الإطاحة بمالكولم تيرنبل على الابواب

بقلم بيار سمعان

تسود المجتمع الاسترالي حالة من الاشمئزاز من سوء اداء البرلمان الفيدرالي بشكل عام ومن حكومة مالكولم تيرنبل بنوع خاص. فلم تشهد استراليا في اية حقبة من تاريخها حكومة شاذة ومعارضة امضت سنة كاملة وهي تكافح لتشريع زواج المثليين، وكأنها قضية حيوية وضرورة ملحة لمعالجة مشاكل البلد وتحسين مستويات معيشتهم.

رئيس الوزراء لم يبالِ بنتائج استطلاعات الرأي طوال هذه المدة، كما انه لم يهتم بانخفاض شعبيته يوماً بعد يوم. ويفهم من مواقفه وكأنه جاء ليشرّع زواج المثليين ويعيد صياغة تحديد العائلة ويدخل استراليا في صفوف الدول التي قررت القضاء على العائلة التقليدية وعلى مفهوم الزواج واعادة النظر في النظام التعليمي ليتلاءم مع خطة دمار العائلة والمجتمع معاً.

فالمستوى التعليمي في استراليا سوف ينحدر بالتلاؤم مع مقدار التحرر ودرجة قبول برنامج «المدارس الآمنة» اذ يصعب المزج بين الثقافة واكتساب العلم عندما تكون الاولوية لدى الاطفال هي البحث عن هويتهم الجنسية وكيفية ممارسة الجنس على انواعه وزيادة التلذّذ بالشهوة حسب الرغبة الآنية لكل فرد .. واني ارى اجيالاً مستقبلية تجيد كل ما هو جسدي وتلذّذ لكنها تفتقر  المعرفة والعلم وبالتالي الشخصية  المطبقة وغير القادرة على اتخاذ قرارات والمستقلة بآرائها . فالمجتمع باعتقادي يسير باتجاه حصر العلوم بيد اقلية «مختارة» تتحكّم بأغلبية لا تتخطى همومهم الا الحسيات، اي من «البطن ونازل».

ورئيس الوزراء تيرنبل الذي لا يبالي بآراء المواطنين وبتفتت الإئتلاف وحزب الاحرار بالتحديد، يعتبر نفسه قد انجز المهمة الموكلة اليه، وليأتي الطوفان بعده، لا بأس بذلك.

ويبدو من  آخر استطلاع للرأي جرى بعد الاعلان عن نتائج الاستفتاء البريدي، ان تيرنبل  لم يستفد من الثورة الجنسية التي فرضها على المجتمع الاسترالي بأسره، وعجز عن كسب تأييد المثليين ومناصريهم او بعضهم.

فأظهر استطلاع الرأي الذي اجرته سكاي نيوز ان حزب العمال حصل على 55 بالمئة من اصوات الناخبين مقابل 45 بالمئة للإئتلاف.

كما يواجه تيرنبل النزاعات الداخلية واحتمال انقلاب عناصر من الإئتلاف الى المعارضة والتصويت ضده. ويخشى تيرنبل ان تطرح المعارضة الثقة برئيس الوزراء، فتكون نهايته السياسية بشكل مذل ومسيء.

ويعتقد محللون ان تأزم الاوضاع بالنسبة لتيرنبل دفعته الى تأجيل جلسات مجلس النواب اسبوعاً اضافياً بحجة دراسة مشروع قانون زواج المثليين، الأمر الذي لم تقبله المعارضة واستفاد منه الخضر لتوجيه حملة انتقادات الى رئيس الوزراء.

وتعويضاً عن مشاعر الاذلال قرر تيرنبل منح تخفيضات ضريبية للطبقة المتوسطة على حساب الخزينة العامة التي تعاني من العجز منذ سنوات. وهي غير قادرة على تسديد الدين العام. فأثارت وعود تيرنبل موجة من الاعتراضات ووصفها شورتن «انها غير جدية» يريد من خلالها رئيس الوزراء تحييد انظار المواطنين الى امور اخرى يعاني هو منها كرئيس وزراء، وتتحمل البلاد عواقبها. لذا ينتقد بعض النواب الاحرار زعيم  الحزب وحكومته على انهما تخليا عن حزب الاحرار وقيَمه واسسه واهدافه. وابتعد الاثنان اشواطاً عن تعاليم الحزب وما وضعه المؤسسون من اهداف

واقام تيرنبل هوّة شاسعة بين الحكومة والقاعدة الشعبية. فأصبح الحزب بوادٍ والشعب بوادٍ، كما اتسع مستوى وحدة  الصدام الداخلي بين الحكومة ونواب الحزب. اضف الى ذلك الخلاف الأخير بين رئيس الوزراء وحزبي العمال والخضر والنائب المخضرم بوب خطار الذين اعربوا عن استيائهم الشديد بسبب تأجيل جلسات مجلس النواب الفيدرالي، الأمر الذي لم يحدث عبر تاريخ البرلمان الا عند وقوع تفجيرات بالي منذ 12 سنة. ووصف هذا القرار بالجنون.

فهل يخشى مالكولم تيرنبل مواجهة البرلمان بعد ان خسر نائبين من الإئتلاف بسبب ازدواجية جنسيتهم وتراكم المشاكل وانحسار شعبيته، وهل يعد حز ب الاحرار خطة للانقلاب على رئيسه الذي ألحق به الهزائم الواحدة تلو الاخرى؟.

بالواقع يعتبر بعض المراقبين ان الإئتلاف لم يعد لديه خيارات اخرى وان مالكولم تيرنبل وصل الى حائط مسدود، وانه ، في اسوأ الحالات قد انجز مهمته بتشريع زواج المثليين. لذا يطرح جدياً في الكواليس قضية استبداله.

وبناءً على هذه الفرضية اجرت سكاي نيوز استطلاعاً لرأي القراء وطرح السؤال التالي على المواطنين: من هو الشخص الذي يجب ان يكون رئيساً للوزراء؟ فجاءت النتيجة كالتالي:

– جولي بيشوب : 12،94 ٪

– سكوت موريسون : 5،19 ٪

– طوني آبوت 51،74 ٪

– بيتر داتون 20،22 ٪

– مالكولم تيرنبل 9،91

وعلق مراقبون على الاسماء المذكورة مفندين حسنات وسيئات كل سياسي على حدة؟

– جولي بيشوب:

تبدو جولي بيشوب انها خيار شعبي صالح للانتخابات ولتحسين صورة الحزب في الاعلام. وقد يحسن وصولها من نسبة التأييد خلال الانتخابات المقبلة، لكنها زعيم مرحلي وهي غير صالحة لقيادة البلاد، فالصورة المحببة شعبياً لا تفيد وحدها في نجاح الأداء السياسي.

‭-‬ سكوت موريسون

كان يعتبر «الطفل الذهبي» للحزب عندما اوقف تدفق قوارب اللاجئين الى استراليا. لكن أداء موريسون تعثّر وتراجع تحت قيادة تيرنبل. وساهم أداءه السياسي بابتعاده عن القاعدة الشعبية في حين فشل في عمله كوزير خزانة وتضاءلت شعبيته حتى داخل الحزب.

– طوني آبوت:

يتساءل المحللون هل سيتبع الإئتلاف خطى حزب العمال عندما اقدموا على استبدال رئيس وزراء منتخب. فجاء البديل اكثر فشلاً منه، لذا اعادوا الأول وخسروا الانتخابات ؟؟

الفرق بين الحالتين هو الاعتقاد السائد ان طوني آبوت لا يزال يحمل في جعبته الكثير من السياسات الاصلاحية والمشاريع القادر على تنفيذها. وليس واضحاً ان كانت الحملة الشعواء التي شنها ضد تشريع زواج المثليين  قد تؤثر على شعبيته. لكن البعض  يعتقد ان هذه القضية اصبحت من الماضي.

لكن الرأي السائد هو ان آبوت يعتبر  مقاتل اًمن الدرجة الاولى ولديه رؤية سياسية واضحة يرى عديدون انها مفيدة للخير العام.

– بيتر داتون:

يعتبر داتون من اكثر الوزراء كفاءة وانه عانى الكثير من اجحاف وسائل الاعلام وتأليب الرأي العام ضده، رغم جهلهم لخلفيات الأمور وللقراءات التي اتخذها والتي وصفت انها غير شعبية.

ما يعاني منه داتون هو الكاريزما الشخصية، لكنه يعوّض عنها بقدرته على التمسك بمبادئه والجهد ومستوى الذكاء لديه.

ومثل طوني آبوت سيعمل الاعلام على تشويه صورته، لكن هذا لن يخيف زملاءه  من اختياره زعيماً للإئتلاف. وقد يكون داتون الشخص الوحيد القادر على تحقيق الفوز في الانتخابات المقبلة.

فمتى سيرحل تيرنبل ليحل مكانه آبوت او داتون؟؟ في كلا الحالتين سيتمكن الإئتلاف بوجود احدهما من وفير مناخ مطمئن على المستوى السياسي والاقتصادي وسيعرف المواطنون كيفية توجه البلاد وتتضح سياسة الحكومة.

فرغم تقدّم العمال في استطلاعات الرأي، لا يزال المواطنون يؤمنون في قرارة نفوسهم ان العمال لا يصلحون لهذه المرحلة العصيبة التي تمر بها المنطقة والعالم، خاصة ان بيل شورتن استهجن وصول دونالد ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة.

فهل يكون رأس تيرنبل عيدية السنة الجديدة بعد ان قدم تشريع زواج المثليين عيدية  «ميلادية لاستراليا؟