لماذا اعارض زواج المثليين؟؟

 

بقلم  / بيار سمعان

يتخذ البعض موقف اللامبالاة حيال الاستفتاء البريدي حول «زواج المثليين». ويعتقد هؤلاء ان الأمر لا يعنيهم لا من قريب او بعيد.
لكن رغم تصاعد الحملات الاعلامية المؤيدة او المعارضة لتشريع زواج المثليين، يجهل العديد من الفريقين التحولات الخطيرة التي سينتجها اقرار زواج المثليين وحجم التبعات القانونية والاخلاقية والاجتماعية التي ستؤول اليها.
ورغم انني عالجت مراراً هذه المواضيع، فسأعيد اليوم تفنيد مختلف الآراء والاسباب التي دفعتني للتصويت ضد اقرار زواج المثليين.
– انه ليس زواجا.
للأسف الشديد يسعى البعض الى فرض واقع ومفاهيم جديدة ارضاءً لنزوات اقلية داخل المجتمع. فاطلاق صفة الزواج على العلاقات المثلية لا يحولها فعلاً الى زواج.
فمنذ التكوين خلق الله الرجل والمرأة ودعاهما للتزاوج والتكاثر وملء الارض. فالزواج تحوّل طوال آلاف السنين الى مؤسسة اجتماعية ايمانية تربوية تقوم على التكامل بين الرجل والمرأة وانجاب البنين حفاظاً على العرق البشري والتطوّر الانساني.
وما يقترحه البعض اليوم لزواج ذكرين او امرأتين يتعارض مع التكوين الطبيعي الفيزيولوجي والفروقات النفسية والهدف الأساسي للزواج.
فاعتبار النزعات الجنسية «غير الطبيعية» زواجاً وعائلة يتناقض بالجوهر مع مفهوم وطبيعة وغاية الزواج والعائلة.

< زواج المثليين يتعارض مع الطبيعة
فالزواج ليس مجرد علاقة عابرة بين شخصين. انها علاقة تكاملية بين رجل وامرأة تحددها الطبيعة البشرية التي تسير قوانين الحياة. اي القوانين التي تحافظ على مفهوم التكاثر الطبيعي ولديه شروط اخلاقية تعود بالخير على الافراد والمجتمع.
فكل وضعية تسعى الى اضفاء الطابع المؤسساتي اشباعاً للرغبات الجنسية «الحيوانية» تنتهك القانون الطبيعي والقاعدة الجوهرية للاخلاق، وهو النسق الضامن لاستمرار وضمانة وديمومة المجتمع.

< غياب الأب او الأم…!؟
تثبت الابحاث الاجتماعية والنفسية والتجارب الاخيرة المأخوذة من حالات مثلية ان مصلحة الاطفال هي ان ينشأوا في ظل ورعاية أم وأب معاً. والأمثلة والعبر التي استنتجت من اطفال عاشوا برعاية احد الوالدين او مع اقارب او في عائلات بديلة او بسبب التيتم تؤكد على مواجهة الاطفال صعوبات جمّة تؤثر على سلوكهم العام وعلى علاقاتهم الاجتماعية لاحقاً.
هذه الوضعيات الخاصة ستصبح عرفاً في حال جرى اقرار زواج المثليين. والاخطر من ذلك هو رفض المشرعين الاعتراف بهذه الانعكاسات وارغام المجتمع للتعامل معها دون اي تمييز او انفعالية.
فزواج المثليين يهمل مصالح الأطفال ويتعمّد الإساءة اليهم.

< تعزيز المثلية كنمط حياة مثالية.
باسم «العائلة» يسعى زواج المثليين الى تبرير هذا النوع من العلاقات ومنحها صفة الشرعية، وبالتالي اظهار ما كان يعتبر «شذوذاً جنسياً» كأمر طبيعي ومحبب ومقبول اجتماعياً. وهذا يشمل ثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً.
فالقوانين المدنية مبنية الآن على حياة الرجل والمرأة اللذين يلعبان ادواراً هامة ومصيرية تؤثر في السلوك الاجتماعي العام وكيفية تربية الاطفال وانماط المثل العليا الاجتماعية والاخلاقية.. كل هذه الامور سيجرى استبدالها في حال أقر زواج المثليين سيشهد ضرب القيم الاخلاقية الأساسية والتقليل من قيمة الزواج التقليدي واضعاف الاخلاق العامة.

< تحويل ما هو خطأ الى حق مدني
يرى المثليون ان قضية زواجهم هي حق مدني مكتسب يشابه النضال ضد التمييز العنصري. لا بدّ من التوضيح اولاً ان السلوك الجنسي والعنصرية هما امران مختلفان في الخصائص والمبدأ. فزواج رجل من امرأة قد يشمل زوجان من اعراق واصول ومستويات اجتماعية مختلف. كل هذه العوامل لا تعتبر موانع للزواج بين الجنسين، اذ تبقى المرأة انثى والرجل ذكراً. فالشروط الطبيعية الجوهرية متوفرة رغم سائر الاعتبارات العرقية والاجتماعية.
غير ان زواج المثليين يتعارض مع الطبيعة بغض النظر عن العرق او المستويات الاجتماعية الاخرى. ولا يمكن بالتالي مقارنة المثلية بالعنصرية.

< لا قدرة على انشاء عائلة لأنه اتحاد عقيم.
الزواج الطبيعي يهدف بالقدرة الى انتاج عائلة بعكس زواج المثليين. فهي حالات عقيمة غير قادرة على الانجاب، الا بالاستعانة بطرف ثالث خارج العلاقة «الزوجية» هذه. ان زواج المثليين لا يمت بأية صلة بحقيقة الزواج بين رجل وامرأة لأنه معد ومؤهل طبيعياً لتوفير مناخ عاطفي ثابت ومحيط اخلاقي مقبول وصالح لتربية الاطفال واقامة عائلة تزيد من مثانة العلاقات الاجتماعية والتطور المجتمعي ومصلحة الدولة ككل. وهذا ما يفتقره زواج المثليين.

< الدولة بديل للعائلة
عند تشريع زواج المثليين تصبح الدول المشجع الاول للمثلية والراعي الوحيد للاطفال بعد التخلي عن دور الأب والأم في العائلة ارضاءً لحالات غير طبيعية. وسيحتم تشريع زواج المثليين سلسلة من التعديلات القانونية والتربوية وتعديلاً جوهرياً في برامج التعليم.
وسترغم الحكومات على الزام المدارس بضرورة الالتزام بالبرامج الجديدة (المدارس الآمنة) والتهديد بوقف تمويلها في حال عدم الالتزام بتوصياتها.
وسيشهد المجتمع موجة صارمة من المواجهات القانونية والتضييق على الحريات الفردية والعامة ، لحرية الرأي وحرية الإيمان وحرية التعليم. وسيرغم الناس والمؤسسات على السلوك ضد قناعاتهم ومبادئهم الإيمانية خوفاً من الملاحقات القانونية.
ان العالم القادم سيشهد دون شك حملة منظمة من الاضطهاد الديني لكل من يبشرون بالزواج التقليدي. انها نهاية الحريات والتعددية الثقافية وبداية العبودية والاضطهاد الجماعي.

< ثورة جنسية جديدة
يشهد العالم اليوم انطلاق ثورة جنسية جديدة تدفع الناس الى قبول جميع انواع العلاقات الجنسية التي تتخطى العلاقات بين الرجل والمرأة. في الستينات ومع انتشار وسائل منع الحمل انطلقت موجات تطالب بالمساواة بين الجنسين وتدعو المرأة للتحكم بجسدها.
اما اليوم فنشهد ثورة جنسية جديدة حيث يطلب من المجتمعات قبول اللواط وزواج المثليين.
فإن جرى اقرار زواج المثليين، ماذا يمنع ان تقوم اقليات اخرى بالمطالبة بتعدّد الزوجات وقبول زنى المحارم وعشق الاطفال والبهيمية وغيره من السلوكيات غير الطبيعية؟ وقد بدأت الآن بعض الاصوات ترتفع في الدول التي اقرت زواج المثليين تطالب بهذه التعديلات عملاً بقوانين الحريات التي انصف المثليين.
فحركة المثليين ليست حركة تحصيل حقوق مدنية ولا هي حركة تحرّر جنسية، بل ثورة اخلاقية تهدف الى استبدال نظرة العالم الى «المثلية» واباحة كل ما هو محظور جنسياً.

< حقيقة ما يجري في العالم؟
ان العودة الى التاريخ غالباً ما تساعد على فهم اعمق لاحداث العالم اليوم وتوقع نتائجها المستقبلية.

< بين «فرويد» وماركس
شهدت الثورة الفرنسية التي اعد لها النورانيون ونفذ فصولها المنظمات السرية، ابشع اعمال القتل طالت الطبقة الحاكمة في فرنسا ومجموعة من المفكرين «المحافظين». وتوصلت الثورة الفرنسية الى فصل الدين عن الدولة والقضاء على الملكية ورجال الاقطاع ومحاربة الكنيسة بمؤسساتها ورهبانياتها. واستمرت الثورة من سنة 1789 الى 1799 وتعتبر من اشد الثورات الاهلية دموية.

< فرويد والرغبة الجنسية
سيغمونذ شلومو فرويد (1850 – 1939) وهو طبيب نمساوي من اصل يهودي يعتبر مؤسس مدرسة التحليل النفسي وتقوم نظريته على العقل واللاوعي.
بالنسبة لفرويد تحدّد الرغبة الجنسية (المكبوتة) سلوك الفرد وتحرّك الوعي الجماعي وترسم معالم الحضارات والانتاج الفكري الادبي والثقافي.
فالمكونات الشخصية بنظر فرويد هي ديناميكية. واذا كانت مستقرة وتتفاعل بطريقة سوية ومقبولة اجتماعياً تؤدي الى وجود انسان مستقر، لكن حين تتضارب المكونات الشخصية مع الرغبات الجنسية وتتنازع فيما بينها فانها تؤدي الى اضطرابات نفسية. فالرغبات الجنسية هي التي تحدّد السلوك. ويستنتج من طروحات فرويد انه يتوجب تحرير النزوات الجنسية بغية تحرير الانسان.
فلنتذكر هذه النظرية حتى ظهور الماركسية.

< كارل ماركوس
وهو فيلسوف وعالم اقتصاد واجتماعي ومفكر ثوري من اصل يهودي يعتبر مع لينين وفريدريك انجلز من واضعي اسس الثورة الشيوعية.
اطلق ماركس مبادئ «ثورة العمال» على الاقطاع وارباب العمل، واطاحت هذه الثورة فيما بعد بحكم القياصرة في روسيا، وهي الطبقة الحاكمة والمحافظة مسيحياً.
تدعو مؤلفات ماركس الى التحرر من الرأسماليين والى اعتماد الفكر الالحادي الذي ينكر وجود الله، والى إلغاء الملكية الخاصة وتوزيع الاراضي على العمال والمزارعين لاستثمارها دون امتلاكها، والى فرض نظام تعليمي يعمم هذه المبادئ ويربي نشءاً ملحداً يؤمن بالنظرية الماركسية. وتحول المواطنون على الأثر الى مجموعة واحدة من العمال يقودها المجلس الشيوعي الاعلى. وهذا يشبه الى حد بعيد «الحكومة العالمية الواحدة» التي تسعى الى ادارة حكم العالم بعد دمار الانظمة القديمة السائدة.

< ماذا يجري اليوم؟
ان ما يجري اليوم في العالم هو الجمع بين نظريتي «فريد» الجنسية ونظرية كارل ماركس «الملحدة» التي تلغي الطبقية والملكية الخاصة وتقتل «فكرة وتعاليم الله» المغروسة في نفوس الشعوب. فالله مات، والدين هو أفيون الشعوب، والثورة الجنسية الحالية تهدف في آخر المطاف الى تكريس الالحاد وتعميم الأباحية، لا بل جعل الشواذات الجنسية والمحرمات اموراً طبيعية ومألوفة.
لكل هذه الاسباب قررت التصويت ضد زواج المثليين. لأننا على مشارف اقامة «نظام عبودي شامل» يعيد الانسان الى الغريزة الجنسية التي تحدث عنها فرويد والى قتل الله فينا ونزعه من حياة الناس. ان العالم القادم سيشهد لا محال حرباً منظمة ضد مَن يؤمنون بالله ومَن يدعون بإسمه.
انها بداية العبودية الشاملة التي ستشهد مجيء «المسيح الدجّال». الذي يعمل من اجله جميع الاحزاب والمؤسسات القانونية ومَن باعوا انفسهم للشيطان.