إعترافات فيسبوكية حدوس و شفرات عبرالأثير

وديع شامخ –
رئيس تحرير مجلة “النجوم”

لزمن ليس قليلا يقف هذا الرجل طالبا صداقتي وانا في حالة انشغال عنه ، فليس هو صديقاً معروفاً لأقبله ولا هو من ?كارنا- نحن أهل الأدب والشعر والثقافة والفهلوة والنزوات !! تأخر هذا الرجل في طابور صداقتي، وما زاد الأمر تعقيداً أن صداقتي بلغت الحد المسموح به « 5000» صديقاً ، ولكني لسبب أخلاقي ونفسي غامض بحت وجدت حيلة لقبوله، فلربما سيشكل لي راحة نفسية ويضيف طعماً غير مألوف آخر لصداقاتي مع اشخاص لا أعرفهم .. سيما وأن أسمه يحيلني الى رنين عراقي في ذاكرتي
قبلته فأبرق لي فورا» استاذ وديع ..»أنا ابن جيرناكم سالم إسماعيل رمضان حايط على حا?ط وانت ?نت الطفل المدلل لوالدك شامخ رحمه الله، ?ان شامخ بطلا عس?ر?ا ا?ام حر?ات الشمال، وهو شاعر موال وأبو ذية ومربع ود?وانه الم?توب ب?ده عنداخوك صباح السا?ن الآن في جنوب منطقة المهندسين تحياتي الك ولعائلتك فانت شاعر ابن شاعر اصيل ولك مني كل الإعجاب» – نقلتها كما كتبها بكل عفويتها وهفواتها-.
اهلا بك يا غالي أين انت أعذرني عن تأخر قبول صداقتك :
«انا مقيم منذ سنة 1980 في ايران وتردد دائما ب?ن الشهرين أو ا?ثر عل? البصرة ودائما اجلس مع رفاق الطفولة ف? مدينة الجمهور?ه لمدة بقائي وارجع. وأجلس دائما في مقهي ابن الجوزي ودائما ما اذهب لمنطقتي قرب حس?ن?ة العب?د لز?ارة اصدقائي القدام?»
وماذا عنك حدثني مشتاق لك ؟
«عندي مسرحيات اربعه مخطوطه واحده جدا قص?ره عن قر?ب انشره عل? صفحتي وانا شاعر ول?ن لم اهتم بهذه الموهبه ولي قصيده نشرتها عل? صفحتي القيتها معتل?ا منصة بهو الشباب قرب أسد بابل بالبصره عام 1973 نشترتها في موقعي علف?س عند صفحة التنو?ه على اسم علي البصري اسمهاالضفادع ( ح?نما تنقر على ?لمةانقر ) رمزية تتحدث عن عذابات سجون البعثيين ذلك إلا انه تعجت كيف اني لم اسجن بعد نزولي من المنصة لان اصدقائي الشعراء معي ?انوا بعث??ن وانا الوح?د المتدين»
هاتف فيسبكوي يقلق ذاكرتي بتلويحة عذبة من إبن مدينتي البصرة ولكن بشكل خطاب صوري تذكرت من خلاله ، بيتنا القديم ووجوه أهلنا وناسنا الذين كانوا بطعم العسل ، تذكرت طفولتي الشقية في شوارع « لاينات « محلة الجمهورية « الفيصلية سابقا»، تفاصيلنا الدقيقة، بكلماته التي تفيض محبة وبراءة ، أتذكر حب أبي لي وكان يريدني أن أكون دكتورا ? طبيباً- ولكني للأسف خذلته ، وورثت منه الشعر والعشق والجنون.
كم من درس علّمني سالم جارنا القديم بتواضعه الجم واخلاق الفرسان التي تحلى بها وانا بكل جحودي وغروري أرفض قبول هذا الكنز الانساني ، الشاهد الحي على مرحلة خطيرة من حياة العراقيين وحياتي الشخصية ، كم أشعر بالأسى حقا لاننا نغادر براءتنا لنركب موجة الغرور والنرجسية ونحن نحلق في فضاء الفيسبوك الافتراضي لنصنع من صداقاتنا وهما لمقبوليتنا ونجوميتنا المفترضة.
سالم يا سالم ياجاري وأخي الكبير لقد كنت تاريخنا الصامت ، الشاهد الحي ، شكرا لك وانت تعيدني الى منطقة الدهشة والبراءة والمحو والاثبات معا
***********************
سالم اسماعيل « وكنا ننطق اسماعيل اسماعين « أعادني الى الفطرة الأولى ، الى مدينة الجمهورية الولودة بعظماء الفن والشعر والسرد والتشكيل والرياضة والفكاهة ، مدينة المناضلين ضد الطغاة ، العاشقين ، المجانين
ايها الصديق الذي وقفت بكل شموخك على نزقي وأدمنت الحب حتى جاءت الحدوس لترفع الغشاوة عن عيوني ، لتحنطني في لحظة لا أفق لها سواك ولا صديق لي إلاك
آلاف الأصدقاء غادروني لحظة أبرقت لي، أيقظتني من سباتي وغفوتهم ، ورسمت بحروفك البيضاء سيرة ، أعترف لكم أيضا انني سأقوم بحملة تطهير وتعطير لشجرة علاقاتي على الفيسبوك كي لا أشعر بهذا الفيض من الندم على غياب سالم من قائمة أصدقائي المفضلين
علّمني سالم درسا في معنى البوح على الهواء مباشرة ، لترى الناس سيرتك ، شهادة واعترافا من آخر غير مقنّن ولا محسوب لك أو عليك
أعترف أن صداقاتي الواقعية في العالم الافتراضي كانت خير معين معي للإطمئنان على صورتي وصورة الآخر بالأسود والأبيض والملون أيضا، صورا خضراء لا زؤان فيها
*****************