الصينيون تحت المجهر الأسترالي

عباس علي مراد

كيف تبدو العلاقات السياسية بين أستراليا والصين؟ ولماذا هذا الحذر المتبادل في هذه العلاقة على رغم العلاقات الإقتصادية القوية بين الدولتين التي لعبت دوراً مهماً في تجنب أستراليا تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008-2009، واستمرار النمو الإقتصادي في أستراليا بدون ركود لمدة 26 عاماً؟
هذا ما يدركه جيداً السياسيون الأستراليون ويردّده الإعلام الأسترالي وتظهره أرقام التجارة المتبادلة بين البلدين أيضاً.
هل تتخوف الحكومة من زيادة شعبية الأحزاب الشعبوية والعنصرية (أمة واحدة) مثلاً للحفاظ على شعبيتها بتبنّي هذا الموقف؟
أستراليا التي ترتبط بعلاقات أستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية تتوجس من النشاطات الصينية للتأثير على السياسة الأسترالية على مستوى البلديات، الولايات والمستوى الفيدرالي، وكذلك للتأثير على الجالية الأسترالية من أصول صينية الذين ينتقدون بيجين.
ظهرت هذه المخاوف بعد تحقيقات وتقارير أخبارية أجرتها مؤسسة فيرفكس الإعلامية ومحطة أي بي سي المموّلة من الحكومة في برنامج «الزويا الاربع».
وقد جاء في هذه التقارير أن جهاز المخابرات الداخلية الأسترالي «آزيو» لديه تخوّف من التدخّلات الخارجية من خلال التبرعات المالية للأحزاب السياسية او للجامعات والتـأثير على عمل هذه الجامعات ووسائل الإعلام الناطقة باللغة الصينية في أستراليا، حيث أن القوانين الحالية غير مناسبة لمواجهة هذه المشكلة.
المدعي العام الفيدرالي الوزير جورج برندس يعمل لوضع خطة من أجل إصلاح وتعديل القوانين الحالية ووضع إطار قانوني جديد يحكم هذه القضايا وتحديات العصر والعولمة وسط تخوف من نشاط سرّي يقوم به الحزب الشيوعي الصيني للتأثير على العمل السياسي في أستراليا.
لأجل ذلك فقد سافر برندس في تموز الماضي إلى واشنطن للإطلاع على عمل الاجهزة الأمنية في الولايات المتحدة الاميركية والقوانين المعمول بها هناك من أجل وضع نموذج من القوانين يحاكي القوانين الأميركية المعروفة «بالعميل الأجنبي» وذلك لمكافحة أعمال التجسّس، وسوف يقدم برندس مشروع قانون بهذا الخصوص إلى البرلمان لأقراره في تشرين الثاني القادم.
تشمل القوانين المقترحة الأفراد الذين يعملون تحت غطاء مجموعات الضغط (اللوبي) ويتبرعون بالأموال للأحزاب السياسية لحساب حكومات أجنبية، وقد تفرض القوانين المقترحة على الذين يقومون بهذه الأعمال تسجيل مسبق لمؤسساتهم والإعلان عن أعمالهم وعلاقاتهم وإلا فسيواجهون عقوبات مدنية أو جنائية.
وقد تشمل الإصلاحات او التعديلات عقوبات جديدة لمكافحة سرقة الأسرار التجارية وحماية المعلومات الحكومية السرية، وسوف تحمي القوانين الصحافيين للحفاظ على مصادر معلوماتهم، وتمنع التبرعات المالية ذات الهدف السياسي من قبل الأجانب.
صحيفة «ذي سدني مورننغ هيرالد» في إفتتاحيتها (25/9/2017 ص16) دعت إلى التحرّك وضرورة مواجهة عمل العملاء الأجانب ودعت إلى تعديل القوانين المعمول بها من أيام الحرب الباردة لتتناسب مع تحديات العولمة.
الرئيس السابق لدائرة الشؤون الخارجية والتجارة وعميد جامعة كوينزلند الحالي بيتر فاركيز كان أيضاً من أوائل الرسميين الذين حذّروا من النشاطات الصينية في الجامعات الأسترالية والتي تقوّض مبادىء الحرية الأكاديمية .
أخيراً، هل نحن أمام صفحة جديدة من العلاقات الأسترالية الصينية، وهل تدخل هذه الإجراءات ضمن عملية إحتواء الصين التي كانت بدأتها إدارة الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما؟
علينا الإنتظار لنرى طبيعة القوانين وما هي ردّة الفعل الصينية عليها، علماً أن التقارير والتحقيقات الصحفية سمّت الحزب الشيوعي الصيني بالإسم، وذكرت أن دائرة وكالات الضغط (اللوبي) تنشط بإشراف الرئيس الصيني زي جين بنغ من أجل تعزيز النفوذ الصيني حول العالم.
ويبقى سؤال آخر، ما هو موقف المعارضة الفيدرالية (حزب العمال) من القوانين الجديدة المقترحة علماً أن الحزب لديه رؤية مختلفة للعلاقات مع المحيط الآسيوي رغم أنه يحاكي سياسة الحكومة في القضايا الأمنية؟