التقوى من كبرى المدارس الاسلامية في فكتوريا ترفض التحزبات والتطرف

ملبورن من جوني عبو

تخطف مدرسة التقوى الاسلامية في منطقة واربي قرب مدينة ملبورن بولاية فكتوريا الانظار اليها كونها واحدة من اكبر المدارس الاسلامية المؤثرة في حياة المجتمع وحركته الطلابية والاجتماعية ،تملك مبان واسعة وتظم آلاف من ابناء الجاليات الاسلامية المتنوعة من حول العالم .
ويرى مدير المدرسة ومؤسسها الاستاذ عمر الحلاق ان التعليم رسالة حضارية يتوجب علينا جميعا الاهتمام بها من اجل نجاح اجيالنا مستقبلا خاصة في ظل المنافسة العلمية الكبيرة بين المؤسسات التعليمية … وكذلك في مراحل التأسيس لعقلية الطلاب …
ويقول الحلاق في مقابلته مع التلغراف ان مدرسة التقوى بدأت صغيرة اواسط تسعينيات القرن الماضي فالفكرة بالاساس كانت خاصة بالمهاجرين الفلسطينين (هو فلسطيني استرالي) اللذين تهجروا من لبنان حيث كنا نساعدهم على التكيف مع الحياة الجديدة في استراليا ونعلم الاهالي كيفية الاندماج في المجتمع وتأسيس منازلهم وادخال اولادهم في المدارس كانت الحكومة تساعدنا في ذلك من خلال تقديمها المفروشات والتبرعات والكثير من الحاجيات
ثم بدأنا نفكر كيف نحافظ على اولادنا من مخاطر الشوارع وادمان المخدرات او ترويج الدعارة بين الذكور والاناث، وهكذا وجدنا ان الحل يكمن في تأسيس مدرسة تحفظ اجيالنا من الاندثار والضياع وبالتالي تسهم ايضا في الحفاظ على الاسرة واطاعة الوالدين، بدأنا ايضا في ذلك الحين طباعة المطبوعات العربية وتأسيس رابطة الشباب الاسلامي ثم اخذناهم الى المسجد لتعليم اللغة العربية والدين الاسلامي كان هاجس الاهالي الخوف من ضياع ابنائهم وبناتهم في المجتمع الكبير والمتنوع والجاليات العربية والاسلامية لديها عادات وتقاليد تريد الحفاظ عليها،كان لدي صديق مقرب من مستشاري ملك السعودية الملك خالد ،استطاع ان يأتي لنا بمنحة اكثر من مليون دولار اسسنا بها مدرسة الملك خالد القائمة حاليا وجمعنا ايضا تبرعات لشراء الاراضي للمدرسة وفعلا تم تأسيس المدرسة وانطلقنا بها تدريجبا لكن لاحقا حلت الخلافات فقررت تأسيس مدرسة التقوى التي هي اليوم تحتوي 2200 طالب وطالبة ،يتبعون الطرق الاسلامية في المعاملة بينهم لكن يدرسون المنهاج الاسترالي اضافة الى تعليم اللغة العربية والديانة الاسلامية بعدد ساعات تحدده الحكومة الاسترالية ونحن نحاول بمرونة الدمج بين متطلبات وحرية المجتمع الاسترالي فيما يخص قضايا البنات لكن ايضا لدينا عاداتنا وتقاليدنا وتعاليمنا الاساسية … .
ويقول الحلاق وهو شيخ فاضل كما يوصف بين ابناء جيله ومربي اسلامي معتدل كما يصفه العديد من وجوه المجتمع ويملك علاقات جيدة مع اوساط الحكومة الاسترالية، يقول ان مدرسة التقوى ترفض اي تحزبات اسلامية دينية او تطرف نحن لا نساوم في هذا المجال المدرسة هي للعلم والتعليم والتربية الاخلاقية الصحيحة وفق قيمنا وقناعاتنا التي تقبل التعايش والاحترام المتبادل مع الجميع . وتعلم مدرسة التقوى اللغات الصينية والاندونيسية ولديها 40 بالمائة من نسبة الطلاب هم من الجاليات العربية و 30 بالمائة من جنسيات اسلامية مختلفة والباقي متنوعين والصفوف التعليمية من التمهيدي حتى الثانوية ويقول السيد عمر الحلاق ان مدرسة التقوى تتقاضى ارخص رسوم سنوية على الطلاب كما اننا نساعد من لا يستطيع ان يدفع كامل الاقساط ونحن نشكر الحكومة على المنحة المالية السنوية التي تعطينا اياها ونقدم كشوفات كاملة بكيفية صرف المنحة المالية ولدينا الكثير من المحاسبين الماليين والمعلمين والمعلمات من اخواننا المسيحيين ، نحن نرحب كما قلت بالجميع اذا كان هدفهم تعليمي تربوي .
ويكشف الحلاق ان لدى مدرسة التقوى الاسلامية اول مخيم اسلامي عالمي يتسع لنحو مئة من الطلبة وفيه كل مستلزمات المخيمات الخدمية والترفيهية وهو الخطوة التي كنا نطمح لها ان يكون لدينا اكتفاء ذاتي في كل شيئ قدر الامكان وهكذا نفعل لناحية تأمين الطعام للمدرسة والمخيم.
وعن ابرز ما يميز مدرسة التقوى الاسلامية يقول السيد الحلاق ان حكمة «من يتق الله يجعله مخرجا» نحن لدينا مصداقية عالية انشاءالله امام الجميع الحكومة والشعب وهنا اقول ان دخول الاحزاب الاسلامية الى بعض المدارس الاسلامية كان بداية النهاية لقد دمر ذلك تلك المدارس التي قبلت بهذا الامر سواء لمحسوبيات او قناعات او لاسباب تمويل مالي، نحن نحذر من ذلك منذ زمن طويل ونقول المدار والجامعات دور للعلوم والتربية ، في مدرستنا نحث الاعالي على الشكوى لان ذلك يساعدنا على اصلاح الخلل ويعطينا فكرة عن مدى اهتمام الاهل ويصحح لنا مسارنا التعليمي والتربوي.
ويؤكد الاستاذ عمر الحلاق الذي تجاوز عقده 70 ان مدرسة التقوى هي المدرسة الاسلامية الوحيدة التي لديها تعليم «هاي تكنولوجي» ونحن نفخر ان كثير من الشخصيات العامة صاحبة المراكزو صناع القرار تخرجوا من «التقوى»
وعن المشاريع الجديدة يقول الحلاق مبتسما بفرح المتفوق ان الحلم يكبر والتحقيق
على ارض الواقع يتطور نحن لدينا مخطط كامل لبناء جديد وكلية «غصن الزيتون».