ذكرى استشهاد الإمام الحسين «عليه السلام» في ذكرى عاشوراء

وقف رسول الله محمدٌ «صلّى الله عليه وآله وسلم» وبلّغ رسالةً للشاهد، والنائب من أمتّه. رسالةٌ انطلقت، من أعظم مَنْ خلق الله في الوجود النبي محمدٍ (ص)، الى قيام الساعة، في حقِ، ولده الإمام الحسين «عليه السلام». فقال : «حسينٌ مني ، وأنا من حسينٍ، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً». هذه الكلمة، في الإمام الحسين «ع»، لا يبلغ شأوها، ولا مقامها، ولا علوّها، ولا مداها». إلاّ جدُّ الإمام الحسين، رسول الله محمد «ص».
إنّ الله عزّ وجل ارسلَ رسولَه محمداً، كافةً للناس، ورحمة للعالمين. ورسول الله محمدٌ «ص»، هيأ اهل بيته، ليكونوا دعاةً الى الله، وهيّأ الإمام الحسين «ع» ليحفَظ دين الله. أهلُ البيت، هؤلاء الذين دعا الله، أبونا آدم بأسمائهم، ليتوبَ عليه. فقال: «اللهم بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، أن تتوبَ عليّ. فتاب الله عليه. وقد اجمع على ذلك عظماء المفسِّرين، من السُّنة، والشيعةِ. أهل البيت، هؤلاءِ الذين دعا اللهَ، بنيُّ الله، نوح، بأسمائهم في السفينة، لينجيه ومن معه، وهي تسير فيهم بموج كالجبال.
فرست السفينة آمنةً، على جبل الجودي. وقد وجد علماءُ الآثار اسماءهم، في سفينة نوح، وهم رسول الله، محمد، وعلي وفاطمة والحسنُ، والحسينُ، صلوات الله عليهم أجمعين. ان الله وملائكته يصلون على النبي، يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.
هؤلاء اهل البيت «عليهم السلام»، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
ربّى رسول الله محمدٌ الإمام الحسينَ «ع»، في بيت النبوة، والرسالة، والوحي، ومختلف الملائكة، ليكون من بعد مصباح الهدى، وسفينة النجاة لأمته، فسار الحسين «ع» بسيرة جدِّه المصطفى محمد «ص» يدافع عن الانوار الربّانية والأنوار المحمدية، وعن رسالة الإسلام، وكان يعلم بأنه سيسقط شهيداً، في سبيل الله ، وقد اخبره جدّه رسول الله محمدٌ «ص» لقد شاء الله ان يراك قتيلاً.
ان استشهاد الإمام الحسين «ع» على ارض كربلاء، خلّده على جبين التاريخ، الى يوم القيامة. فطالما هناك ظلم، على الأرض فسيبقى الإمام الحسين «ع» رمزاً واقفاً في وجوه الظالمين، وناصراً للمظلومين، وأملاً للفقراء والمستضعفين.
فالحسينُ أملُ كلِّ مظلوم، ومضطهد، ومحروم سواءٌ كان مسلماً او مسيحياً، عربياً او اعجمياً. فهو امل المستضعفين، والمشردين، والمساكين، وأمل المنكوبين في بورما، وفلسطين، واليمن، والبحرين، وسوريا، ولبنان والعراق. وهو صرخة هادرة في وجوه الظالمين، والمستكبرين في الأرض، الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، واتخذوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً.
خرج الإمام الحسينُ «ع» بثورته، ليكرِّم ابن آدم الذي كرّمه الله «ولقد كرّمنا بني آدم»، ليرد عليه دينه، واخلاقه، وأمنه وامانه، فكان رمز السلام، والمحبة، والعدالة، واحترام الإنسان، وحقوق الإنسان. فمن هنا ، قال جدّه رسول الله محمد. «حسين مني، وانا من حسين، أحبّ الله مَن أحب حسينا» إنه الصراع، ما بين الحق والباطل، وما بين الظالمين والمظلومين، وما بين المستكبرين والمستضعفين، وما بين النور والظلمات، من اليوم الي يوم الدين.
ومهما يكن من أمر، الا واني، من على هذا المنبر الشريف، منبر سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء «عليها السلام» التي شاهدت امرأة استرالية في منامها، قبل بناء مسجد فاطمة الزهراء «عليها السلام» بثلاثين عاماً، ان نوراً كان يخرج من ارض مسجد فاطمة الزهراء «ع» ويصْعَدُ في عنان السماء. إن دل هذا على شيء، فإنما يدل على قداسة هذا المسجد المبارك الذي تشع منه الأنوار الربّانية، والمحمديّة، والعطرة النبوية، وعلى رحمة الله الواسعة التي تشمل المؤمنين، والمؤمنات، الذين يغدون الى مسجد السيدة فاطمة الزهراء «عليها السلام»، للصلاة، ولتعلم احكام دينهم وشرائعه.
وبناءً عليه، وعلى ما أتمنتُ عليه، أبلغكم رسالةً من سماحة حجة الإسلام، والمسلمين السيد هاشم نصرالله، وهي، كما وأنّه ، في كل عام ومن على هذا المنبر الشريف، وفي اليوم العاشر من المحرم، يذكركم بتقوى الله، والعمل المتواصل، في رضى الله، وفي سبيل عيالكم، والمحافظة على ابنائكم وبناتكم، وعلى دينهم، واخلاقهم، وتربيتهم تربية صالحة، وعلى تشجيعهم على طلب العلم، لأن الله يحب العلم، وأهله، وأن تخلصوا لله في اعمالكم، وأن تؤدوا أماناتكم، وتتحابوا في الله فيما بينكم، وتحافظوا على مسجدكم، وتعمروه بالصلاة، والإيمان، ويؤكد عليكم نشر المحبة والسلام في استراليا، ويدعو الله لكم، ولكل من ساهم، وشارك في مجالسكم، ولكل الذين عملوا في خدمتكم من رجال، ونساءٍ، ورجال أمن، الذين سهروا على امنكم، وأمان مسجدكم، وان يتقبل منكم اعمالكم إن ربي سميع، قريب، مجيب الدعوات. وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين.