الجالية العربية في استراليا: تاريخها ومشاكل استقرارها وتأثيرها على المجتمع الاسترالي (3) ( كتب سنة 1988)

ان الانسان هو الكائن الوحيد
الذي لديه تاريخ لأن له ذاكرة
ووعي وحضارة وصاحب
التاريخ والمعرفة اساس
الوعي.
والمعرفة بحاضر الجالية
هو اساسي لاستخراج العبر
والدروس وتصحيح المسار.
وهذه الدراسة اعددتها عام
1988 في الاحتفال المئوي
الثاني لاستيطان استراليا
وفزت بها بالجائزة الاولى
في مسابقة صحيفة «النهار »
في ذلك الزمن.
ولم اغيّر فيها الحقائق
والاحداث لأن التاريخ يظل
التاريخ.. لهذا تنشرها
«التلغراف » على حلقات
متتالية اسبوعياً مع تحديث
الدرس في الدراسة في آخر
فصل من اجل استخراج
العبر والهدف من الدراسة.

كتب هاني الترك OAM

الفصل الثالث
الحياة العربية في استراليا

اولاً: العائلة
ان احد دعائم الثقافة العربية التي يحملها العربي ويحافظ عليها هي العائلة، باعتبارها الوحدة الاجتماعية الاولى، ومفهومها قد يمتد ليشمل الأقارب. ويعتبر الرجل هو رأس العائلة والمهيمن على شؤونها المادية والمعنوية، حيث يقوم بالدور الانتاجي والمشاركة في الحياة العامة، بينما يعطى هذا النظام موقفاً للمرأة ادنى من الرجل. وجدير بالذكر ان المرأة العربية التي تشق طريقها في العلم وتساهم في الحياة الاقتصادية، قد تلعب دوراً اكبر في حياة العائلة. فالعائلة في حياة العربي لها رفعة وسمو، ويعتبر شرف الفتاة والمرأة هو من سمعة العائلة كلها.
فمنذ عمل الروّاد الأوائل بالبيع المتجول، وحينما عملوا في المصانع، الى مرحلة تأسيس الأعمال الحرّة، كانت القاعدة المتبعة هي مشاركة العائلة كلها، واحياناً العائلة الكبيرة «الممتدة الى الأقارب» في العمل على اساس فكرة الجهد الاقتصادي الجماعي المشترك مما ساعد في تنمية اشغالهم والمحافظة على وحدة العائلة وترابطها كوحدة اجتماعية اقتصادية. وهذا التماسك يظهر اكثر ما يظهر في السلوك الاجتماعي للعائلة الممارس في الزيارات واعياد الميلاد والعمّاد والطهور والزواج واوقات الأزمات كالمرض والموت. والملاحظة التي يجدر ذكرها ان الطلاق في المجتمع الاسترالي اصبح مشكلة رئيسية تهدهد المجتمع. فنسبة الطلاب تعادل 30 في المئة. الا ان التقاليد العربية تحافظ على الارتباط العائلي بشكل فعّال اكثر من المجتمع الاسترالي بتركيزه المطلق على الفردية. وم ثم فان نسبة الطلاق في الجالية العربية تعتبر ضئيلة جداً حيث ان النظام العربي الاجتماعي يحافظ على تماسك الأسرة وبنيانها.
ثانياً: الدين
يلعب الدين دوراً مهماً في الحياة العربية. والطوائف الدينية عند العرب في استراليا هي: المارونية الكاثوليكية، والملكية الكاثوليكية، والانطاكية الارثوذكسية، والانجيلية، والقبطية الارثوذكسية، والكاثوليكية، والآشورية الأرثوذكسية، والكدلانية الكاثوليكية ثم الطائفة الاسلامية ومنها السنيّة والشيعة والدرزية. ونظراً لاختلاف الطقوس الدينية لدى هذه الطوائف عن المجتمع الاسترالي، ومحافظة كل منها على هويتها الدينية الشرقية التي تمثلها، فقد بنى العرب الكنائس والجوامع التي تنتمي اليها هذه الطوائف. وقد اسست الطائفة المارونية في سيدني كنيسة القديس مارون عام 1897، وكنيسة سيدة لبنان عام 1956، اما الطائفة الارثوذكسية فقد اسست كنيسة في سيدني عام 1898، واخرى في ملبورن عام 1900، ثم تأسست كنيسة القديس جورج في ردفرن عام 1901 وبعد ذلك شيّدت كنيسة في وولنغونغ واخرى في بانشبول، وكنيسة القديس نيقولا في ادلايد وغيرها كثير في انحاء ولايات استراليا لجميع الطوائف المسيحية المذكورة.
اما المهاجرون المسلمون فقد بنوا مختلف الجوامع في انحاء استراليا والتي وصل عددها الى اربعين جامع، منها عشر جوامع في نيو ساوث ويلز، واثنا عشر جامع في ولاية فيكتوريا، وستة جوامع في ولاية كوينزلاند، والباقي موزع في انحاء استراليا. اما عدد المراكز والتنظيمات الاسلامية فقد وصل الى خمسين مركزاً. واول جامع عربي اسس في عام 1977 في حي لاكمبا للطائفة السنية الاسلامية، كما شيّدت الطائفة الشيعية جامع فاطمة الزهراء في منطقة آرنكليف. ويجرى حالياً بناء جامع كبير باسم جامع صدّام حسين الاسلامي في منطقة غرينايكر. ويمارس ايضاً العرب المسلمون عباداتهم في جوامع تقع في المناطق التي يسكنونها، مثل جامع يوغوسلافي في اوبرن، وجامع للمسلمين الاتراك في ردفرن وآخر في ساري هيلز.

ثالثاً: الجمعيات والتنظيمات العربية
التنظيمات العربية على مختلف انواعها من ترفيهية واجتماعية وثقافية ودينية ورياضية وسياسية، هي انعكاس لممارسة مفهوم الثقافة العربية في استراليا. تبعاً للمعلومات المتوفرة في «مرشد التنظيمات الاثنية في استراليا» والمنشور عام 1987، فقد وصل عدد هذه التنظيمات الى 139 تنظيماً، وكل منها يدعى بتمثيله الشخصية العربية والاتجاهات والاحزاب الوطنية في البلد الأم ويحافظ على هويتها وثقافتها. وهذه التنظيمات من خلال نشاطاتها تخدم الجالية والقضايا العربية. والملاحظة الهامة هنا ان هذه التنظيمات رغم ان جهودها تهدف الى خدمة البلاد الأم، الا انه لا يوجد بينها وحدة او تنسيق عمل او حتى لوبي، للدفاع المشترك عن قضايا الجالية والأمة العربية بصورة اكثر فعالية، ورفع صوتها عالياً في استراليا.
الا انه لم تصل هذه الجمعيات والتنظيمات الى مستوى المؤسسات المنظمة التي لها تأثير اكبر.