إستخدام سيئ للفيسبوك

سمير قاسم

صديقي يقول، أنا لاأستخدم الفيسبوك إلا لخلق التواصل والمناخ الجيد للإنسانية، ولاأريد أن يكون إستخدامي سيئا مثل عديدين، هناك سلوك غير طيب يمارسه البعض ممن يستخدمون شبكات التواصل الإجتماعي ومنها الفيسبوك وخاصة في مناطق يبدو
إنعكاس الثقافة التقليدية واضحا على ماينشر فيها، وتبعا لتلك الثقافة يتم نشر التعليقات والمشاركات التي تحتوي في أحيان نوعا من السباب والتهجم والإتهام غير المنضبط وغير المقبول، ويرتفع مع كل ذلك صوت الهمجية والعداوة والمغالاة
في الحقد.

في بغداد رفعت أمام المحاكم دعاوي قضائية عدة ضد صحفيين وكتاب ومدونين بتهمة التجاوز والقذف والسب من قبل سياسيين وبعض العاملين في مؤسسات رسمية في حين يواجه بعض المشتركين على الفيس بوك بعضهم البعض بطريقة حادة لاتخلو من الممارسات والتجاوزات غير المحسوبة، لكن من غير المرجح إن يتجاوز الناس هذا النمط من الإستخدام فالثقافة السائدة هي ثقافة التفكير العنيف والصوت المرتفع
والطباع الحادة وعدم الثقة بالأخر عدا عن وجود خلافات دينية ومذهبية وقومية وسياسية عميقة تنسحب في غالب الاحيان على سلوك الناس وإعتقادهم بضرورة التمسك بطريقة التعامل القاسية تلك لمواجهة التحدي المقابل، بينما يرفض كل طرف
التنازل، أو التفاهم، أو التراجع عن خيار التشدد.

لدينا هنا في أستراليا أصدقاء كثر يؤمنون بأن مواقع التواصل الإجتماعي توفر فرصا جيدة للمعرفة ونشر مفاهيم التسامح، والحصول على المعلومات والتواصل مع العالم، والتركيز في تنشيط العلاقات العامة والصداقات، وبناء مجتمع نوعي يبتعد
عن الفوضوية السائدة في بعض البلدان العربية أي أن يكون إستخدام الفيس بوك بطريقة ملائمة لمفاهيم تغيير المجتمع وبنائه والنهوض به دون تردد، أو تراجع والبحث عن المزيد من الخبرات والأصدقاء الجيدين.

علينا أن نفهم جيدا ضرورات خلق مناخات جيدة للتعارف والتواصل وصناعة الأمل وتهيئة عوامل نجاح للمستقبل وليس معقولا أن ننظر الى الفيسبوك هذا الإكتشاف الرائع بصورة الإستخدام العبثي والمسؤولية تقع على الجميع فهي ليست مسؤولية فردية في النهاية