هل يُستخدم المسلمون لدمار اوروبا

بقلم بيار سمعان

انتهت اجتماعات قمة العشرين التي عقدت في المانيا. وتميزت هذه القمة بعدة امور لافتة. كان اولها مشاركة الرئيس الاميركي ترامب بها، والذي اثبت مرة اخرى انه يختلف عن سلفه الرئيس السابق حسين اوباما. انه يرفض طروحات العولمة لأن مصلحة الولايات المتحدة الاميركية تأتي في طليعة الاولويات الدولية. وبدا ذلك بشكل رمزي عندما اصر على وضع العلم الاميركي على صدره وليس شعار قمة العشرين. وفي ذلك دلالة اخرى ان ترامب لا يرغب ان يلتزم بطروحات وسياسات القمة او اي بلد آخر.
الأمر الآخر اللافت هو اللقاء الحار بين ترامب وبوتين، بعكس لقاءات سابقة بين اوباما وبوتين. ويبدو ان الزعيمين متفاهمان وهو على الأقل في هذه المرحلة، على كيفية معالجة القضايا الشائكة في الشرق الاوسط والعالم.
ومن اللافت ان ترامب عرج على بولندا قبل ذهابه الى المانيا، وان بولندا التي امتدح ترامب مواقف حكومتها من ازمة اللاجئين المسلمين وتمسكها بالموقف الرافض لقبولهم وعدم الانصياع لضغوطات الزعماء الاوروبيين، وفي طليعتهم اانجيلا ميركل. واكد ترامب في كلمة له في بولندا عن دعمه للحكومة البولندية ممتدحاً مواقف الشعب البولندي والتزامه بقرار عدم «اسلمة بلاده». ووجه ترامب بزيارته لبولندا رسالة للقادة الاوروبيين الذين تخلوا عن ارثهم الثقافي الحضاري وابتعدوا عن تراثهم المسيحي مؤكداً انه يؤيد الموقف البولندي.

وكان فلاديمير بوتين قد وجه اكثر من انتقاد للزعماء الاوروبيين وللمؤسسات الاوروبية للأسباب عينها. ويبدو ان بوتين وترامب متوافقان على المخاطر التي ستواجهها اوروبا بسبب تدفق وفود اللاجئين من الشرق الاوسط وشمال افريقيا. ويرى الزعيمان خطورة بالغة في فرض تغييرات جذرية على التركيبة السكانية والعرقية والدينية.. وبمواقعه بعض القيادات الاوروبية التي يفترض منها العمل على حماية المصالح الاوروبية والحضارة الاوروبية والحريات في اوروبا.
تحولت قضية اللاجئين والمهاجرين الى موضوع نقاش بين رجال السياسة والاعلاميين والمواطنين كما تحولت هذه الظاهرة الى موضوع يطرحه سياسيون في حملاتهم الانتخابية . ودفعت هذه القضية بريطانيا الى الانسحاب من الاتحاد الاوروبي، كما بدأت دول اخرى تهدد بالانسحاب نتيجة لرفض الشروط المفروضة عليها من قبل الاتحاد الاوروبي والأمم المحدة لقبول المزيد من اللاجئين المسلمين.
وذهبت دول اخرى ابعد من ذلك عندما سمحت حكوماتها للمواطنين بحمل السلاح والدفاع عن النفس نتيجة للفوضى واعمال الشغب والاعتداءات الجنسية على الاوروبيات والدعوات لفرض الشريعة كنظام بديل عن الانظمة الديمقراطية في اوروبا.
وبدأت بعض وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تستخدم عبارات «الطوفان والغزو والاجتياح الشعبي العربي والاسلامي…» لتصف امواج اللاجئين، مئات الالاف، لا بل الملايين الساعين للوصول الى اوروبا، بحثاً عن الأمان والعمل والاستقرار.
وتشير الاحصاءات ان ما يزيد على مليون لاجئ دخلوا اوروبا دون شرط او قيد خلال سنة 2015 وان ما يزيد على مليونين آخرين وصلوا الى اوروبا عبر تركيا، اليونان وبلغاريا، او بحراً عبر ايطاليا.
ويرى محللون ان تدفق هذه الامواج من اللاجئين سوف تحتم تدابير استثنائية ودعماً خاصاً من قبل الحكومات الاوروبية التي تعاني اصلاً من عدم الاستقرار الاقتصادي، وتهدد بالتالي التركيبة الاجتماعية العرقية والدينية، وقد تؤسس لاعمال شغب، ولثورات اهلية.

ازمة اللجوء الجماعي هذه نشرت من ناحية اخرى صور الالام والمعاناة والشجاعة وتحدي المخاطر للوصول الى بلدان آمنة. كما عكست مشاعر عدم التسامح في بعض الحالات. وتسببت ازمة النزوح بتهديد للوحدة الاوروبية، خاصة بين اوروبيا الغربية واوروبا الشرقية وطرحت بعمق مسألة عدم المساواة على الصعيد الدولي. وليست هي المرة الاولى التي تواجه فيها اوروبا مثل هذه التحديات الكيانية.
فشروط اللجوء تختلف من بلد الى آخر ، لأن الاتحاد الاوروبي ترك للحكومات المحلية حرية تقرير سياسته الهجرة واللجوء رغم التزام الدول بتوصيات الاتحاد الاوروبي ومقرراته. وعملاً بقرارات الأمم المحدة للاجئين، يسمح للحكومات اعادة من لا تنطبق عليهم صفة اللجوء الى بلادهم. لكن نظراً لضخامة اعداد اللاجئين والنازحين ولاجئي القوارب، يصعب دراسة طلبات اللجوء لكل حالة على حدة، نظراً للأوضاع المأساوية في سوريا والعراق ولغياب وثائق ثبوتية شخصية لدى العديد من اللاجئين، هذا الواقع يخلق حالة تخوف كبيرة من احتمال انتقال ارهابيين ومقاتلين الى اوروبا، بصفتهم لاجئين.

< اسباب اللجوء الى اوروبا

الاسباب المباشرة لأزمة اللجوء الحالية الى اوروبا هي مرتبطة بالحرب الاهلية في سوريا والى النزاعات القائمة في العراق منذ عقد تقريباً. فالنزاع السوري عرض حياة ما يزيد على 22 مليون مواطن سوري للخطر. اضف الى ذلك قيام دولة الاسلام التي لا يعترف انصارها بأهلية من لا يؤمن ويطبق معتقداتهم حرفياً.
فتزعزع الاوضاع والسلطة الحاكمة في العراق وسوريا وافغانستان وليبيا وارتيريا ونيجيرا وغيرها من دول الشرق الاوسط وافريقيا دفعت الملايين من سكان هذه الدول الى البحث عن بلدان بديلة اكثر استقراراً وازدهاراً.
وتشير احصاءات منظمة اللاجئين لدى الأمم المتحدة ان ما يزيد على 5،1 مليون لاجئ سوري غادروا بلدهم باتجاه دول الجوار. فكانت حصة لبنان ما يزيد على مليون ونصف لاجئ، وتركيا استقبلت ما يزيد على مليون لاجئ. كذلك الاردن.
لكن حالة اليأس وقلة الأمل بقرب نهاية الأزمة السورية دفعت الملايين للبحث عن دول بديلة تتمتع بمستوى اقتصادي جيد ونظام خدماتي يضمن حياة افضل للاجئين. وحيال رفض دول الخليج العربي استقبال اللاجئين لم يبق امام هؤلاء سوى الخيار الاوروبي، خاصة اوروبا الغربية.
فاللاجئون عامة يفضلون الابتعاد عن دول شرق اوروبا بسبب اوضاعها الاقتصادية المتردية وعدم تعاطف الانظمة فيها مع مآسي اللاجئين. بلدان مثل كرواتيا، سلوفينينا، رومانيا، هنغاريا، سلوفاكيا، بولندا وجمهورية تشيك اتخذت مواقف صريحة ضد قبول امواج اللاجئين، وبدا هذا الموقف واضحاً عندما امرت حكومة فيكتور اوربان بناء ستار حديدي يرتفع 5 امتار حول حدود بلاده هنغاريا للحؤول دون دخول اللاجئين. كذلك اعلنت بولندا رفضها الصارم لقبولهم، كما فعلت حكومات سلوفاكيا وتشيكيا.
اما على الصعيد السياسي فقد بدأ المجتمع الاوروبي المسامح والمثقف لقبول مبادئ المساواة بين الناس باتخاذ مواقف يمينية متطرفة، في اغلبية الدول الاوروبية، ومن ضمنها فرنسا وهولندا والنمسا. وبدأ سياسيون في معظم الدول الاوروبية يرون بالنزوح الشامل ذو الطابع الاسلامي ظاهرة خطرة تهدد مستقبل اوروبيا وتغرقها في نزاعات دينية هي بغنى عنها.

< هل يُستخدم المسلمون لدمار اوروبا؟

استقطبت ازمة اللاجئين الى اوروبا آراء كثيرة متضاربة. ويشكك البعض ان المجتمع الدولي، خاصة الاوروبي بوضعه امام خيارين: إما قبول اللاجئين او قبول منطق الحروب الدائرة هنا وهنالك وهي تتسبّب بهذا الكم الهائل من اللاجئين.
لكن لماذا لا يقبل اصحاب القرار السياسي بمواجهة الاثنين: وقف الحروب ومؤازرة اللاجئين للعودة الى بلادهم وتقديم المساعدات الانمائية لهم؟
فالحروب التي تجتاح الشرق الاوسط منذ الحرب اللبنانية تتسبّب بالكثير من الخراب والقتل ودمار البنى التحتية والانسانية والاقتصادية وتدفع ملايين الناس للرحيل القسري عن اوطانهم.
فبعد لبنان، جاء العراق وافغانستان، ثم ليبيا وتونس ومصر مع غطاء معنوي وقانوني من الأمم المتحدة. وما يحدث اليوم في الشرق الاوسط هو دمار ذاتي. في السابق حمل اللبناني سلاحه ضد لبناني آخر. واليوم عراقي يقتل عراقي آخر، وسوري يدمر سوري، وليبي ضد ليبي ومصري ضد مصري آخر، ويمني وصومالي ووو… اللائحة لا تنتهي. وقد نرى قريباً ايراني يقتل ايرانياً آخر وباكستاني او اندونيسي او ماليزي.
فمن يحرك هؤلاء ويعمل على نشر الدم والموت والدمار؟ ولماذا يقبل المسلمون بهذا الواقع المأساوي فيما يطالب آخرون بفرض الشريعة في «بلاد الكفّار» والاستيلاء على اراضيهم وخيراتهم والاعتداء على نسائهم وارزاقهم؟ ومن هي الاصابع الخفية التي تحرّك هذه الدمى المتنازعة شرقاً وماذا يُعد للغرب الاوروبي والعالم بأسره؟
لم يعد يشك احد ان ما يحدث في الشرق الاوسط واوروبا هو تطبيق لخطة النورانيين لاشعال حرب عالمية ثالثة.
فالنوراني المعروف ورئيس المحافل في الولايات المتحدة البيرت پايكس (A Pikes) (1809 – 1891) كان واحداً من مجموعة المفكرين السياسيين الذين وضعوا خطة لافتعال 3حروب عالمية، وقع منها اثنتان والثالثة قد بدأت كما يروج هنري كيسنجر في لقاءاته الصحفية اذ قال: ان الاعمى هو من لا يرى اننا بدأنا حرباً عالمية ثالثة.
ويقول بايك ان «القوة الخفية» ستستخدم المسلمين للقضاء على اوروبا وتدميرها، وان المطلوب من هذه الحرب هو «صدام الاديان للقضاء عليها، اي المسيحية والاسلام.

فالصهيونية العالمية تمكنت من ايصال ازلامها الى مواقع مؤثرة في الحكومات والمؤسسات الدولية وبدأت تتحكم بمجريات الامور على الساحة الدولية.
فالمواجهة بين الغرب والاسلام التي بدأت من عشر سنوات يعمل قادة ورجال دين وأئمة على وأد نيرانها استعداداً لساعة الصفر، او الانفجار الكبير. وبينما يعمد قادة اوروبيون على تبرير دخول ملايين اللاجئين ومن ضمنهم آلاف الارهابيين، تحت شعارات وهمية، يشهد ايضاً الشرق الاوسط حرباً ضروسة برضى نفس القادة وتخطيط صهيوني.. وحدها اسرائيل تنعم بالسلم في محيط مشتعل يسودها القتل والدمار.
فالمطلوب هو تدمير الشرق واعادة تنظيمه بشكل يضمن مصالح اسرائيل ووجودها الآمن. واستفادت الصهيونية العالمية من احداث 11 ايلول 2001 في نيويورك، بدعم من مركز المخابرات الاميركية CIA والموساد لبدء هذا المسلسل الشيطاني.
ويقدر خبراء انه منذ ذلك التاريخ قتل في الشرق الاوسط ما يزيد على 4 ملايين شرق اوسطي نتيجة للحروب الاميركية التي تلت احداث «11 ايلول» ووضع 11 مليون آخرين في حالة يرثى لها. لذا تدخل عملية النزوح ضمن خطة نقل الصراع الى الساحة الاوروبية.

وتمكّن المتآمرون على السلام في العالم من نشر افكار تدعو الى التطرف. على سبيل المثال، ان اشرطة الفيديو التي يصورها تنظيم «داعش» لمن يقطع رؤوسهم او يجري قتلهم غرقاً او رجماً او دفناً تستخدم لخلق حالة ذعر وكراهية للاسلام والمسلمين في الغرب والعالم . اضف الى ذلك المحاضرات واللقاءات والمظاهرات المصورة التي تدعو الى قتل الكفار، واباحة اعراضهم وارزاقهم وفرض الشريعة الاسلامية واقامة حكم الخلافة في العالم اعداداً لمجيء المهدي واقامة حكم الله في العالم.
لذا تسمع اصوات تلعلع شرقاً وغرباً تدعو الى دمار الدول الكبرى، الى قتل الاميركيين والبريطانيين والاوروبيين والحكام العرب العملاء.
وبدأت تعلو اصوات في اوروبا تدعو الى ضرورة استخدام العنف لمواجهة موجات التطرف الاسلامي التي تهدّد الغرب في عقر داره.
فهل افتعلت الصهيونية العالمية هذه الحروب والأزمات وتسببت بموجة من النزوح بغية زعزعة اوروبا البيضاء، والقضاء على العالمين الاسلامي والمسيحي دفعة واحدة؟
ربما المطلوب هو ابعد من حدود الشرق الاوسط وقد نكون فعلاً قد دخلنا في حرب عالمية يجري خلالها استخدام المسلمين لضرب المسيحيين واقامة اسرائيل الكبرى تحكم العالم من القدس، بعد ان تصبح عاصمة حكم العالم وعاصمة دين العالم ومركزاً للحكومة العالمية.