ملاحظات حول ندوة لبنان واستراليا

بقلم هاني الترك OAM

حضرت محاضرة قيمة للسفير اللبناني المتقاعد فارس عيد والباحث سايمن حداد عن دور اللبنانيين والاستراليين في الحربين العالميتين الاولى والثانية ودور استراليا التاريخي في لبنان والشرق الاوسط .
وكانت المحاضرة مدعومة بالابحاث والوثائق التاريخية والصور وشارك في تقديمها الزميل انطوان القزي والأب لويس الفرخ من دير مار شربل.
ما ذكر في دور استراليا في الحرب العالمية الاولى ان القوات الاسترالية قد ساهمت في تحرير فلسطين ولبنان وسوريا من الاستعمار التركي البغيض الذي جثم على ارض العالم العربي لمدة 500 عام وهو الذي ادى الى تأخر العرب وتراجعهم .
ولكن لي ملاحظات تحدثت عنها في المحاضرة هي الآتية:
كان يعتقد تاريخياً ان لورانس البريطاني والقوات العربية والبريطانية هي التي دخلت لبنان وسوريا وحررتهما من الاستعمار التركي.. وقلت انه يجب تصحيح التاريخ: فقد تبين ان القوات الاسترالية هي التي سبقت القوات البريطانية ولورانس في تحرير سوريا ولبنان من العثمانيين.
فبعد ان هزمت القوات الاسترالية العثمانيين في معركة بئر السبع عام 1917 اتجهت الى سوريا ولبنان واسرت في طريقها 40،000 جندي عثماني ودخلت دمشق قبل وصول القوات البريطانية والحلفاء بقيادة الفريق الاسترالي شوفيل ولذلك يجب تصحيح التاريخ:
المرجع للمؤرخة:
Jill, Duchess of Hamilton
First to Damascus: The Great Ride and Lawrence of Arabia
Kangaroo Press, 2002
فقد حارب عدد من الاستراليين اللبنانيي الاصل مع القوات الاسترالية وسقط منهم شهداء على جبهات اوروبا وآسيا وجزر الباسفيك.. رغم انهم ذابوا في المجتمع الاسترالي لعدم وجود هوية لبنانية واضحة في ذلك الزمن.. لأن لبنان كان مستعمراً من تركيا وكان اللبنانيون في استراليا يصنفون ضمن السوريين تحت الحكم العثماني في الحرب.
وفي الحرب العالمية الثانية:
شاركت القوات الاسترالية بـ 18،000 جندي مع القوات البريطانية وقوات فرنسا الحرة لتحرير لبنان من الفرنسيين الموالين لحكومة فيشي ولالمانيا النازية.
فقد عبرت القوات الاسترالية من فلسطين الى لبنان في 8 حزيران عام 1941 وخاضت معركة من اشرس المعارك في الحرب العالمية الثانية وهناك نحو 300 جندي استرالي مدفونون في مقبرة البحرية في طرابلس مع ان تقرير للباحث السفير عيد يقول ان نحو 26 جندياً استرالياً مدفونون في مقابر عسكرية في كل من صيدا وبيروت وطرابلس بينهم الجندي اللبناني الاصل الاسترالي نيكلاس جورج خوري الذي سقط في المعارك.
بقي الجنود الاستراليون في لبنان بعد انتهاء المعركة وساهموا في بناء خط سكة حديد من حيفا عبر بيروت الى طرابلس فدمشق. وقد اقام الجنود الاستراليون وحدة التزلج الاسترالية والوحيدة في الارز.
ويجب ذكر مداخلة الأب الفرخ لأهميتها وهي ان كنائس المهاجرين تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على الهوية الاصلية لهم. فمثلاً كان ممنوعاً اقامة الكنائس للمهاجرين لأن الكنائس الكاثوليكية هي الرئيسية في بلاد اميركا اللاتينية مما ادى الى ذوبان المهاجرين وعدم بروز تراثهم ولذلك بنى المهاجرون النوادي مثل اللبنانيين والفلسطينيين في تلك البلاد. ولكن عندما اقر المجلس المسكوني عام 1992 اهمية بناء كنائس اخرى غير كاثوليكية فبدأ المهاجرون في تلك البلاد الحفاظ على هويتهم وتراثهم.
وهناك ملاحظة اخرى يجب ذكرها انه قام باحث استرالي يدعى ريتشارد جيمس ببحث ميداني عن دور القوات الاسترالية في لبنان وسوريا ونتائج بحثه جمعت في مخطوطة لم تنشر بعد اذ وصلت المخطوطة الى التصفية النهائية لأفضل الابحاث الاسترالية سوف تطبع في كتاب لدار النشر
Allen & Unium
قريباً ويحمل عنوان
Australia’s War with France: The Compaign in Syria and Lebanon, 1941
يذكر فيه المؤلف معركة بئر السبع وتحرير سوريا ولبنان من الحكم العثماني مما مهّد الطريق للانتداب الفرنسي وانتهاء الحكم العثماني الذي استمر نحو 500 عام .. وفي الحرب العالمية الثانية بعد احتلال المانيا لفرنسا بقي جزء من فرنسا تحت حكم قوات فيتشي الفرنسية التي كانت تحكم سوريا ولبنان في ذلك الزمن.
وحاربت القوات الاسترالية القوات الفرنسية وهزمتها وحررت سوريا ولبنان من الفرنسيين عام 1941 وانسحبت القوات الاسترالية عام 1943 بعد ان حصل لبنان وسوريا على استقلالهما.
واخيراً فإن المحاضرة كانت قيمة بكل معيار ومقياس .. ويجب شكر السفير عيد لاهتمامه بالتاريخ والاثار رغم تقاعده من عمله الديبلوماسي.. وكذلك يجب الثناء على سايمن جورج حداد الذي قام بأبحاث مستفيضة في جمع المعلومات.