ان يزن الامور بمنظار الناقد المصلح. وهو يقف على الخط الفاصل بين المواقف المتناقضة ويسعى الى إزالة الاسباب التي تفرق بين جميع الفرقاء.
ان الخيار السياسي الذي افرزه هذا التفاهم العوني- القواتي يجب ان يرتفع الى مستوى الثوابت الوطنية الدائمة لحفظ الكيان اللبناني بجناحيه متماسكاً في وجه الزعازع والاعاصير التي تجتاح منطقة الشرق الاوسط من المحيط الى الخليج العربي. وفي اعتقادنا ان الصحافيين قد أضلّا الطريق الى الهدف الذي رسمه الاسياد لهما، فاستحقا التشهير وتعرية مواقفهم الوطنية المزيفة.
اغفر لهما يا ابتاه لانهما لا يدريان ماذا يفعلان؟

Load More Related Articles
Load More By Sam Nan
Load More In خليل وهبه
Comments are closed.

Check Also

طائر الفينيق كلما شارف على الموت انتفض وقام…

العميد المتقاعد خليل اسبر وهبه ما لا يقال جهاراً يقال همساً وفي الصالونات السياسية المغلقة…