التسوية والأنتظار … فن الفشل والأستسلام

ما زال اللبناني ينتظر خيرا من تسوية الصفقة السياسية , ينتظر السعادة من سعادة النواب الذين مددوا لأنفسهم ثلاث مرات , والبعض منهم عطل الدولة وضرب عرض الحائط المواعيد الدستورية والبعض منهم قال للجميع اما ان تمشي البقية بقرار انتخاب العماد عون رئيسا او سيبقى البلد دون رئيس الى ما شاء الله, واليوم التسوية تتخبط نزولا وصعودا , لا تسقط لأن وقت انكسارها لم يحن بعد , كل اهل التسوية يحاولون تسوية ما يمكن تسويته لكي لا تنهزم مواقفهم بانهزام التسوية…
اللبناني ينتظر تنفيذ وعود التسوية , الى أين ستأخذه التسوية السياسية , التسوية التي لم تقم « لقيامة دولة» , بل لتحقيق مكاسب وابقاء الدولة بحد ادنى من المقومات بدل ان تسقط الدولة بكامل مقوماتها في قبضة الدويلة والمسار الذي يريد مجابهة اميركا ومحاربتها في اي بقعة جغرافية كما اعلمنا منذ يومين قائد الحرس الثوري الأيراني…
اذا لبنان يعيش زمن « التسوية» , واهل السياسة فيه يتعايشون معها غصبا عن ارادتهم جميعا ورغما عن قناعة بعضهم الى درجة التحول الكبير في المواقف والحلفاء وصولا الى حافة ألاستسلام , انه خيار لا حول ولا قوة , مسار اللا مبادرة , انه زمن الأنتظار , الكل ينتظر امرا معينا , والشعب ما زال ينتظر الفرج , والفرج بعيد في زمن مخالفة القوانين والدساتير والخلافات التي لن تبقى فعلا مستورا الى ما نهاية…
رئيس الجمهورية ينتظر الأنتخابات النيابية لكي يشكل حكومة « العهد الأولى» , ينتظر حكومته لكي يبدأ مسار « الأصلاح والتغيير»…
رئيس الحكومة ينتظر قرار الكبار…لبنان الصغير ينتظر نتائج صراع الكبار, « صراع اميركا وايران», وكأنه يغني مع فيروز في حرب الكبار شو ذنب الطفولة ؟
الشعب اللبناني ينظر وينتظر ويستمع لتنظير سياسيه والدولة بكاملها تتنتظر تحريرها من سيطرة فريق واحد , فريق يؤمن بمسار واحد , مسار الممانعة…هذه المقاومة مستمرة اسلوبا ونهجا ما دام الراعي الأيراني يبتغي ذلك وما دامت مزارع شبعا محتلة والقدس محتلة وما دامت المحاور قائمة ومتشابكة من خليجية وتركية وايرانية واسرائيلية, وما دامت الحرب الباردة بين ايران واميركا باردة ولا غالب ولا مغلوب فيها…
التسوية مستمرة بالرغم من التصاريح التي تنتقد السلاح غير الشرعي , او تعارض التواصل مع النظام السوري , او تعترض على المحاصصة والحصص, كل ذلك يبقى كلاما اعلاميا في السياسة غير كاف لتوجيه الضربة القاضية واعدام التسوية.
التسوية هي عملية استسلام طلبا للاستقرار وانهاء لسنتين ونصف من الفراغ, وهي اتت لكي لا تتعرض الدولة لعدم استقرار والسقوط بشكل تصبح معه رهينة وسجينة مسار المقاومة بحيث لا يعود لديها اي قراريحافظ على ماء وجهها…
حتى الأن يمكن اعتبار ان ما حصل هو صمود التسوية , الحفاظ على الأمن والأستقرار , لكن بالتأكيد لا تؤمن حرية وسيادة واستقلال وطن, ولا تؤمن السعادة والرفاهية والأنماء الأقتصادي للمواطن, ولا تؤمن احترام القوانين والدستور ولا احترام أراء الناس وخياراتهم الديمقراطية…
انها التسوية التي لم ولن تريح دماء الشهداء , وكم من تسوية سياسية مرت على لبنان وبالنتيجة سقطت واسقطت وذهبت عند اختلاف المصالح , دائما حساب حقل التسويات يختلف مع حساب بيدرها, دائما الكذب يكشف ولوبعد حين ,
وكما هي السياسة « فن الممكن» , التسوية ايضا فن الممكن , والممكن والواضح , انتظار الفشل وانتهاء فترة الأستسلام خاصة عندما تبدأ بالظهور اشارات تغيير في بعض الدول وبعض المسارات…