«الكذب بالارقام » هل تم الاحتيال بنتائج الاستفتاء البريدي لزواج المثليين

  بقلم بيار سمعان

يشكك لاكس ستيوارت، رئيس مؤسسة Vote Australia بصحة نتائج الاستفتاء البريدي الاختياري حول زواج المثليين. واعرب عن اعتقاده ان التصويت بـ «نعم» لا يستبعد ان يكون عملية احتيال ضخمة.
وبسبب تشكيكه بنتائج الاستفتاء بعث ستيوارت برسالة مطولة الى وزير المالية ماتياس كورمان بصفته وزير الولايات، يطرح فيها عليه مجموعة من الاسئلة ويطالبه بالاجابة عليها. وتدور الاسئلة حول مصداقية الاستفتاء وصحة نتائجه.
وينطلق لاكس ستيوارت من احتمالين. فيعتبر ان موظفي مكتب الاحصاء الاسترالي بمعاونة اداريين من مفوضية الانتخابات الاسترالية قد اداروا عملية الاستفتاء البريدي حول زواج المثليين بطريقة نزيهة ودقيقة ليكسبوا ثقة المجتمع الاسترالي.
لكن بالمقابل، من المحتمل انه تم اجراء عملية احتيال واسعة النطاق، وان النتيجة الحقيقية يمكن ان تكون 60 بالمئة من الاستراليين صوتوا بـ «لا»، و40 بالمئة «نعم».
فلا يمتلك المواطن والجهات المعنية المعلومات الكافية ليجرى التأكد ان عملية الاحتيال لم تقع بالفعل، وانه لم يتم التلاعب بنتائج الاستفتاء.
ولم يتسلم ستيوارت اية اجابات من الوزير ماتياس كورمان. بعد ان طرح عليه حوالي 30 سؤالاً ارسلها ايضاً الى مكتب الاحصاء الاسترالي. ويثير هذا الصمت من قبل المسؤول والجهات المعنية المزيد من التساؤلات والشكوك حول مصداقية نتائج الاستفتاء.
وعلّق ستيوارت قائلاً: بصفتي رئيس لمؤسسة Vote Australia وكخبير مستشار احقّق بما تنتجه المصانع والمزارع وادقّق بصلاحية وسلامة الاطعمة المنتجة، لا اكتفي بزيارة هذه المؤسسات الغذائية وبالتحدث الى ادارتها ومراقبة عملها. كما انني لا اكتفي باجراء اختبارات على انتاجها، بل اسأل ايضاً ان كانت المواد المنتجة قد تسببت بأضرار صحية او بوفاة المواطنين في الماضي وطوال 364 نهاراً من السنة. هذه هي المعايير التي اعتمدها قبل ان اصدر وثيقة صلاحية المواد المنتجة.
لذا اعتقد ان غياب الادلة الدامغة والضامنة لبرنامج الاستفتاء ولكيفية ادارته من قبل مكتب الاحصاء الاسترالي تثير الشبهات. وبناء على المعلومات المحدودة المتوفرة طرح ستيوارت عدداً من الاسئلة، وهذه اهمها:

< هل يتمتع الموقع الالكتروني الخاص بمكتب الاحصاء الاسترالي بالجودة والبيانات الصادقة، وهل جرى اعتماد مراقبين حياديين من خارجه للتأكد من حسن سير عملية الاستفتاء وصحة بيانات الاستمارة ودقة النتائج؟

< لم ينشر مكتب الاحصاء اية معلومات عن قسم «مراقبة الاحتيال» والتدابير المتخذة للحد منها وهل قامت جهة مستقلة من الخبراء بمراجعة تقييم عملها؟

< وهل دققت جهة مستقلة بحساب الارقام ودققت بالمغالطات المحتملة في عملية التعداد؟

< رفض مدقّق الحسابات Protoviti الاجابة على عدد من الاسئلة حول الاستفتاء ورفض مكتب الاحصاء توفير معلومات حول مهمة الموظفين بعد ان ارغموا على توقيع وثيقة تلزمهم عدم الكشف عن نتائج الاستفتاء وكيفية حساب التعداد. ولا يدري احد هل الوثيقة التي وقعوا عليها هي ملائمة لمصداقية مهمتهم ام ان مكتب الاحصاء فرض عليهم الالتزام الاعمى بالسرية حتى ولو تعارضت مع المصداقية.
واللافت ان مكتب الاحصاء كان قد تعهد بالاجابة على اسئلة لاكس ستيوارت خلال 48 ساعة. لكن في 13 تشرين الثاني جاء الجواب ان المكتب يلزمه اسبوعاً آخر او ما شابه ذلك. لكنه لم يتسلم اية اصابة حتى اليوم.
وشرح ستيوارت انه نظراً لخبرته طوال 23 سنة عمل خلالها في القطاع العام في نيو ساوث ويلز والحكومة الفيدرالية ومن ضمنهم نواب واعضاء في مجلس الشيوخ ووزراء فيدراليون، يدرك ستيوارت انه يلزم كحد اقصى 3 اسابيع عمل لكي يتمكن اي وزير من الاجابة على رسائل المواطنين. لكن رغم مرور هذه المدة، فان الوزير ماتياس كورمان لم يجب على رسائله.
< لماذا لدينا مدققون في الانتخابات؟
يذكر كتيب المدققين الخاص بمفوضية الانتخابات الاسترالية ان دور هؤلاء هو كالتالي:
– التأكد من سلامة العمليات الانتخابية ومراقبة كل مراحلها لضمان استمرار التقاليد الديمقراطية والحفاظ على شفافية الانتخابات. فالشفافية والمصداقية المسلكية للانتخابات هي العلامة الفارقة للنظام الفيدرالي للانتخابات في استراليا . وترد كلمة مدقّق في الكتيب الخاص بقانون الانتخابات الفيدرالي 94 مرة وكلمة تدقيق 155 مرة في اشارة واضحة لأهمية هاتين الكلمتين في العمل الديمقراطي لقانون الانتخابات.
اما مكتب الاحصاء الاسترالي فيشرح على شبكته الالكترونية ان دور المراقبين يختلف عن دور المدققين في العملية الانتخابية. وهذا يعود الى كون الاستقصاءات تجري تحت سلطة قانون التعدادات والاحصاءات لعام 1905، بينمما يحدد قانون الانتخابات الفيدرالي لعام 1918 حقوق والتزامات المدققين بشكل مختلف.
ولا يأتي قانون الاستفتاء لعام 1984 على ذكر المدققين ولا تطبق عليهم بالتالي اية قوانين جديدة او مستحدثة.
ويؤكد مكتب الاحصاء من جراء هذا التنويه انه غير ملزم من ان يكون صارماً او ان يعتمد معايير الشفافية التي تطبق على المدققين في الانتخابات، وان المساءلة التي تطبق في قانون الانتخابات هي اقل صرامة في مكتب الاحصاء. لكن رغم كل هذه القوانين لا يزال مكتب الاحصاء الاسترالي ملزماً بالموضوعية والشفافية والمصداقية والتجرّد. وان عدم الاجابة على تساؤلات لاكس ستيوارت يشير دون ادنى شك انه جرى التلاعب بنتائج الاستفتاء البريدي حول زواج المثليين.
فان صحت هذه الادعاءات يكون المجتمع الاسترالي بأكمله امام اكبر كذبة في تاريخنا المعاصر. كذبة تعاون مكتب الاحصاء على اخراجها بعلم وتخطيط ورضى حكومة رئيس الوزراء مالكولم تيرنبل.
فهل سيتم لاكس ستيوارت من ملاحقة هذه القضية وإلغاء كل القوانين المستحدثة لأن ما بني على باطل هو باطل.