هل طلب البابا تواضروس من أوستراليا تسهيل هجرة الاقباط؟

القاهرة- ياسرخليل

أثار الحديث الذي أدلى به البابا تواضروس الثاني،بطريرك الإسكندرية والكرازة المرقسية، لوكالة أنباء أوسترالية، الأحد، اهتماماً واسعاً في مصر، بعدما فهم من حوار سابق له مع محطة «أي بي سي» الإذاعية الاوسترالية، أنه طلب من كانبيرا استقبال مصريين مسيحيين.

وقال تواضروس إن «قرار الهجرة قرار شخصي ويرجع إلى الشخص نفسه، وأحواله المادية وظروفه الاجتماعية». وجاء ذلك في الحوار الذي نشرته وكالة «أي أي بي» الاوسترالية الأحد.
وأوضحت الكنيسة القبطية في بيان لها على صفحتها الرسمية بموقع «فايسبوك»: «سأل الصحفي (توم ريب) قداسة البابا حول صحة طلبه من الحكومة الأسترالية استقبال لاجئين مصريين مسيحيين، وقد رد قداسته بالنفي قائلا إن قرار الهجرة قرار شخصي ويرجع إلى الشخص نفسه، وأحواله المادية وظروفه الاجتماعية». مضيفا: «نجد أن بين المصريين المهاجرين لأستراليا حاليا، مسلمين أكثر من المسيحيين، وهذا يؤكد أنه قرار شخصي».

وأوضح البيان أن الصحافي سأل البابا: «ماذا تطلب من الحكومة الأوسترالية لمساعدة مصر؟ فأجاب أن دعم الحكومة المصرية ضرورة في تحدياتها الاقتصادية لكي يتحسن الاقتصاد بما يعود على الشعب المصري بحياة أفضل لأنه يستحق ذلك».

الطائفية والهجرة

وقالت أسنات كامل، المتخصصة في الملف القبطي: «إن هجرة المسيحيين من مصر زادت في الفترة الأخيرة، ومنذ شهرين رفضت الحكومة الاوسترالية منح عشرين شخصا حق اللجوء، وتم ترحيلهم إلى مصر بعد تصريحات للبابا تشير إلى أن أحوال الأقباط هنا باتت في وضع أفضل، وأنهم لا يعانون اضطهادا». وأضافت «هذا ما حدث في ألمانيا أيضا، حيث رفضت برلين منح حق اللجوء لعدد من المسيحيين للسبب نفسه».
وأضافت أسنات: «أعتقد أن الحالة الاقتصادية (المتردية) هي أكبر دافع للهجرة»، ولكنها استطردت: «بالنسبة للمسيحيين نستطيع أن نقول إن الأماكن التي تشهد توترات طائفية، مثل محافظة المنيا (241 كيلومتراً جنوب القاهرة) في صعيد مصر، يخرج منها عدد أكبر من المهاجرين، وعلى سبيل المثال الأطفال الثلاثة الذين قاموا بتصوير فيديو مدته 40 ثانية، ووجهت لهم اتهامات بازدراء الأديان، هم ومدرسهم الذي قام بتصويرهم، هاجروا إلى سويسرا، وهاجر مدرسهم وعائلته إلى كندا».
وكان ثلاثة أطفال صوروا مقطع فيديو يظهرهم وهم يمزحون، ويقومون بالصلاة على الطريقة الإسلامية، ويضحكون، ويدعون أدعية غير مفهومة. وتم تداول الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي على أنه سخرية من الإسلام، مصحوبا بعبارات تحريضة ضدهم، ووجهت لهم السلطات تهمة ازدراء الأديان، وأحيلوا على المحاكمة، وصدر بحقهم حكم بالحبس، لكنهم استطاعوا مغادرة البلاد، حيث لم يتم إدراجهم في قوائم الممنوعين من السفر، وفق تصريحات إعلامية لمحاميهم، إيهاب رمزي.

المصريون باوستراليا

وتولي مصر هذه الأيام اهتماما ًمتزايد بجاليتها في استراليا. وبينما قالت مصادر إن زيارة البابا الحالية لأوستراليا تأتي لأسباب كنسية بحتة، وتتعلق خصوصاً بممتلكات الكنيسة المصرية في هذا البلد، إلا أن مصادر أخرى أشارت إلى أنها تتضمن أيضا محاولة لحشد الدعم لسياسة الحكومة المصرية، الهادفة لجلب المزيد من الاستثمارات والتحويلات المالية من المصريين، لمساندة الاقتصاد المصري.
وقالت وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج على موقعها الإلكتروني إن «السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة، سوف تبدأ في الأسبوع الثاني من أيلول زيارتها الثالثة لاوستراليا، والتي تستغرق أياماً تلتقي خلالها الجالية المصرية وعدداً من المسؤولين والقيادات البرلمانية لدعم أواصر التعاون وتدعيم العلاقات الثنائية».

وتشكل هجرة المصريين في السنوات التي أعقبت تظاهرات 25 كانون الثاني 2011 ظاهرة لافتة، وبينما يلجأ عدد منهم إلى الهجرة غير الشرعية، يتجه أغلبهم للقنوات القانونية، وتعد الأوضاع الاقتصادية الضاغطة سببا رئيسيا لدى أغلب المقدمين على الهجرة، وإن كانت هناك نسبة متصاعدة تلجأ إليها كحل يمكنها من ممارسة حرية الاعتقاد دون عقاب اجتماعي وقانوني. ويقول مثل حديث «تعددت الأسباب والهجرة واحدة».