جوني يوسف: زفة لبنان اصبحت ظاهرة فنية داخل الجالية «زفة لبنان» بدأت مع قارع طبل واحد واصبح لديها الآن 140 عازفاً

ولد جوني يوسف في استراليا بعد ان هاجر والداه من بشمزين الكوره. ولم يكن يعلم ان هواية «القرع على الطبل» سوف تطلقه في مغامرة جديدة تصبح ظاهرة فنية وتجارية ضخمة، بعد ان حوّل تقليداً لبنانياً عريقاً الى حدث اجتماعي فني.

احب المناسبات اللبنانية منذ الصغر، ولفت نظره عمق التقاليد واهميتها في حياة اللبنانيين ومدى تأصلها في الحياة اليومية . وكانت مشاهد دخول «العرسان» الى  قاعات الاستقبال على صوت المزمار وقرع الطبول من المشاهد التي انطبعت في ذاكرته منذ الصغر. ونمت هذه الصورة مع الوقت وتحوّلت الى «فرقة» بدأت بعازف طبل ثم قارعين الىان انتهى به المطاف الى ظاهرة فنية تضم 140 قارع طبل وموسيقي شرقي وغربي ومصممين يملأون صالات الاعراس استعراضات ينتظرها الناس على احر من الجمر. واطلق على فرقته اسم «زفة لبنان»« التي يتهافت الناس، من لبنانيين وعرب وشرق اوسطيين لشبك الايادي في حلقات دبكة. ليؤلف الاثنان معاً، اي فرقة «زفة لبنان» و«الدبيكه» جزءاً لا يتجزأ من التراث اللبناني وتعبيراً عن الهوية المتجذرة في نفوس اللبنانيين، حتى تلازمت هذه الظاهرة مع كل عرس واحتفال يقيمونه، حيثما وجدوا. وكان آخرها مرافقة فريق The Cedars للرغبي ، مما اثار انتباه وسائل الاعلام وقبول المجتمع الاسترالي ككل  لهذه الظاهرة الفنية، التي عبرت من الجالية اللبنانية وتقبلتها الجاليات الاخرى بسرور.

فلنتعرف على فرقة «زفة لبنان» من خلال اختبار مؤسسها، ابن بشمزين جوني يوسف.

حاوره بيار سمعان

– من اين جاءت فكرة انشاء فرقة «زفة لبنان»؟

– نشأت في عائلة تحب الموسيقى اللبنانية، خاصة الفولكلورية التقليدية، وهي جزء هام من التقاليد والتراث اللبناني، هذه المحبة حولناها الى فرقة، بدأت لوحدي، ثم اصبحنا 8 اشخاص ونحن الآن فرقة كبيرة مؤلفة من 140 عازف موسيقى (شرقي – غربي) مع عدد كبير من قارعي الطبول، نعمل جاهدين على تلبية حاجات الجالية اللبنانية من اعراس ومناسبات. ودعينا الفرقة «زفة لبنان». وهذه تسمية من صميم التقاليد اللبنانية والمرتبطة بعمق بعاداتنا القروية.

تأسست الفرقة منذ 5 سنوات وهي الآن اكبر فرقة في استراليا.

– من اين اقتبست هذه الفكرة؟

– كان والدي يغني في حفلات في مطلع عمره. وكنت احياناً احضر حفلاته واشارك العزف على الطبل. ولاحظت مدى محبة وحماس اللبنانيين عندما يشارك الطبل الفرق الموسيقية. انفعالاتهم وطريقة آداء الدبكة والبهجة على وجوههم… كل هذه الامور اوحت لي ودفعتني الى تأسيس فرقة، دعيتها «زفة لبنان».

مع الوقت دعوت رفاقي واسست معهم فرقة من 8 اشخاص يقرعون معاً الطبول في آن واحد. ولاقت هذه الفكرة رواجاً وقبولاً وتشجيعاً. وهكذا اتسعت الدائرة وزاد عدد قارعي الطبول. ثم قلت لنفسي: لماذا لا اضيف قطعاً موسيقية تتلاءم مع البيئة الاجتماعية المتعددة الثقافات؟ فأضفنا قطعاً غربية، مثل الساكسوفون والغيتار والبزق وغيرها، خاصة بعد ان بدأنا بالانفتاح على جاليات اخرى، مثل اليونانية والايطالية والتركية، بالاضافة الى الجاليات الشرق اوسطية.

واصبحت فرقة «زفة لبنان» قبلة انظار الجميع ويدعونا غير اللبنانيين «كمفاجأة»  على البرنامج المألوف لديهم، ويندهش الناس عندما يرون 8 او 10 طبول يعزفون معاً الى جانب الغيتار والساكسوفون، مع طابع شرقي لبناني وملامح غربية حديثة.

وهكذا تحولت الهواية الى وسيلة انتاجية هامة على المستويين المادي والفني.

– كيف استقبلكم ابناء الجالية وما هي ردود الفعل حيال هذه الظاهرة؟

– كانت ردود الفعل ايجابية للغاية. وجاء التشجيع بداية من الاصدقاء والاهل، ثم ممن ينظمون الاعراس والحفلات.

وكما تعلم العديد من اللبنانيين واللبنانيات يتزوجون احياناً من خارج الجالية اللبنانية، من جاليات اخرى او من استراليين. وهذا منحنا فرصة لكي يتعرف علينا أناس خارج البيئة الشرق اوسطية. فبدأنا بادخال آلات جديدة ومزجنا الموسيقى اللبنانية بالموسيقى الغربية او اليونانية والتركية، حسب المناسبات. موسيقى من ثقافات اخرى. فأعطانا هذا الانفتاح والتجديد فرصة اكبر فتحت امامنا مجالات جديدة وفرص عمل جديدة، دون ان نتخلى عن اصولنا اللبنانية التقليدية.

لحسن الحظ تقبل الناس هذا المزج بين  ما هو لبناني وما هو موسيقى  اجنبية حديثة. ردود الفعل كانت ايجابية للغاية، خاصة اننا نعيش في مجتمع متعدد الثقافات.

واصبحنا نهتم اكثر بكيفية تقديم العروض واخراجها فنياً. فارتفعت ساعات التمارين معاً مع زيادة عدد العازفين وتلبية لطلبات الناس ممن لديهم طلبات خاصة لمناسباتهم. فاصبحت عروضنا تشمل الى جانب العزف التقليدي مكونات جديدة، مثل الالعاب النارية والراقصين والراقصات الشرقيات والعاب بهلوانية وامور اخرى تطلب منا في مناسبات خاصة.

– كيف تعدون عروضكم الفنية؟

– نجري تمارين مرتين في الاسبوع وندرس عروضنا من الألف الى الياء. ونتدرب عليها لتصبح عملاً فنياً متكاملاً. التمارين نجريها في قاعات الاستقبال خلال الاسبوع.

مع ارتفاع عدد العازفين من مختلف الجنسيات غالباً ما نتبادل الآراء. نستمع لبعضنا البعض ونسعى الى تحويل الافكار الى عروض فنية مشوقة. وهذا ما يساعدنا على خلق عروض متنوعة ان من ناحية المضمون او الاخراج الفني.

– هل تعتبر نفسك عنصراً مجدداً ومبتكراً في تقديم العروض وزفة الاعراس؟
– اعتقد كذلك. فرقة «زفة لبنان» اصبحت اليوم بمثابة ظاهرة فنية جديدة. ونحن نعد الآن مجموعة من العروض الجديدة المبتكرة، لكي لا نسقط في التكرار والعمل الروتيني. نحضر لعروض جديدة خاصة بالاعراس والمناسبات العامة.

ونسعى الى الابتكار دائماً وخلق حالة من التفاعل بين الفرقة والناس.

– ما هي افضل المناسبات التي عزفتم فيها؟

– كل مناسبة او حفلة زفاف نحاول ان نقدم خلالها عروضاً متمايز تلبية لرغبة المعنيين.

غالباً ما نجتمع مع العرسان ونستمع الى آرائهم وتمنياتهم فيما يتعلق بنوع الموسيقى والعروض التي يرغبون منا ان نقدمها. وعندما تتبلور الفكرة، نقوم بتنفيذها على المستوى الفني. احياناً يريد الناس ان نمزج الموسيقى اليونانية او الايطالية مع برنامجنا التقليدي. وكما تعلم كل قرية وبلدة في لبنان لديها طابعاً معيناً، فالتنوع هو عنصر اغناء وتمايز بالنسبة الينا.

ونحن الآن بصدد اعداد عرض فني عام اعتقد انه سيلاقي اعجاب الناس من مختلف الجاليات الاثنية. وباعتقادي ان ما سنقدمه سوف يثبت لمختلف الجاليات اننا قادرون على العطاء بشكل يتلاءم مع رغباتهم وثقافتهم.. وسوف يكون عرضاً مميزاً ولافتاً، بالشكل والمضمون.

– هل تقدمون انفسكم كفرقة لبنانية  وما مدى قبولكم من الآخرين؟

– نحن فرقة لبنانية مئة بالمئة. اللبنانيون يجدون فينا الطابع اللبناني التقليدي القروي. بالنسبة للآخرين نحن فرقة لبنانية تقليدية مع منعطف نحو الحداثة والانفتاح على الآخرين.

ربما الجاليات الاخرى تعتبرنا احياناً فرقة فنية لديها  الكثير من الطاقات مع آفاق جديدة وبرنامج مميز مرتبط بالاصول اللبنانية. لهذا ادخلنا قطعاً موسيقية جديدة من ثقافات اخرى.

– اتعتقد ان «الطبل والزمر» وزفة لبنان ستصبح يوماً ما مقبولة في المجتمع الاسترالية مثل الحمص والتبولة؟

– هذا ما اتمناه وما اعتقد انه سيحصل اعتماداً  على خبرتي وردود فعل الناس، ان غير اللبنانيين يتقبلوبننا بفرح. بالنسبة للبنانيين عامجة سوف نبقى دائماً ظاهرة فنية لبنانية مرتبطة بالاصول والعادات اللبنانية وتقاليد الضيعة.

ان حجم الحجوزات التي تمتد حتى سنة 2019 والتي يقوم بها أناس من مختلف الجاليات الاثنية هو مؤشر، ليس فقط لمدى نجاحنا، بل لدرجة القبول من المجتمع ككل. لدينا حجوزات كثيرة من غير اللبنانيين، تعرفوا علينا في مناسبات واحبوا الاجواء التي نخلقها.

انا سعيد لأن «زفة لبنان» اصبحت قادرة على تقديم عروضات فنية ناجحة يفرح بها ويتقبلها كل الناس من مختلف الجاليات في استراليا.

اننا ظاهرة لبنانية، نقلنا ما هو تقليدي الى مستوى الفنون الاجتماعية التي نفاخر بها واصبحت صناعة جديدة. نحن الآن نلبي طالبات اللبنانيين في مختلف الولايات الاسترالية. وهذا امر مشجع للغاية.