زيت ومياه ودماء… اخطاء تكتيكية لا لوجيستية…

عدم دعوة الشيخ سامي الجميل خطا لوجيستي وسامي الجميل مرحب به في معراب بدعوة وبدون دعوة…
هذا الكلام هو للسيد شارل جبور مسؤول الاعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية, لو كان الخطأ نفسه ارتكب بحق الدكتور سمير جعجع لكانت قامت بوجه الكتائب حربا اشرس من الحرب التي شنت على الاحتلال السوري في لبنان,
رئيس الكتائب علق على الموضوع بالقول , لم توجه دعوة لي يمكن لأنهم اعتبروني في 8 أذار…
واذا كنا نريد ان نحلل هذا الخطأ اللوجيستي, لا نرى ان التفسير كان ناجحا , لأن ما حدث هو اكبر من خطأ , هو خطيئة بحق الشهداء وهل يعقل ان لا يكون الحزب الذي قاد المقاومة المسيحية , الحزب الذي قدم العدد الاكبر من الشهداء وفي كافة المحطات وكان اخرها خلال زمن ثورة الأرز, قدم افضل ما عنده , الشهيد بيار امين الجميل والشهيد انطوان غانم, وهو الحزب «المسيحي» الوحيد الذي دفغ ضريبة الدم في تلك المرحلة, فهل يعقل ان لا تدعى قيادته للمشاركة بالقداس الذي اقيم راحة لأنفس الشهداء وهم في الأغلبية شهداؤه وابطاله؟
اذا كان البعض اصبح اليوم غير قادر على التراجع عن المكاسب التي حصل عليها, واذا كان اصبح مقيدا ولو حاول محاكاة الناس من خلال السير بين النقاط وبين الحواجز وعلى طريقة لا يفنى الغنم ولا يقتل الناطور, واذا راى هذا البعض ان هنالك من بدا اكثر تحررا يحاكي هموم الناس , يتكلم بلسان غضبهم, يلامس احاسيسهم ويضع الأصبع على الجرح ويطرح الأسئلة ويقدم على توقيف الضرائب ويقحم من في الحكم وخاصة الذين لا يعملون على وضع حدا للفساد والسرقة في الدولة, هذا لا يعني ان يحصل الطلاق بين ابناء الصف الواحد , بين الحزب الذي خرج من رحم الحزب الآخر… في السياسة تحصل ظاهرة مميزة كل مدة من الزمن , وهذا الزمن يشهد ظاهرة سامي الجميل, والزمن ألآتي سيذكر ذلك ,
سامي الجميل وكما اكد انه لا يعادي احدا غلى الصعيد الشخصي ولا يساير احدا على مبادئه وثوابته ودعا كل معارضيه لمناظرة علنية, لكن لسوء الحظ يجابه اما بوصفه «بالشعبوي» او بعدم دعوته الى حيث لا يمكن الا دعوته , لكن ماذا نفعل سنحاول ان نصدق الاستاذ شارل جبور ونعتبره كما وصفه « خطأ لوجيستي»…
ان لعبة التوازنات تفرض احيانا التراجع في المواقف او تبديل بعضها, وان ممارسة سياسة بعيدة عن الجوهر المعروف تفقد اربابها بعضا او كثيرا من النبض , فيصبح الشارع حائرا تتنازعه التساؤلات , ولا بد وان يخسر صاحب هذا المسار بعضا من جمهوره خاصة عندما يكون هذا الجمهور قد تربى على سياسية معاكسة ومواقف معاكسة وخيارات معاكسة ويأتي اليوم ويطلب منه تغيير المسار والخيار والقرار حتى ولو بقي الجوهر هو هو …
ان اي خيار لا يراعي القاعدة لابد وان يقف بوجهه معارضة داخلية ومهما حاول البعض الفصل بينه وبين الحكومة , فلا يمكن ان يستمر هذا الموقف الى الابد , ولا بد من يجبر الآخرين في الحكومة للسير معه او ان يقدم استقالته كما فعلت الكتائب ايام الحكومة السابقة… واخيرا لا بد من التاكيد ان المصالحة مسار يجب ان يستمر والمصالحة بين الناس بعد ثلاثة عقود من الزمن لا بد ان تتواصل وتقوى لأننا ابناء وطن واحد وشعب واحد وشوارع واحدة وبيوت واحدة….اما التفاهمات التي قامت والتي يحاولون الدفاع عنها هنا وهنالك , فهذه الاتفاقيات والتفاهمات لن تستمر , فمسار الزيت لا يخلط مع مسار المياه, ومسار الأستراتيجي لكل فريق لا يمشي الا متباعدا عن مسار الفريق الأخر…وبالنتيجة لا يصح الا الصحيح…الدماء لا تتحول الى مياه…ومن يعش ير…