أسبوع الحسم: القانون أو الحائط… والتفاهمات ما زالت شروطاً

هذا الأسبوع سيكون أسبوع «الحسم» أو «الفصل» في مصير قانون الانتخاب، على حد تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد ساعات على لقاء بين رئيسي الجمهورية والحكومة العماد ميشال عون وسعد الحريري أكدا خلاله ضرورة إنجاز هذا القانون «في اسرع وقت». لكن بدت البلاد في عطلة نهاية الاسبوع غارقةً حتى الآن في تكهّنات، منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، وبالتالي فإنّ الأجواء ضبابية تميل إلى السواد أكثر منه الى البياض، وهناك خشية لدى المواكبين للاتصالات الجارية من أن يكون خلف أكمةِ البعض رغبات دفينة في الوصول بالوضع الداخلي الى المأزق الكبير، وهذا يتبدّى من السلال التي تستولد سلالاً، والطروحات التي تستولد طروحاتٍ، والتعجيزات التي تستولد تعجيزات، على النحو الذي جعلَ كثيرين يتساءَلون أين من هنا؟ ومن يستطيع دفع ثمن المأزق إذا وقعنا فيه؟
حتى الآن ما زالت الطروحات في منطقة التعجيز، وتبدو الأيام الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء غدا الأربعاء أشبَه بالأيام التي كانت سائدة قبل أشهر، إذ يبدو انّ البعض كأنه غير عابئ بالوقت ومروره من خلال التشبّث بطروحات لا علاقة لها بأصل القانون ويمكن أن يؤتى عليها في مرحلة ما بعد إقراره، وبدل ذلك يضَعها هذا البعض شروطاً أساسية للعبور بالقانون.
ومن هنا أكدت مصادر معنية بالاستحقاق النيابي أنّ اليومين المقبلين حاسمان على هذا الصعيد، خصوصا لجهة تحديد البوصلة، إمّا في اتجاه القانون، وإمّا في اتجاه الحائط المسدود. واضافت هذه المصادر أنه خلافاً لكلّ ما قيل عن انّ هناك طروحات تمّ التوافق عليها وحسمها، فإنّها حسِمت شكلاً بينما ما زال البعض يضعها في الغرف المغلقة عنصراً أساسياً على الطاولة، ومنها على سبيل المثال «الصوت التفضيلي» الذي ما زال موضعَ تباين حتى الآن، إذ إنّ الوزير جبران باسيل ما زال يصرّ على طرحه المتعلق بطائفية هذا الصوت، في مقابل موقف الثنائي الشيعي وآخرين المصرّين على إخراجه من القيد الطائفي.
ويضاف الى ذلك موضوع عدد اعضاء المجلس النيابي لجهة تقليصه من 128 إلى 108 نواب، ويقابل ذلك موضوع تمثيل المغتربين الذي يشكّل العقدة الكبرى، الى جانب نقلِ المقعد الماروني من طرابلس الى البترون.
كل هذه الأمور يفترض أن تبتّ في الساعات الـ24 المقبلة، وإذا كانت القوى المعنية بالاتصالات لم تسجل في ما بينها اتصالات تُذكر خلال عطلة نهاية الاسبوع، على حد تأكيد الوزير علي حسن خليل، فإنّ مصادر مواكبة ترجّح عَقد اجتماع اليوم وصِف بالحاسم يمكن أن ينعقد في «بيت الوسط».
على انّ هناك مادة أخرى قيد النقاش وهي رهنُ بالتوافق النهائي على القانون الانتخابي بكلّ تفصيلاته، وتتعلق بالفترة الزمنية التي ستمدّد فيها ولاية مجلس النواب تحت العنوان التقني، مع الترجيح أنّ هذا التمديد الذي اقترحه وزير الداخلية نهاد المشنوق أن يكون من 6 إلى 7 أشهر، بات المرجّح أن يكون 9 أشهر بالحد الأدنى، وهذا ما سيبتّ به مجلس الوزراء في جلسته غدا الاربعاء، شرط أن تكون الامور سالكة مع اتّجاه للتوافق على القانون.

وقال مرجع سياسي: «كنت أودّ أن أتفاءلَ ولكنّي الآن في ظلّ الجو الراهن اقفُ في النقطة الوسط ما بين التفاؤل والتشاؤم، ومع أنّني أتمنى ان ترجح كفة التفاؤل، فإني أخشى أن تسير الامور في اللحظة الاخيرة نحو التشاؤم، وبالتالي الترحّم على القانون والشروع مع مرحلة جديدة لا أستطيع أن اضَع لها عنواناً من الآن.

بين عون والحريري

واستعداداً لجلسة مجلس الوزراء غدا التي ضمّ جدولُ اعمالها قانونَ الانتخاب العتيد، التقى عون والحريري عصر أمس الاول وأجرَيا جردةً بالمعطيات والمواقف من القانون الانتخابي وما حقّقته الاتصالات حتى الآن استعداداً للبحث فيه على طاولة مجلس الوزراء.
وخلال اللقاء الذي استمرّ ساعةً ونصف ساعة و»تمشَّيَا» خلاله في حديقة القصر الخلفية، تبادَل عون والحريري ما لديهما من معلومات حول المواقف الأخيرة من بعض بنود قانون الانتخاب التي قيل إنه تمّ التفاهم عليها، وتلك التي ما زالت قيد البحث وتُبذل الجهود لتقريب وجهات النظر في شأنها، واتّفقا على السعي قبل جلسة مجلس الوزراء كلٌّ مِن موقعه لتذليل آخِر العقبات التي تَعوق الاتّفاق على الصيغة النهائية للقانون.
وبعد اللقاء اكتفى الحريري بالقول إنّ «أجواء اللقاء مع الرئيس عون إيجابية ويجب إنجاز قانون جديد للانتخابات في اسرع وقت ممكن». وأضاف: «يجب الانتهاء من صوغ القانون قبل جلسة مجلس الوزراء».

برّي

ومن جهته بري، قال أمام زوّاره: «يوم الاربعاء المقبل (غدا) يفترض ان يكون «يوم الحسم» أو «يوم الفصل»، اي بإنجاز القانون الانتخابي. ولقد تشاورتُ مع الرئيس سعد الحريري حول موضوع جلسة الاربعاء، واستعجلتُه ضرورةَ إنجاز القانون، فإذا تمّ ذلك وأحالوه إليّ في اليوم نفسه عندها نَطبعه ونوزّعه على النواب في اليوم نفسه، وأُثبّت عندئذ موعدَ الجلسة التشريعية يوم الجمعة المقبل».
وردّاً على سؤال عمّا يمكن ان يكون عليه الموقف في حال تعذّر إنجاز القانون الاربعاء، قال بري: «هذه مسؤوليتهم، عليهم ان يبتّوا سريعاً بالقانون، إذ لم يعُد لدينا وقت أبداً».
وفي المعلومات انّ موضوع تمثيل المغتربين في مجلس النواب هو العقدة التي ما زالت ماثلة في طريق القانون الانتخابي، وإنّ استعصاءَها على الحلّ يمكن ان يطيحَ بالقانون تبعاً للتصلب المتبادل، سواء في طرح باسيل له على نحو يحسم ستة نواب من عدد المجلس الحالي البالغ 128، أو من حيث رفض الثنائي الشيعي له، وتحديداً بري الذي يؤكّد «أنّ هذا الأمر ليس وارداً أبداً، أي موضوع الحسم من عدد اعضاء المجلس النيابي».
وقال بري: «لا يُزايدنَّ أحد عليّ في موضوع المغتربين، أنا الذي احدثتُ وزارةً لهم، وغيري ألغاها، وبالتالي هناك من يقول انّ لبنان بجناحيه المسلِم والمسيحي وأنا أضيف لبنان بجناحيه المقيم والمغترب، ولذلك انا من حيث المبدأ لستُ أبداً ضدّ تمثيل المغتربين، بل على العكس، أنا مع ان يتمثّلوا ليس في المجلس المقبل فحسب، بل غداً، لكن قبل ذلك يجب ان تتوافر الشروط والإمكانات لذلك، فإن توافرَت فلا مانع أبداً.
هم يطرحون ستّة وإن توافرَت الشروط فليس ما يَمنع من ان يكون أكثر من ذلك بكثير. امّا بالنسبة الى تخفيض عدد النواب فهذا أمر مستحيل ولن نمشي فيه على الإطلاق».
وردّاً على سؤال، قال بري: «وافَقنا على مشروع الـ 15 دائرة، ولقد سمعتُ من الرئيس عون انّه هو صاحب المشروع، وأنا أوّل مسلم اقبَل به، نحن وافَقنا على مشروعهم كما اتّفقوا عليه في بكركي، ولكن فوجئنا بأنّه بدلاً من ان نمضي به سريعاً توالت الشروط تلو الشروط ممّن يُعتبَرون أصحابه، لماذ؟ لا نعرف».
وعن طرح البعض نقلَ مقاعد نيابية، اشار بري الى حصول «خرق» في هذا المضمار تَمثّلَ بموافقة الحريري على نقلِ المقعد الانجيلي الى دائرة الاشرفية، وقال: «أمّا بالنسبة الى نقل مقعد طرابلس الماروني فلا يمكن أن أوافقَ عليه».

باسيل «الديمومة»

إلى ذلك، أشار باسيل خلال تمثيله رئيس الجمهورية ميشال عون في تدشين سدّ القيسماني «أنّ قانون الانتخاب متى تمَّت الموافقة عليه يصبح ملكَ الجميع، وهذا يتمّ بالاقتناع والتوافق بين الجميع، لأنه في بلد تعدّدي مِثل لبنان محكوم بالديموقراطية التوافقية، فإنّ النسبية بحاجة الى ضوابط حتى تؤمّن الديمومة. وعدم المطالبة لاحقاً بتغيير القانون»، لافتاً إلى أنّ «العدالة لا تتجزّأ، وهذا هو المفهوم الذي على أساسه نحن نقول إنّ القانون بحاجة الى ضوابط وإصلاحات، حتى يصبح مكتملاً ويعطيهم الحقوق الكاملة».

«المردة»

من جهته، أعلن رئيسُ تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية «أنّنا نمدّ يدَنا الى الجميع الى أقصى العالم، والذي يريدنا يعرف العنوان»، مؤكّداً أنّ «الانتخابات آتية وسيكون لنا مرشحون وسنكون داعمين لأصدقاء وحلفاء، ونتمنّى لكلّ حليف أن ينجحَ قبلنا، لسنا من النوع الذي يحارب حلفاءَه».
وشدّد فرنجية على «أنّ المراكز والمواقف لا تجعلنا ننحني، الشخص هو الذي يصنع المركز ويقوّيه وليس المركز هو الذي يقوّي الشخص، كما ترون اليوم هناك مَن يعتبرون أنفسَهم اقوياء بالمراكز ويستقوون على العالم».
وأضاف: «من مذبح الكنيسة في بكركي واليوم على هذا المذبح سامحنا وغفَرنا لأنّ المسيحي الحقيقي هو الذي يغفر ويسامح، علّمنا المسيح التواضع وليس التكبّر، علّمنا الرجاء وليس الإلغاء، وسامحنا في بكركي وسامحنا في السياسة وسامحنا في الدين، إنقلبوا هم على إتفاقنا في بكركي وبدأوا من خوفهم يفصّلون قوانين على قياسهم، ولا زالوا كلّ ما إتفق إثنان يقولون أنتم ضد المسيحية وخرجتم عن المبادئ».

ضغوط على لبنان

وعلى صعيد الأزمة الخليجية ـ القطرية، بدأ لبنان يتعرّض لضغوط لكي يتّخذ موقفاً من هذه الأزمة. وسجّلت دوائر ديبلوماسية سعودية وإماراتية ومصرية استياءَها من سياسية النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان على اساس انّه معنيّ بمواجهة الارهاب.
وقد تناول عون والحريري في جانب من لقائهما امس الاول الأزمة الخليجية ـ القطرية وتردّداتها على الجاليات اللبنانية في المنطقة، وذلك في ضوء عودة الحريري من السعودية حيث ادّى مناسك العمرة وأجرى اتصالات بقادة المملكة.
ونَقل الحريري أجواء مطمئنة خصوصاً بالنسبة الى الجاليات اللبنانية التي تلتزم قوانين الدول والإمارات والممالك التي تقيم فيها إذ لم يتعرّض ايّ منها لأيّ تدبير إستثنائي، وإنّ ما يصيب اهالي هذه الدول وقاطنيها ينسحب عليهم.
واتّفق رئيسا الجمهورية والحكومة على متابعة هذا الوضع بدقة وإبقاء لبنان في منأى عن هذه الأزمة، متمنّين انتهاءَها سريعاً لكي تستعيد دول الخليج العلاقات في ما بينها بنحو طبيعي.