أبحثُ عن قائد: الجاليات الشرق اوسطية وانعكاسات تشريع زواج المثليين؟؟

بقلم / بيار سمعان

لقد ملّ العديد من القراء الحديث عن زواج المثليين بعد ان ضجت وسائل الاعلام الاسترالية بالبيانات المناهضة واخرى مؤيدة لزواج المثليين. وملأت شاشات التلفزة وصفحات التواصل الاجتماعي نشاطات وتعليقات كلا الفريقين.
وخصصت حكومة تيرنبل 12 مليون دولار لاجراء الاستفتاء البريدي، كما خصصت مجموعات دينية ومدنية اموالاً طائلة للترويج لهذه الحملة او لتلك. ويعتقد البعض ان الشعب الاسترالي قال كلمته وان الصفحة طويت. وكأن ما جرى هو مجرّد ممارسة ديقراطية جرى التصويت عليها. وبالامكان الآن العودة الى حياتنا الطبيعية..؟؟
الواقع هو عكس ذلك. فمن ينظر بتجرد الى تطور الامور يؤمن عن حق ان المجتمع الاسترالي بدأ مرحلة جديدة وخطيرة بالنسبة لحرية الاديان والمعتقدات لوحدة العائلة. فاليوم دخلنا كمجتمع مرحلة القضاء على الحريات العامة ودخلنا عصر الانحلال الخلقي وتفتيت المجتمع من كل المثل الايمانية والاخلاقية والثقافية التي تهدف الى نشر الاباحية بكافة الوانها واشكالها وتعميم الفكر الالحادي المادي الذي يغيب فيه وعنه الله ومفاهيم الخير والشعور الانساني.
وهذا ليس ضرباً من الخيال او وهماً.
فبعد تزويج الرجل بآخر والمرأة بأخرى، وهو امر اقل ما يقال فيه انه مخالف للطبيعة ولمفهوم الزواج والعائلة… سوف تبدأ الدولة بكامل مؤسساتها، خاصة التعليمية، تعديل البرامج والقوانين لكي تتلاءم مع المفاهيم الجديدة من ناحية والمناخ الثقافي الجديد من ناحية أخرى، وتعد اجيالاً مستقبلية تنصاع لما يملي عليها وتقبل بتطبيع ما هو غير طبيعي، وتنزع فكرة الخير والشر، الحلال والحرام من حياة الناس اليومية ومثله العليا وتقضي على صورة الأب والأم وتمحو الفروقات الجنسية بين الأناث والذكور. وهذه التعديلات التي ستفرض علينا هي مقدمة لانتاج مجتمع جديد مادي، ملحد، تسيره الغريزة الجنسية والانانية الفردية ويسوده التفكك الاجتماعي. مجتمع بلا هوية او اصول او تاريخ يعيش فيه الناس دون امل او خوف من عقاب ورغبة بالحصول على مكافأة الهية بعد الموت.. انها العبودية التي تجرد الانسان من انسانيته وتبقى على اللذة والشهوات كمحرك اساسي لكل تصرفاته. فنحن نسير باتجاه مجتمع تحول فيه الناس الى ارقام، لا اصول لهم ولا آمال. يُلقنتون ما يخطط لهم، ينتجون، يأكلون ويشربون ويخدمون اسيادهم. وعند بلوغ سن التقاعد يجري التخلص منهم بعد ان يصبحوا عالة على النظام والمجتمع، افواه تأكل ولا تنتج، آلاف غير صالحة للانتاج، ولا حاجة لابقائها على قيد الحياة. ولا ضيم في ذلك، فقانون «القتل الرحيم» يوفر غطاءً شرعياً لهذه التدابير..!!
قريباً سيصبح كل الناس سبايا وأُجراء ملك عام وعبيد للنظام الجديد. وباعتقادي ان السؤال الأهم اليوم يتعلق بمسألة واحدة:
< الايمان والعائلة في مواجهة الثورة الجنسية.
> اثارت نتائج التصويت ردود فعل وتعليقات نافرة من قبل بعض المحللين والسياسيين خاصة بعد ان رفض الناخبون في 13 مقعداً انتخابياً من اصل 17 في مناطق غرب سدني زواج المثليين.
معظم ردود الفعل جاءت سلبية. فاتهم رئيس الوزراء ملكولم تيرنبل المسلمين انهم «يرفضون السير بالحداثة والتطوّر» وهم مسؤولون عن هذه النتائج. كما علّق زعيم المعارضة انه يجب التوقف عند هذه النتائج وانتقد الناخبين في هذه المناطق لعدم التزامهم بتوجهات حزب العمال.
بالطبع رأي الزعيمين يحمل دلالات عديدة ويدفع بالتالي الناخبين في هذه المناطق الى اعادة التفكير بخلفيات هذه التعليقات. فرئيس الوزراء حاول تسجيل نقاط سلبية تتلاءم مع ميوله السياسية البعيدة، وزعيم المعارضة تخوف ان تكون هذه النتائج مؤشراً لانطلاق مرحلة جديدة من الطلاق بينه وبين القاعدة الشعبية.
و لوضع الامور في نصابها، لا بد من التنويه ان الجاليات الاسلامية في هذه المناطق هي جزء من المكون الاجتماعي الذي قال «لا» لزواج المسلمين. فالكنائس الشرق اوسطية عارضت تعديل القوانين واعادة تحديد الزواج. كذلك ناهضت الكنيسة الكاثوليكية في استراليا تشريع زواج المثليين، وخصصت الكنيسة الانكليكانية مئة ألف دولار لدعم حملة «لا» .
معظم المؤسسات الدينية المحافظة اعترضت على هذا القانون. الفرق الوحيد هو ان الشرق اوسطيين، من مسيحيين ومسلمين، لا يزالون محافظين ويلتزمون بتوجيهات قياداتهم الى حد بعيد، وهم يولون اهمية قصوى لوحدة واستقرار ودور العائلة في حياتهم وفي بناء مجتمع مستقر، بينما فقد «الغربيون والاستراليون» هذه الروابط. لذا لم تؤتٍ حملة الكنائس الغربية نتائج ايجابية لرفض تعديل القوانين بعد ان مال الناس الى الالحاد.
< مناطق غرب سدني:
كما توقف المسؤولون والمحللون عند ظاهرة مناطق غرب سدني، علينا نحن كشرق اوسطيين ان نتوقف ايضاً عند هذه الظاهرة ونتخذ العبر منها لتحديد مساراتنا وخياراتنا السياسية المستقبلية. وعلى المسلمين والمسيحيين الوصول الى قناعات ثابتة ان الاحزاب الكبرى تلتزم بقرارات وايحاءات خارجية. وهي عند الضرورة لا تبالي بالممارسات الديمقراطية وحقوق الانسان وبرأي المواطنين.
فلا يفرح المسلمون بوجود 10 نواب من خلفية اسلامية داخل حزب العمال، كما انه يجب على المسيحيين عدم الابتهال والاتكال ان شخصيات مثل طوني آبوت وسواه يعكس مبادئهم وتطلعاتهم داخل حزب الاحرار… فلا النواب المسلمين ولا طوني آبوت وآخرين تمكنوا من فرض آرائهم حيال هذه القضية.
ونتذكر جميعنا ان حزب العمال اتخذ قراراً العام الماضي، خلال مؤتمر سنوي عام، بدعم زواج المثليين مسبقاً، ضارباً عرض الحائط بآراء وميول نوابه ورأي القاعدة الشعبية. كما نتذكر كيف تخلص حزب الاحرار من رئيس الوزراء السابق طوني آبوت ليأتي تيرنبل ويقوم بتشريع زواج المثليين، ملغياً الطابع المحافظ لحزب الاحرار ومستبعداً الاصوات المناوئة لتشريع زواج المثليين، ومنقلباً على توجهات القاعدة الشعبية، بالطبع ضمن القانون، وهو مطاط ولديه فسحة واسعة من التأويل واعادة التفسير.
وباعتقادي ان الاحزاب الكبرى لا تبالي بالناخبين، خاصة عندما تضيق الفروقات بينها. فلا حزب العمال يسعى الى استرضاء المسلمين المحسوبين عليه ويأخذ بعين الاعتبار الفروقات الثقافية والايمانية لديهم، ولا الإئتلاف يهتم للميول المحافظة لدى قاعدته الشعيبية.. لقد اصبحت احزابنا لعبة في يد اصحاب القرار، خارج الحدود، وهم كسواهم يسعون الى اقامة حكومة عالمية.وتشريع زواج المثليين هو احد عناصرها.
لذا قد تؤسس مناطق غرب سدني قاعدة هامة للانطلاق في عملية تغييرات سياسية على المستوى الوطني العام. فأنا ادعو الشرق اوسطيين من مسلمين ومسيحيين الى ضرورة التعاون معاً والتنسيق مع آخرين من خلفيات مختلفة، يتفقون معهم بالمثل والاخلاقيات واولوية العائلة التفاهم حول كيفية العمل السياسي مستقبلاً.
يعتقد البعض ان الانخراط في الاحزاب الكبرى هو امر هام للتأثير على سياستها. وانا بدأت اشكّك بهذه النظرية. فقد اثبتت التجارب ان هذه الاحزاب يقودها نخبة لا تبالي بآراء النواب والقاعدة الشعبية، الا في الأمور الحياتية الضيقة.
فاذا توصل الناخبون في هذه المناطق (غرب سدني) للتفاهم على الخطوط العريضة التي تحمي العائلة والنشء الجديد والمعتقدات الدينية والمدارس الخاصة لديهم، بامكانهم اختيار ممثليهم او التفاهم مع مرشحين مستقلين لديهم نفس القناعات. فالرهان على الاحزاب الكبرى سقط، وسقوط هؤلاء سوف يؤدي الى خراب استراليا.
وعلى الناخبين في مناطق غرب سدني ان ينتبهوا انه عاجلاً او آجلاً سوف يجرى فرض برنامج «المدارس الآمنة» المسيء تحت طائلة التهديد بقطع التمويل والمساعدات الحكومية للمدارس.
وستطرح افكاراً عديدة اخرى مثل تعدّد الازواج وطالما «الحب هو الحب» ولا مانع ان يحب الرجل اكثر من امرأة او يتشارك اكثر من رجل التناوب على امرأة واحدة. فالفروقات الجنسية ستمحي وتلغي كل المحظورات الملتزمة بها.
وسيطالب كثيرون بزواج المحارم واقامة علاقات جنسية مع قاصرين . وسيجري خفض عمر القبول لاقامة علاقات جنسية. فقدخفضت فرنسا هذا السن الى 11 سنة، فيما يطالب آخرون بخفضه الى 9 س او دون ذلك.
جميع المحرمات ستصبح مباحة. والأسوأ من ذلك انه لا يمكن للأهالي والمرشدين ولرجال الدين الاعتراض على ذلك بسبب قوانين التمييز العنصري وفصل الدين عن الدولة.
< هل نحن قادرون على حماية انفسنا؟
> ان وجود ارضية خصبة في 13 دائرة انتخابية بامكانها انه تؤسس لحركة ممانعة اجتماعية يحسب لها الف حساب في حال تمكّن الناس في هذه المناطق من التفاهم على خطة عمل وممارسة حقوقهم المدنية واختيار نواب متحررين من الالتزامات المسبقة.
باعتقادي ان احزاب العمال والإئتلاف والخضر فشلوا في حمل الامانة الاجتماعية الموكلة اليهم. واصبح العديد من المواطنين يشعرون ان هذه الاحزاب لا تمثل آمالهم وتطلعاتهم المستقبلية، خاصة في هذه المرحلة الخطيرة.
ادعو جميع القيادات الروحية والاجتماعية الى اجراء نقاش جدّي ومتجرّد حول المرحلة القادمة والعمل على تخطي المصالح الشخصية والفروقات الصغيرة لأن الجميع هم خاسرون في الحرب المعلنة على الاديان والحريات والعائلة…
فهل نجد هذه القيادة القادرة على خرق التقاليد والحسابات الضيقة لتواجه عملية الدمار القادم الينا باسم المساواة والحرية و«الحب من اجل الحب»…
انني ابحث عن قائد جديد، بعد ان فشلت قياداتنا السياسية في حماية المجتمع.
انه نداء اخير، فهل من يصغي؟؟