«شربل» ومواجهة الاضطهاد الجديد!!

بقلم / بيار سمعان

لقد نجح مناحيم تيرنبل حيث اعترض طوني آبوت على السير في آجندا هدامة تتعارض اهدافها البعيدة مع مصلحة استراليا وامنها ووحدتها. واكاد اقول ان مناحيم تيرنبل قد انجز المهمة الموكلة اليه.
فهو اعاد استراليا الى حظيرة دعم اتفاقية باريس للتبدل المناخي ودفع بضعة ملايين من رسوم الانتساب اليها، وقدم ما يزيد على مليار دولار لدعم برنامج «الابتكار والتكنولوجيا المستقبلية» لاسرائيل، واضعف التيار المحافظ داخل حزب الاحرار، وعمل بدهاء على تشريع زواج المثليين في استراليا، الامر الذي حاربه طوني آبوت بكل ما أوتي من قدرة.
نعم، فاز الفريق الداعم لتشريع زواج المثليين في الاستفتاء البريدي غير الملزم، رغم المحاذير والتحفظات التي اثيرت حوله. وقد يكون تعليق البروفسور ديفيد فلينت الرجل القانوني الذي يعارض زواج المثليين رغم ميوله المثلية. فاعلن فلينت في لقاء مع محطة 2GB قبل ايام من الاعلان عن النتائج النهائية للاستفتاء البريدي اذ قال صراحة ان النتائج ستكون مضخمة لصالح المثليين.
وشكّك فلينت بشرعية مَن سجلوا اسماءهم لدى مفوضية الانتخابات الاسترالية والتي لم تدقق في صلاحية الاسماء. كما شكّك بمصداقية الاستمارات التي تلقاها مكتب الاحصاء الاسترالي بسبب سهولة نسخها والتصويت اكثر من مرة واحدة،. كما وصف مواقف المسؤولين انها لا تتسم بالجدية، وكان من الافضل برأيه انتظار الانتخابات المقبلة لاجراء استفتاء عام يلزم جميع المواطنين بالادلاء بآرائهم حول هذه المسألة الحيوية.
لكن حسابات تيرنبل كانت تهدف الى انهاء مهمته واسترداد بعض شعبيته بعد ان فشل في 23 استطلاعاً للرأي بكسب ثقة الناخبين. لذا انبرى ساعة الاعلان عن النتائج للظهور كبطل حقّق انجازاً ضخماً في العدالة والحرية.
واثار اعلاميون ومواطنون تساؤلات حول احتمال تسريب نتائج الاستطلاع قبل الاعلان عنها الى مناصري فريق «نعم» والى بيل شورتين وحزب الخضر الذين تجمهروا مع مئات المثليين يرفعون اشارات النصر ويتشاركون الاحتفالات وتبادل القبلات على انواعها…
وقام فريق بالطلب الى جون پول يونغ لأداء اغنيته lust in the air «اللذة في الاجواء». ولو لم يعلموا بهذه النتائج مسبقاً لما اقدموا على اتخاذ كل هذه التدابير للاحتفال بالفوز وقبل يوم واحد فقط قام سكوت مارش برسم جدارية قذرة تهين الكاردينال جورج پيل وطوني آبوت الذي رفض وقاوم تشريع زواج المثليين.

< غرب سيدني يصوّت بـ «لا».
الظاهرة اللافتة لنتائج الاستطلاع البريدي هو رفض 13 دائرة انتخابية من اصل 17 في غرب سدني فكرة تشريع زواج المثليين وتحمل هذه النتائج دلالات كثيرة ومؤشرات صادمة للحزبين.
فالانطباع الاول هو عدم الموافقة على سياسة حزب العمال الذي تعهد بتشريع زواج المثليين، خاصة ان العديد من هذه المناطق تعرف بتأييدها للعمال. وللمرة الاولى تقرّر مجموعة سكانية ضخمة نهجها السياسي ومواقفها دون الالتزام بالتوجهات الحزبية. مما دعا بعض السياسيين الى التوقف عند هذه الظاهرة والتفكير العميق بما جرى، مع التخوف الا يكون هذا الاستفتاء مؤشراً لتحولات سياسية مستقبلية قد يستفيد منها سياسيون واحزاب محافظة.
كما يتخوف محللون حدوث شرخ اجتماعي بين مجموعات متحررة واخرى محافظة وتقليدية، لا تزال ملتزمة بالمثل والمعتقدات التي حملتها معها من بلدانها. وبرأي يحمل هذا الموقف بعض الفوقية وتعارضاً مع مبادئ الديمقراطية والتعددية الثقافية.
فالاستفتاء البريدي يهدف الى استطلاع آراء المواطنين، وهكذا فعلوا. وعلى الحكومة والمسؤولين اخذ هذا الواقع الاجتماعي السياسي على محمل الجد. فالتحرّر وقبول زواج المثليين ليس شرطاً او مؤشراً للحداثة والتقدم. وقد يكون برأي كثيرين ان زواج المثليين هو مؤشر للانحلال الخلقي والتفكك الاجتماعي، لا اكثر.. واظهر استطلاع عالمي قامت به مؤسسة Ipsos وشمل 17 الف شخص من 23 بلداً حول تأثير الدين على المجتمع، واعتبر 63 بالمئة من الاستراليين ان الدين يشكل ضرراً للمجتمع وليس الخير له. لقد غاب الله عن حياة عباده.
فإن صحّت نتائج هذا الاستطلاع فكيف نتوقّع من مجتمع يضع الدين في آخر اولوياته الا يصوّت لصالح زواج المثليين؟؟
الحقيقة الاخرى التي يتجاهلها القادة في استراليا ان سكان مناطق غرب سيدني، رغم كل الانتقادات والمآخذ التي توجه ضدهم، لا يزالون شعوباً مؤمنة ولديها مثل اخلاقية وتولي اهمية قصوى لوحدة وسلامة العائلة وهي تؤمن ان الزواج هو رباط بين رجل وامرأة.
معظم هؤلاء هاجروا الى استراليا لتوفير الاستقرار والازدهار والنجاح لعائلاتهم. وهذه الأمور دفعتهم بالأساس الى الهجرة من بلدانهم حيث افتقدوا، لسبب ما، هذه الضمانات الاساسية.
ويبرر البعض ان انصار حملة «نعم» لم يحسنوا خوض معركتهم في هذه المناطق، وانا اشكك في صحة هذا الادعاء. لأنه من الصعوبة تغيير مفاهيم واخلاقيات متجذرة في شخصية الانسان، خاصة انها تتعارض مع المثل العليا والطبيعة والصورة الاجتماعية ونظرته لكل فردله نفس المثل العليا.
ولا بد من الاشارة الى الدور الفاعل والمميز الذي لعبه رجال الدين الشرق اوسطيين المسيحيين وقادة الجاليات الاسلامية عندما شرحوا المخاطر العديدة التي تهدد العائلة والمثل والأسس الدينية. وجاءت هذه التوجيهات لتزيد من قناعة السكان في مناطق غرب سيدني الذين لا يزالوا يتمسكون بمبادئ الخير والشر، وتعارض وصايا الله مع المخططات الهدامة.

< المثليين واحتقار الاديان
لم تخل معركة الترويج لحملتهم خلال الاسابيع التي سبقت تاريخ نهاية الاستفتاء من فريق «نعم» على الفريق الآخر، ان كان بالتصرفات ونزع اليافطات او الكتابة المتهكمة والمليئة بمشاعر الكراهية والتحقير.
وزاد الطين بلّة انتشار مجموعة من الجداريات (غرافيتي) التي تسيء الى السيد المسيح والى رموز دينية مسيحية، خاصة في منطقة نيو تاون، وهي مركز رئيسي للمثليين. وكانت اسوأ هذه الجداريات الصورة التي جمعت الكاردينال جورج پيل ورئيس الوزراء السابق طوني آبوت بوضعية جنسية ايحائية وفاضحة.
ورسمت هذه اللوحة على جدار احدى الخمارات التي يرودها العديد من المثليين. وطوال ايام لم يتحرك احد لنزع هذه الجدارية ولم يجر الاعتراض عليها من قبل البلدية. وربما اعتقد العديد انها مجرد تعبير عن رأي من خلال الرسم. وتناسى هؤلاء انها تخدش مشاعر العديد من المواطنين وتسيء الى شخصين مهمين من الناحيتين الاجتماعية والدينية.

< شربل والشباب الموارنة
وحدهم الموارنة اخذوا المبادرة لمعالجة ظاهرة الجداريات المسيئة للمسيحية. الشاب اللبناني «شربل» حمل طلاءً وقام بكل هدوء بمسح الجدارية المسيئة . وشرح لبعض سكان المنطقة الذين اعترضوا على ما يقوم به قائلاً «ان استراليا أيدت زواج المثليين لكنها لن تسمح بالإساءة الى الشعائر والمعتقدات الدينية.
وعند المساء قام شباب موارنة بالانتقال الى الموقع حيث تلوا صلاة المسبحة، دون ان يعطلوا حركة السير او يهتموا لتعليقات الناس، غير عابئين بازدرائهم لهم.
وما قام به «شربل» والشباب كان نقطة انطلاق لعملية تنظيف شوارع سدني من جداريات مخلة بالآداب رسمها نفس الشخص (سكوت مارش» في مبادرة تسيء الى مشاعر الأكثرية الصامتة من المسيحيين، كمقدمة للتضييق على الحريات الدينية.
لكن ردة فعل الموارنة كانت حازمة ايضاً. فقام شاب يدعى Ben بطلاء جدارية اخرى للفنان الاسترالي المثلي جورج مايكل رسمه سكوت على شاكلة المسيح. وتدخلت الشرطة والقي القبض على «Ben» الذي احيل الى محكمة داونينغ المركزية وسينظر في قضيته في 7 كانون الاول.
اثارت هذه الحادثة ردود فعل شعبية، فقام ما يقارب 25 الف شخص بتوقيع عريضة مساندة على الفايسبوك تدعم الشاب Ben وتطالب باطلاق سراحه. كما تبرع مواطنون بدفع اجور محامين للدفاع عنه.
ما جرى في نيو تاون يحمل دلالات عديدة ورسائل هامة الى البرلمان الاسترالي الذي يناقش مشروع قانون تشريع زواج المثليين. والانقسام في الشارع يعكس ايضاً انقساماً في البرلمان حول صياغة هذا القانون واحترام الحريات الدينية وعدم الزام المواطنين بخيارات المثليين الحياتية وما يترتب عنها من اتهامات بالأساءة والتمييز العنصري. وما يُقر الآن سوف ينعكس سلباً او ايجاباً على الحريات العامة، خاصة حرية المعتقد والحفاظ على العقائد والشعائر الدينية. لأن العديد يتخوفون الا يكون تشريع زواج المثليين نقطة انطلاق لتشريعات اخرى مثل تعدّد الازواج والجنس مع الاطفال وزواج المحارم وافساد النشء الجديد بواسطة برامج ومناهج تطويعية مثل «المدارس الآمنة» تعد اجيالاً دون هوية وتتقبل كل ما يعرض عليها بعد ان مسحت شخصيتها وابطلت علاقاتها بالعائلة.
مخاوف مبررة يرفضها كل انسان عاقل ومؤمن بالله والانسانية وعمل الطبيعة البشرية المبنية على الخير . لأن الشر هو غالباً ما ينتج عن المجتمع وعن كيفية اعداد الاطفال .

<مهاجرون مواطنون ومؤمرات:
ان رفض 13 دائرة انتخابية في غرب سيدني لتشريع زواج المثليين، دفع انصار المثليين لاعتبار سكان المناطق جماعات متخلفة تفتقر الوعي والحداثة.
وان ما قام به «شربل» ورفاقه لا يؤشر الى التخلف. بل هو مؤشر واضح للالتزام بالإيمان والتمسك بالمعتقدات التي نشأوا عليها واصبحت جزءاً من مكونهم الاجتماعي والثقافي.
ولا يختلف اثنان انه من حق كل مواطن ان يعبر عن شخصيته الانسانية بحرية لا تسيء الى الآخرين ولا تنتقص من كرامته وانسانيته.
التبدلات الاجتماعية الجذرية التي تطال استراليا والعالم الغربي بأسره ليست بالضرورة تبدلات ايجابية او صالحة للعائلة والمجتمع والحريات العامة. وهذا ما يجهله كثيرون بسبب الغباء او اللامبالاة وقلة الادراك والانغماس في روح العالم.
ما جرى امس في استراليا جرى الاعداد له منذ سنوات طوال. اذ يذكر الكاتب رالف آبيرسون في كتابه «حكومة عالمية واحدة» نشر سنة 1989، ان الحكومة العالمية سوف تفرض التبدلات التالي-:
– تغيير مفهوم العائلة وتشريع زواج المثليين وعدم السماح للأهالي بتربية ابنائهم (اذ تقوم الحكومة بذلك) . كما تلجأ الحكومة الى توظيف كل النساء وعدم البقاء في المنزل لرعاية الاطفال. يصبح الطلاق سهل المنال واقامة علاقة مع اكثر من زوج امراً مألوفاً ومشجع عليه.
كما تصبح الحكومة هي المالك الوحيد لكل وسائل الانتاج وستلغى الملكية الخاصة .
كما ستلغى جميع الاديان ويجرى القضاء على المؤمنين اما بالسجن او بالقتل (راجع على غوغل FIMA) وفرض دين جديد على العالم يعتقد البعض انها عبادة الشيطان.
ان ما يجري الآن في العالم هو بالواقع والادلة عملية تضييق واضطهاد، خاصة للديانات السماوية. اضطهاد مباشر واضطهاد عقائدي ومحادبة للأسس التي تقوم عليها هذه الديانات. انها الماركسية الجديدة التي جرى اختبار تجربتها في الاتحاد السوفياتي سابقاً والغيت هناك لكي لا تبقى نظاماً حصرياً. ويعاد الآن فرضها على العالم بأساليب ديمقراطية يساهم في الترويج لها متمولون واعلام ممسوك ومؤسسات تعليمية وحكومات مأجورة تنفذ اوامر عليا صادرة عن ارباب الحكومة العالمية.
فهل سيتمكن «شربل» المؤمن وما يمثله من مواجهة هذا المخطط الشيطاني؟ لقد حذرالسيد المسيح جميع المؤمنين عندما اعلمنا مسبقاً اننا سنحال الى المجامع والمحاكم ونتعرض للاضطهاد.. لكن مَن يثبت الى المنتهى يخلص.
انها بداية المعركة الطويلة. فلنحافظ على ابنائنا قبل ان يتحولوا الى جيل مسروق كما حدث مع اطفال السكان الاصليين.
مع تشريع زواج المثليين جرى بالواقع خطف الحرية والايمان والاخلاق والمجتمعات بأسرها. ربما تكون المراكز الانتخابية الـ 13 التي اعترضت على زواج المثليين هي القطيع الصغير والخمير الصالح الذي يخمر العجين؟؟ فعلى المسؤولين وضع خطة عمل لما بعد تشريع زواج المثليين، لأن الآتي اعظم.

لقد نجح مناحيم تيرنبل حيث اعترض طوني آبوت على السير في آجندا هدامة تتعارض اهدافها البعيدة مع مصلحة استراليا وامنها ووحدتها. واكاد اقول ان مناحيم تيرنبل قد انجز المهمة الموكلة اليه.
فهو اعاد استراليا الى حظيرة دعم اتفاقية باريس للتبدل المناخي ودفع بضعة ملايين من رسوم الانتساب اليها، وقدم ما يزيد على مليار دولار لدعم برنامج «الابتكار والتكنولوجيا المستقبلية» لاسرائيل، واضعف التيار المحافظ داخل حزب الاحرار، وعمل بدهاء على تشريع زواج المثليين في استراليا، الامر الذي حاربه طوني آبوت بكل ما أوتي من قدرة.
نعم، فاز الفريق الداعم لتشريع زواج المثليين في الاستفتاء البريدي غير الملزم، رغم المحاذير والتحفظات التي اثيرت حوله. وقد يكون تعليق البروفسور ديفيد فلينت الرجل القانوني الذي يعارض زواج المثليين رغم ميوله المثلية. فاعلن فلينت في لقاء مع محطة 2GB قبل ايام من الاعلان عن النتائج النهائية للاستفتاء البريدي اذ قال صراحة ان النتائج ستكون مضخمة لصالح المثليين.
وشكّك فلينت بشرعية مَن سجلوا اسماءهم لدى مفوضية الانتخابات الاسترالية والتي لم تدقق في صلاحية الاسماء. كما شكّك بمصداقية الاستمارات التي تلقاها مكتب الاحصاء الاسترالي بسبب سهولة نسخها والتصويت اكثر من مرة واحدة،. كما وصف مواقف المسؤولين انها لا تتسم بالجدية، وكان من الافضل برأيه انتظار الانتخابات المقبلة لاجراء استفتاء عام يلزم جميع المواطنين بالادلاء بآرائهم حول هذه المسألة الحيوية.
لكن حسابات تيرنبل كانت تهدف الى انهاء مهمته واسترداد بعض شعبيته بعد ان فشل في 23 استطلاعاً للرأي بكسب ثقة الناخبين. لذا انبرى ساعة الاعلان عن النتائج للظهور كبطل حقّق انجازاً ضخماً في العدالة والحرية.
واثار اعلاميون ومواطنون تساؤلات حول احتمال تسريب نتائج الاستطلاع قبل الاعلان عنها الى مناصري فريق «نعم» والى بيل شورتين وحزب الخضر الذين تجمهروا مع مئات المثليين يرفعون اشارات النصر ويتشاركون الاحتفالات وتبادل القبلات على انواعها…
وقام فريق بالطلب الى جون پول يونغ لأداء اغنيته lust in the air «اللذة في الاجواء». ولو لم يعلموا بهذه النتائج مسبقاً لما اقدموا على اتخاذ كل هذه التدابير للاحتفال بالفوز وقبل يوم واحد فقط قام سكوت مارش برسم جدارية قذرة تهين الكاردينال جورج پيل وطوني آبوت الذي رفض وقاوم تشريع زواج المثليين.

< غرب سيدني يصوّت بـ «لا».
الظاهرة اللافتة لنتائج الاستطلاع البريدي هو رفض 13 دائرة انتخابية من اصل 17 في غرب سدني فكرة تشريع زواج المثليين وتحمل هذه النتائج دلالات كثيرة ومؤشرات صادمة للحزبين.
فالانطباع الاول هو عدم الموافقة على سياسة حزب العمال الذي تعهد بتشريع زواج المثليين، خاصة ان العديد من هذه المناطق تعرف بتأييدها للعمال. وللمرة الاولى تقرّر مجموعة سكانية ضخمة نهجها السياسي ومواقفها دون الالتزام بالتوجهات الحزبية. مما دعا بعض السياسيين الى التوقف عند هذه الظاهرة والتفكير العميق بما جرى، مع التخوف الا يكون هذا الاستفتاء مؤشراً لتحولات سياسية مستقبلية قد يستفيد منها سياسيون واحزاب محافظة.
كما يتخوف محللون حدوث شرخ اجتماعي بين مجموعات متحررة واخرى محافظة وتقليدية، لا تزال ملتزمة بالمثل والمعتقدات التي حملتها معها من بلدانها. وبرأي يحمل هذا الموقف بعض الفوقية وتعارضاً مع مبادئ الديمقراطية والتعددية الثقافية.
فالاستفتاء البريدي يهدف الى استطلاع آراء المواطنين، وهكذا فعلوا. وعلى الحكومة والمسؤولين اخذ هذا الواقع الاجتماعي السياسي على محمل الجد. فالتحرّر وقبول زواج المثليين ليس شرطاً او مؤشراً للحداثة والتقدم. وقد يكون برأي كثيرين ان زواج المثليين هو مؤشر للانحلال الخلقي والتفكك الاجتماعي، لا اكثر.. واظهر استطلاع عالمي قامت به مؤسسة Ipsos وشمل 17 الف شخص من 23 بلداً حول تأثير الدين على المجتمع، واعتبر 63 بالمئة من الاستراليين ان الدين يشكل ضرراً للمجتمع وليس الخير له. لقد غاب الله عن حياة عباده.
فإن صحّت نتائج هذا الاستطلاع فكيف نتوقّع من مجتمع يضع الدين في آخر اولوياته الا يصوّت لصالح زواج المثليين؟؟
الحقيقة الاخرى التي يتجاهلها القادة في استراليا ان سكان مناطق غرب سيدني، رغم كل الانتقادات والمآخذ التي توجه ضدهم، لا يزالون شعوباً مؤمنة ولديها مثل اخلاقية وتولي اهمية قصوى لوحدة وسلامة العائلة وهي تؤمن ان الزواج هو رباط بين رجل وامرأة.
معظم هؤلاء هاجروا الى استراليا لتوفير الاستقرار والازدهار والنجاح لعائلاتهم. وهذه الأمور دفعتهم بالأساس الى الهجرة من بلدانهم حيث افتقدوا، لسبب ما، هذه الضمانات الاساسية.
ويبرر البعض ان انصار حملة «نعم» لم يحسنوا خوض معركتهم في هذه المناطق، وانا اشكك في صحة هذا الادعاء. لأنه من الصعوبة تغيير مفاهيم واخلاقيات متجذرة في شخصية الانسان، خاصة انها تتعارض مع المثل العليا والطبيعة والصورة الاجتماعية ونظرته لكل فردله نفس المثل العليا.
ولا بد من الاشارة الى الدور الفاعل والمميز الذي لعبه رجال الدين الشرق اوسطيين المسيحيين وقادة الجاليات الاسلامية عندما شرحوا المخاطر العديدة التي تهدد العائلة والمثل والأسس الدينية. وجاءت هذه التوجيهات لتزيد من قناعة السكان في مناطق غرب سيدني الذين لا يزالوا يتمسكون بمبادئ الخير والشر، وتعارض وصايا الله مع المخططات الهدامة.

< المثليين واحتقار الاديان
لم تخل معركة الترويج لحملتهم خلال الاسابيع التي سبقت تاريخ نهاية الاستفتاء من فريق «نعم» على الفريق الآخر، ان كان بالتصرفات ونزع اليافطات او الكتابة المتهكمة والمليئة بمشاعر الكراهية والتحقير.
وزاد الطين بلّة انتشار مجموعة من الجداريات (غرافيتي) التي تسيء الى السيد المسيح والى رموز دينية مسيحية، خاصة في منطقة نيو تاون، وهي مركز رئيسي للمثليين. وكانت اسوأ هذه الجداريات الصورة التي جمعت الكاردينال جورج پيل ورئيس الوزراء السابق طوني آبوت بوضعية جنسية ايحائية وفاضحة.
ورسمت هذه اللوحة على جدار احدى الخمارات التي يرودها العديد من المثليين. وطوال ايام لم يتحرك احد لنزع هذه الجدارية ولم يجر الاعتراض عليها من قبل البلدية. وربما اعتقد العديد انها مجرد تعبير عن رأي من خلال الرسم. وتناسى هؤلاء انها تخدش مشاعر العديد من المواطنين وتسيء الى شخصين مهمين من الناحيتين الاجتماعية والدينية.

< شربل والشباب الموارنة
وحدهم الموارنة اخذوا المبادرة لمعالجة ظاهرة الجداريات المسيئة للمسيحية. الشاب اللبناني «شربل» حمل طلاءً وقام بكل هدوء بمسح الجدارية المسيئة . وشرح لبعض سكان المنطقة الذين اعترضوا على ما يقوم به قائلاً «ان استراليا أيدت زواج المثليين لكنها لن تسمح بالإساءة الى الشعائر والمعتقدات الدينية.
وعند المساء قام شباب موارنة بالانتقال الى الموقع حيث تلوا صلاة المسبحة، دون ان يعطلوا حركة السير او يهتموا لتعليقات الناس، غير عابئين بازدرائهم لهم.
وما قام به «شربل» والشباب كان نقطة انطلاق لعملية تنظيف شوارع سدني من جداريات مخلة بالآداب رسمها نفس الشخص (سكوت مارش» في مبادرة تسيء الى مشاعر الأكثرية الصامتة من المسيحيين، كمقدمة للتضييق على الحريات الدينية.
لكن ردة فعل الموارنة كانت حازمة ايضاً. فقام شاب يدعى Ben بطلاء جدارية اخرى للفنان الاسترالي المثلي جورج مايكل رسمه سكوت على شاكلة المسيح. وتدخلت الشرطة والقي القبض على «Ben» الذي احيل الى محكمة داونينغ المركزية وسينظر في قضيته في 7 كانون الاول.
اثارت هذه الحادثة ردود فعل شعبية، فقام ما يقارب 25 الف شخص بتوقيع عريضة مساندة على الفايسبوك تدعم الشاب Ben وتطالب باطلاق سراحه. كما تبرع مواطنون بدفع اجور محامين للدفاع عنه.
ما جرى في نيو تاون يحمل دلالات عديدة ورسائل هامة الى البرلمان الاسترالي الذي يناقش مشروع قانون تشريع زواج المثليين. والانقسام في الشارع يعكس ايضاً انقساماً في البرلمان حول صياغة هذا القانون واحترام الحريات الدينية وعدم الزام المواطنين بخيارات المثليين الحياتية وما يترتب عنها من اتهامات بالأساءة والتمييز العنصري. وما يُقر الآن سوف ينعكس سلباً او ايجاباً على الحريات العامة، خاصة حرية المعتقد والحفاظ على العقائد والشعائر الدينية. لأن العديد يتخوفون الا يكون تشريع زواج المثليين نقطة انطلاق لتشريعات اخرى مثل تعدّد الازواج والجنس مع الاطفال وزواج المحارم وافساد النشء الجديد بواسطة برامج ومناهج تطويعية مثل «المدارس الآمنة» تعد اجيالاً دون هوية وتتقبل كل ما يعرض عليها بعد ان مسحت شخصيتها وابطلت علاقاتها بالعائلة.
مخاوف مبررة يرفضها كل انسان عاقل ومؤمن بالله والانسانية وعمل الطبيعة البشرية المبنية على الخير . لأن الشر هو غالباً ما ينتج عن المجتمع وعن كيفية اعداد الاطفال .

<مهاجرون مواطنون ومؤمرات:
ان رفض 13 دائرة انتخابية في غرب سيدني لتشريع زواج المثليين، دفع انصار المثليين لاعتبار سكان المناطق جماعات متخلفة تفتقر الوعي والحداثة.
وان ما قام به «شربل» ورفاقه لا يؤشر الى التخلف. بل هو مؤشر واضح للالتزام بالإيمان والتمسك بالمعتقدات التي نشأوا عليها واصبحت جزءاً من مكونهم الاجتماعي والثقافي.
ولا يختلف اثنان انه من حق كل مواطن ان يعبر عن شخصيته الانسانية بحرية لا تسيء الى الآخرين ولا تنتقص من كرامته وانسانيته.
التبدلات الاجتماعية الجذرية التي تطال استراليا والعالم الغربي بأسره ليست بالضرورة تبدلات ايجابية او صالحة للعائلة والمجتمع والحريات العامة. وهذا ما يجهله كثيرون بسبب الغباء او اللامبالاة وقلة الادراك والانغماس في روح العالم.
ما جرى امس في استراليا جرى الاعداد له منذ سنوات طوال. اذ يذكر الكاتب رالف آبيرسون في كتابه «حكومة عالمية واحدة» نشر سنة 1989، ان الحكومة العالمية سوف تفرض التبدلات التالي-:
– تغيير مفهوم العائلة وتشريع زواج المثليين وعدم السماح للأهالي بتربية ابنائهم (اذ تقوم الحكومة بذلك) . كما تلجأ الحكومة الى توظيف كل النساء وعدم البقاء في المنزل لرعاية الاطفال. يصبح الطلاق سهل المنال واقامة علاقة مع اكثر من زوج امراً مألوفاً ومشجع عليه.
كما تصبح الحكومة هي المالك الوحيد لكل وسائل الانتاج وستلغى الملكية الخاصة .
كما ستلغى جميع الاديان ويجرى القضاء على المؤمنين اما بالسجن او بالقتل (راجع على غوغل FIMA) وفرض دين جديد على العالم يعتقد البعض انها عبادة الشيطان.
ان ما يجري الآن في العالم هو بالواقع والادلة عملية تضييق واضطهاد، خاصة للديانات السماوية. اضطهاد مباشر واضطهاد عقائدي ومحادبة للأسس التي تقوم عليها هذه الديانات. انها الماركسية الجديدة التي جرى اختبار تجربتها في الاتحاد السوفياتي سابقاً والغيت هناك لكي لا تبقى نظاماً حصرياً. ويعاد الآن فرضها على العالم بأساليب ديمقراطية يساهم في الترويج لها متمولون واعلام ممسوك ومؤسسات تعليمية وحكومات مأجورة تنفذ اوامر عليا صادرة عن ارباب الحكومة العالمية.
فهل سيتمكن «شربل» المؤمن وما يمثله من مواجهة هذا المخطط الشيطاني؟ لقد حذرالسيد المسيح جميع المؤمنين عندما اعلمنا مسبقاً اننا سنحال الى المجامع والمحاكم ونتعرض للاضطهاد.. لكن مَن يثبت الى المنتهى يخلص.
انها بداية المعركة الطويلة. فلنحافظ على ابنائنا قبل ان يتحولوا الى جيل مسروق كما حدث مع اطفال السكان الاصليين.
مع تشريع زواج المثليين جرى بالواقع خطف الحرية والايمان والاخلاق والمجتمعات بأسرها. ربما تكون المراكز الانتخابية الـ 13 التي اعترضت على زواج المثليين هي القطيع الصغير والخمير الصالح الذي يخمر العجين؟؟ فعلى المسؤولين وضع خطة عمل لما بعد تشريع زواج المثليين، لأن الآتي اعظم.