11 ايلول

بقلم رئيس التحرير / انطوان القزي

منذ ستة عشر عاماً، في مثل هذا اليوم 11 ايلول 2001، اعتقد كثيرون ان انهيار برجي التجارة في نيويورك سيكون خاتمة احزان العالم ونهاية العمليات الارهابية لأن واشنطن ستقتصّ من كل المجرمين وستقطع الأيدي وستزجّ كل من يفكّر بالارهاب في السجن، وبدت مشاهد المعتقلين في سجن غوانتنامو وكأنها تبشر بعصرٍٍ خالٍ من الارهاب.
مرّت السنوات وكاد برجا التجارة يصبحان رقماً صغيراً وعنواناً متواضعاً إزاء ما حصل بعد هذا التاريخ.
بدل البرجين دُمِّرت مدن، وبدل الثلاثة آلاف قتيل سقط مئات الآلاف بين قتلى وجرحى، وتمّ تهجير الملايين، وبدل خنق الارهاب بات هذا الأخير هو الحاكم الفعلي في العالم وما عاد للبيت الابيض ولا السي آي إي او الأف بي آي اي تفرد في الامساك ببوصلة الاحداث.
لقد زار 11 ايلول كل مدن، وقرى الشرق الاوسط وبأساليب مختلفة: برميل واحد من البارود في حلب محا احداث نيويورك ببضع دقائق. وحروب العراق واليمن وسوريا وليبيا وتهجير الروهنغيا اليوم في بورما وقنابل المجنون الكوري الشمالي كلّها سارت عكس ما كان يعتقده العالم بعد 11 ايلول.
وبات سائق شاحنة في نيس او برلين او لندن يخيف مَن يتحكمون بالازرار الحمراء وآلاف القنابل النووية في العالم، وما عادت الترسانات تخيف إلا اصحابها؟!.