الحرب الشاملة على العالم

بقلم بيار سمعان

لا يختلف اثنان ان الاوضاع السائدة اليوم في العالم تنذر باندلاع حرب عالمية يشارك فيها الدول العظمى، بعد ان انقسم العالم الى مخيمين متناحرين ومختلفين في الاهداف ومساعي السيطرة والنفوذ والمصالح. تقود الولايات المتحدة الاميركية مجموعة تشمل حلف الناتو واسرائيل اما الفريق الثاني فيضم الصين وايران وسوريا بقيادة روسيا «المحاصرة والمستهدفة» رغم الدور المميّز الذي تلعبه في الشرق الاوسط واوروبا وتأثيرها على قرارات الأمم المحدة.
 

الدول التي يمكنها اشعال حرب عالمية
1 – روسيا
مع فلاديمير بوتين اثبتت روسيا انها دولة عظمى يحسب لها الف حساب في السياسة الدولية. وللمرة الاولى اصبح لديها وجوداً عسكرياً خارج دول الجوار، واثبت بوتين انه قادر على الرد على تحديات الولايات المتحدة وتهديدات حلف الناتو المجاور.
فالحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة برضى الدول الاوروبية بنية اضعافها وتطويعها دفع روسيا نحو المزيد من المواقف المتشددة التي لا تخلو من التحدي والتهديد. فلا الازمة اليوكرانية طوّعت الرئيس بوتين ولا الاتهامات باسقاط الطائرة الماليزية ارعبته. كذلك لم يثن من عزيمة الحكم الروسي خفض اسعار النفط في السوق الدولية. كما لم ترعبه مساعي تمديد انابيب الغاز من قطر والسعودية عبر سوريا نحو اوروبا. على العكس من ذلك لجأ بوتين للمرة الاولى الى ارسال قواته الى سوريا لانقاذ حكم بشّار الأسد الذي مانع مرور انابيب النفط على اراضيه. لذا اتخذت الولايات المتحدة ودول الجوار قراراً بالتخلص من حكم الأسد..
الخطورة تكمن في ان الازمة الاوكرانية لم تعالج بالكامل وان الحرب السورية قد تحمل الكثير من المفاجآت بعد ان تحولت سوريا الى ساحة حرب تتواجد على ارضها كل الدول المتنازعة. وان وقوع اي حادث عسكري عرضي او مدبّر بين القوات الروسية والاميركية قد يتسبّب باندلاع حرب بين الدول العظمى.
انطلاقاً من هذا الواقع يعتقد المراقبون انه بامكان روسيا اشعال حرب عالمية في حال تأزمت علاقاتها مع الولايات المتحدة في سوريا او اوكرانيا.

2- اسرائيل:
رغم كل مساعي التطبيع ومعاهدات السلام لا يزال العرب (خاصة الشعوب العربية) يعتبرون ان اسرائيل هي بلد محتل ومغتصب ومعتدٍ تحتل ارضاً عربية فيها مقدسات المسلمين والمسيحين.
واسرائيل بالمقابل هي في حال العداء الدائم مع الدول العربية من ناحية وقد بنت علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، واستفادت من نفوذها لكسب دعم الدول الغربية لها.
واسرائيل هي ايضاً في حالة عداء مع ايران وتخشى من تمدّد نفوذها في المنطقة واحتمال تملّكها لأسلحة نووية قد تنتقل الى «حزب الله» الذي يمتلك اليوم ما يزيد على مئة الف صاروخ يمكن ان تلحق اضراراً فادحة داخل اسرائيل في حال وقوع حرب جديدة مع الحزب.
والادارة الاسرائيلية التي تطبق مبدأ «اقتل عدوك الضعيف قبل ان يصبح قوياً» قد تستفيد من تأزم الاوضاع في الشرق الاوسط ومن وجود القوات الاميركية المدعومة من التحالف لتشن حرباً مدمرة ترغم على اثرها قوات التحالف على دخول حرب واسعة لمساندة «الدولة الديمقراطية الحليفة» (؟) في الشرق الاوسط.
وقد بشرنا هنري كيسنجر اكثر من مرة اننا اليوم دخلنا حرباً عالمية سيجري خلالها القضاء على العالم الاسلامي وضمان النصر لأميركا واسرائيل لا غير. وتعيش اسرائيل هاجس «المسيح المنتظر» وتعمل لعودته وادارته للسياسة العالمية.

3- ايران
ترى الولايات المتحدة مع الادارة الجديدة ان ايران تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط. ويهدّد الرئيس ترامب باعلان الحرس الثوري الايراني منظمة ارهابية. ويتهم ايران انها لم تلتزم بروح وشروط المعاهدة النووية. بالمقابل تشدد اميركا، بدعم الكونغرس، التضييق على «حزب الله» وهو بنظرها جناح عسكري ايراني.
وايران التي تربطها علاقات ايجابية مع الصين وروسيا وسوريا تسعى الى اقامة مملكة فارسية تمتد من ايران الى لبنان، هي ايضاً على علاقة سلبية مع السعودية واسرائيل والولايات المتحدة. وقد لا تتردّد ايران في حال جرى التضييق عليها اقتصادياً وعسكرياً من افتعال حرب مع السعودية او اسرائيل يكون لحزب الله دوراً هاماً له فيها. فهل تبقى الجيوش والدول المتواجدة في الشرق الاوسط متفرجة ام انها سترغم على التدخل ، فيتحوّل النزاع الاقليمي الى حرب عالمية؟
تهديد الولايات المتحدة بتصنيف الحرس الثوري الايراني «منظمة ارهابية» دفع قائد هذا الحرس محمد علي جعفر للرد ان ايران سوف تتعامل مع الجيش الاميركي مثل «داعش» وان ايران ستنفذ قوانينها وترغم القوات الاميركية وقواعدها على الانتقال الى مسافة 2000 كيلومتر، وهو مدى الصواريخ الايرانية. وكإسرائيل ينتظر الشيعة عودة المهدي، وعليهم بالتالي تحضير الاجواء لعودته..!؟

4- الصين
لا ينكر احد ان الصين اصبحت من الدول الجبّارة التي تمتلك قدرات هائلة اقتصادية وبشرية وتكنولوجية وعسكرية.
وللمرة الاولى في التاريخ الحديث اتخذت الصين اجراءات تعتبر «توسعية» بعد ان استولت على بحر جنوب الصين وحوّلت مجموعة من الجزر الى قواعد عسكرية لها. هذه الخطوة تضعها في خط المواجهة ليس فقط مع الدول التي تتنازع معها حول ملكية هذا البحر (الفيليبين، فيتنام، ماليزيا، اندونيسيا)، لكن مع العالم نظراً لأهمية هذه المنطقة.
ويعتبر بحر جنوب الصين منطقة هامة للملاحة البحرية اذ تعبر فيه آلاف السفن التجارية سنوياً، كما هو معبر للملاحة الجوية. وقد اكتشف فيه الغاز الطبيعي والنفط الخام وهو احد عناصر النزاع.
ومع التقدم الاقتصادي في الصين وفقدان الولايات المتحدة العديد من صناعاتها المحلية وانتقالها نحو آسيا وخلاف الصين مع العالم الحر بخصوص استقلال تايوان التي تعتبرها الصين تابعة لها، بدأت واشنطن بالتلويح باستخدام القوة لوضع حد لتنامي القدرات الصينية . كل المؤشرات تؤكد ان كلا البلدين (الصين واميركا) بدأتا ببناء قدرات عسكرية في جنوب شرق آسيا والباسفيك رغم التكتم الاعلامي حولها والتلهي بأزمة كوريا الشمالية.
لذا تعتبر الازمة الصينية من العوامل التي قد تشعل حرباً عالمية ثالثة.

5- كوريا الشمالية
لا تخلو وسائل الاعلام العالمية من الانباء اليومية بشأن الاختبارات المتكررة للصواريخ البالستية. وبدأ كيم جون يونغ مؤخراً باجراء اختبارات على القنابل الهيدروجينية الفتاكة، فكوريا الشمالية تتحدى اليوم كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة وتهدّد بتدمير كل منها.
وفي حين يدعو بوتين الى اعتماد المحادثات الديبلوماسية لمعالجة ازمة كوريا الشمالية، يعتبر الرئيس الاميركي ترامب ان المفاوضات العقلانية مع النظام هي شبه مستحيلة وان الولايات المتحدة لن تسمح لكوريا الشمالية ان تهدّد «امتنا وحلفائنا وتلحق خسائر في الارواح يصعب تصورها».
وفي لقاء مع قادة القوات المسلحة حول هذا الموضوع وصف ترامب الحالة مع كوريا وايران انها الهدوء الذي يسبق العاصفة.
فكوريا الشمالية التي تسعى الى تطوير اسحلتها النووية وتتابع، رغم الحصار الاقتصادي، محاولة اجراء الاختبارات، تشكل خطراً حقيقياً قد يشعل حرباً عالمية تكون الصين الهدف الرئيسي منها.

6- الهند، الباكستان وتركيا
وما يقال عن كوريا القادرة على اشعال فتيل الحرب الشاملة، ينطبق ايضاً على الهند والباكستان وتركيا وسوريا.
فالهند لديها خلافات تاريخية حول الاراضي مع الصين والباكستان. وتملك هذه الدول اسلحة نووية. وتهدّد الباكستان باللجوء الى استخدامها في حال تعرضت لأي خطر خارجي.
اما تركيا المرفوضة من قبل الاتحاد الاوروبي رغم انها عضو في حلف ناتو وتربطها معاهدات الدفاع المشترك تشهد الآن تحديات عديدة مع روسيا، واسقاط طائرة ومقتل السفير الروسي لديها، ومساعي معالجة التوترات اثر الرد الروسي. كما ان تركيا التي تبتعد يوماً بعد يوم عن العلمانية نحو الاسلامية تفقد المزيد من الفرص لقبولها في الاتحاد الاوروبي. وتركيا هي منشغلة في الحرب الدائرة في سوريا وتخشى من الانعكاسات السيئة على اوضاعها الداخلية في حال انشئت الدولة الكردية. وقد تقدم على مغامرات عسكرية لمواجهة تفتت ما تبقى من احلام الأمة العثمانية.

7- الولايات المتحدة الاميركية
تعتبر الولايات المتحدة من اشدّ الدول خطورة بالنسبة لافتعال حرب عالمية. وتاريخها هو اكبر شاهد على ذلك. فالقوى الخفية التي تتحكّم بقرارات الادارة الاميركية تنطلق من مبادئ تهدف للسيطرة على سياسة العالم بعد ان احكمت قبضتها على المال والاقتصاد والمواد الغذائية والحيوية في البلاد. وهي قادرة على ايصال من تريد الى الكونغرس والى رئاسة الولايات المتحدة.
ولقد شاركت هذه البلاد في الحربين العالميتين وهي اول بلد استخدم القنبلة الذرية ضد اليابان.
وللولايات المتحدة قواعد عسكرية حول العالم تستخدمها للضغط على سائر الدول وفرض شروطها السياسية والاقتصادية. كما شاركت اميركا في حروب خططت لها كما حدث في فيتنام وايران وغوانتنامو وتشيلي والعراق وافغانستان وسوريا، واللائحة تطول…
وتروّج مجموعة من المنظمات الخفية (النورانيين) انها ستفرض بواسطة القدرات العسكرية التي تمتلكها البلاد «حكومة عالمية» واحدة تدير شؤون العالم بأسره. والولايات المتحدة هي في حالة النزاع مع سوريا وايران والصين وكوريا الشمالية وفنزويلا وروسيا، ومع الدول التي تدور في فلكها.
ونتذكر جيداً ان الانتخابات الرئاسية الاخيرة قاد حملتها تحت شعار: «الحرب مع روسيا» بالنسبة لهيلاري كلينتون وبناء علاقات ايجابية معها (روسيا) كما روّج له الرئيس ترامب.
ويعتقد الخبراء ان الضغوطات التي يتعرض لها ترامب و محاولات تشويه صورته في الاعلام وفتح سجلاته القديمة ما هي سوى عوامل ضاغطة لكي ينصاع لارادة القوى الخفية التي تريد افتعال حرب عالمية وخفض عدد سكان العالم وتغيير النظام العالمي بأسره.
ولم يخجل وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنجر من الاعلان «اننا سنبني مجتمعنا الجديد ونظامنا العالمي على الرماد الذي سنتسبب به.
فالولايات المتحدة تندرج في طليعة الدول التي قد تتسبّب بحرب عالمية شاملة ومدمرة.

– حرب شاملة على الأديان
ولا تقتصر هذه الحرب على العمل العسكري لأن العالم اليوم يتعرض لحروب من نوع آخر. وقد يختصر خطاب الرئيس الاميركي جون كنيدي كل الحكاية عندما اتهم المنظمات السرية انها تشن حرباً على الولايات المتحدة والعالم الديمقراطي الحر، حرب تقودها البنوك الدولية والمنظمات الخفية التي تعمد الى السرية للتستّر على مشاريعها واهدافها الخفية. ولم يخف كينيدي تشاؤمه حيال مواجهة هذه التنظيمات التي تسيطر على اموال البلاد ووسائل الاعلام. وتستخدم قدراتها للتغلغل في مؤسسات واجهزة الدولة واعلامها لتمويه الحقائق، هذه المنظمات تغزو العالم لاهداف لا علاقة لها بالمصالح العامة والديمقواطية والسلام في العالم.
وتمكن هؤلاء من بناء قدرات تكنولوجية وعسكرية واقتصادية وتعليمية تستطيع من خلالها افتعال حروب متى رغبت بذلك.
وتعمل هذه المجموعات مقابل افتعال الحروب على تفكيك العائلات وضرب وحدتها وإلغاء اثرها في المجتمع. والحملة الدائرة اليوم لتشريع زواج المثليين هي احد عناصر هذه الحرب الشاملة.
وتعمد هذه المجموعات على ضرب الأديان فيما بينها. فهي تستخدم المسلمين لقتل وارهاب المسيحيين وتدمير دول اسلامية، كما تدفع المسيحيين للصدام مع المسلمين. وتدعم الالحاد العالمي للاقتتال مع الجميع والدخول في صدامات عقائدية ودموية.
هذا الواقع يدفعنا للتشكيك بصحة ومصداقية التنظيمات والحركات السياسية والنزعات الدينية المتطرفة التي تغزو العالم اليوم.
انها فعلاً حرب شاملة يدور رحاها اليوم في العالم تهدف الى دمار الجميع وإلغاء الانظمة وفرض نظام عالمي جديد يقوده «المسيح الدجّال».

– مَن يحكم العالم اليوم؟
هذه لائحة بأسماء التنظيمات التي تتحكّم بالعالم العالم وهي بالواقع مَن يقرر الحرب او السلم فيه.
– صندوق النقد الدولي
– الصهيونية السياسية
– تنظيم بيلدابيرغ
– المجلس الاستشاري للتجارة
– النظام المصرفي للأمم المتحدة
– نظام البنك المركزي وبنوك مركزية اخرى
– السوق المشتركة والاتحاد الاطلسي
– سياتو، الناتو وجبهات عسكرية اخرى
– المؤسسات الدولية للضرائب
– مراكز ضرائب الحكومات الفيدرالية والولاية
– الشيوعية والاشتراكية وحلفائها.
ويموّل النورانيون هذه المؤسسات والتيارات والتنظيمات ويؤثرون على عملها من خلال المال والجنس والفضائح والتحكّم بالاعلام وغسل ادمغة الناس بواسطة المؤسسات التعليمية ووسائل الاعلام. وهم يسعون منذ سنوات الى اقناع الناس ان الحل الوحيد لمشاكل العالم هو عن طريق خلق حكومة عالمية واحدة تدير شؤونه.
اننا نعيش اليوم حالة حرب شاملة تشن على الافراد والعائلات والمجتمعات والدول، انها حرب اخلاقية كما هي حرب عسكرية.
فمتى تحدّد ساعة الصفر لاحداث الانفجار الكبير؟ انها مسألة وقت.