مشكلة لبنان, سلاح متفلت وكلام فالت…

ابراهيم براك

يوجد في لبنان الكثير من المشاكل والهموم السياسية والأقتصادية والخدماتية, وحتى لو حلت جميعها وبقي لبنان يعاني من مشكلة السلاح المتفلت والكلام الفالت , هذه المشكلة الثنائية الأبعاد اذا لم نتمكن من وضع الحلول الجذرية لها , فعبثا نتكلم عن استعادة سيادة او استعادة ثقة او عن اصلاح وتغيير او عن عدل وقوانين, رحم الله الثقافة والحضارة عندما ندفن القيم ونعلن انحلال الأخلاق بتصرفات اقل ما يقال عنها انها بربرية وهمجية…

في وقت الجيش اللبناني الباسل يحارب ببسالة وبطولة دفاعا عن الأرض واهل الأرض, نرى من هم داخل لبنان يطلقون الرصاص عشوائيا فيقتلون الأبرياء , ومن بينهم من يوجهون سلاحهم الكلامي ضد من لهم راي مغاير لهم فيقتلون ليس فقط القيم ألاخلاقية والممارسة الديمقراطية بل الأمل بان يكون عندنا وطن يكون رائدا بالديمقراطية والتنافس السياسي بواسطة العلم والبرامج والبراهين والنتائج على اساس الدراسات والتقييم والمحاسبة, لا بواسطة التصرف الاعمى ارضاء لأي زعيم او مسؤول نكاية بألأخرين حتى ولو كانت النتائج كارثية على الناس والمجتمع وعلى مستقبل الوطن…وباختصار نقول اذا لم يحاسب العوني او القواتي او الكتائبي او اي حزبي ينتمي الى امل وحزب الله والمستقبل والأشتراكي والديمقراطي والطشناق وتيار المردة والأحرار والقومي والشيوعي وبقية الأحزاب والتيارات ( اسم الله في لبنان يوجد احزاب اكثر ما يوجد في اوستراليا) , اذا لم يحاسب اي فرد ينتمي لأي حزب قيادته ورئيسه ووقف التعامل مع رئيس حزبه وكانه الملك الذي لا يخضع للمحاسبة ولا يرتكب الأخطاء , فعبثا ايضا نحاول ان نحلم بأن يكون عندنا وطن وشعب مسؤول وبالتأكيد لن يكون عندنا حكام يعملون في سبيل الخير العام ومصلحة الوطن…عبثا نحلم…عبثا نتأمل…عبثا نحاول…

المشكلة ألأولى , مشكلة السلاح المتفلت الذي تحول الى « ام المشاكل» واصبح حملة السلاح المتفلت يتصرفون بمستوى العصابات والميليشيات , لا يرضون تسليم سلاحهم للدولة ولا يريدون وضعه في مستودعات بيوتهم والسبب ان هنالك من بين اركان السلطة من يحميهم ويغطي اعمالهم ويغضون النظر عن « سقوط الضحايا « ويكتفون» بالتعزية والتنديد»…
كم من الضحايا الأبرياء يجب ان تسقط قبل ان تتخذ الدولة اجراءات قاسية بحق الفاعلين, «اعدام للقاتل» …
أي سخافة هي ان نطلق النار عشوائيا احتفاء بظهور زعيم على الشاشة, او فوز فريق بمباراة رياضية, او نجاح والحصول على شهادة « بروفية « كما حصل الاسبوع الماضي, وهل يعقل هذا ؟؟…ونسأل ماذا ستكون ردة فعلهم لو كانت الشهادة تخرجا من الجامعة ,او نيل شهادة محاماة او دكتوره؟ او تحصل المفاجاة ويفوز لبنان مثلا ببطولة كأس العالم ,هل تستعمل عندها الصواريخ وتطلق المدافع ؟؟
ومن يدري قد تقوم حرب عالمية ثالثة, لان اللبناني سيراشق عن قصد او غير قصد كل الدول المجاورة وصولا الى اوربا واميركا وافريقيا , اما في استراليا قد تشكل فرقة للقيام بالقواص في الداخل لان السلاح اللبناني لا يصل الى بعد بعد بعد كل المحيطات والمسافات الشاسعة…
انها الرصاصات التي تطلق بحق الاخلاق والمدنية والحضارة , والتي تصيب وتقتل الناس وتقتل كل القيم الأنسانية…

المشكلة الثانية, مشكلة الاسلوب الرخيص الساقط والكلام البذيء الرخيص الذي يستعمله شبابنا على مواقع التواصل الأجتماعي…
كيف تسقط الكلمات « البشعة «بين سطورهم حيث اصبحت المعاني مدعاة للإشمئزاز والقرف !؟…
هل يصح ذلك الكم الكثير من الكلام « الوسخ» الذي كتب على مواقع التواصل الإجتماعي بحق رئيس حزب الكتائب الشيخ سامي الجميل خلال حواره مغ الأعلامي مارسيل غانم في برنامج « كلام الناس « , وفي وقت كان رئيس الكتائب يتكلم بالسياسة ويعبر عن أراء واحاسيس وكلام الناس , كان البعض من بين الناس يكتبون على مواقع التواصل الاجتماعي كلاما لا يمت بصلة الى العقل , لقد برهنوا ان ما يحرك اصابعهم ويأمر كتاباتهم ليس العقل وليس المنطق…وللأسف لقد جعلوا من المنطق حدود الزنار وجعلوا من الثقافة حدود ما تحت الزنار…وللأسف ايضا يطالبون بالحريات ويدعسون بكلامهم ومواقفهم على حرية الرأي والتفكير وعلى ما تبقى من ذوق واخلاق…
يحولون الخلاف بالرأي الى خلاف مع الذي يخالفهم الرأي الى حرب على المستوى الشخصي ,لا يتركون اهانة الا ويرمونها بوجه الأخر قنابل» قلة ذوق» ورصاصات «كترة غلبة» , متى يدركون ان اللسان هو الناطق بأسم العقل لا بأسم ما دون العقل وما تحت الزنار؟

متى يدرك شبابنا وطلابنا ان على الجميع احترام اراء الآخرين؟
متى يدركون ان للمجتمع قواعد واصولا وحتى للغابات قواعدها واصولها واحترام للحوار في ما بينها؟

بكل تأكيد يحق للذي يدعم السلطة ان يدافع عنها وعن اركانها , ويحق للذي يعارض ان يقول رايه وفقا لقناعاته وواجباته , لكن المطلوب من الجهتين استعمال اساليب الآداب والأحترام وكلمات المنطق والأقناع …
واخيرا نقول, لا احد يستطيع شراء هدايا ذوق ليهديها لأحد , لكن لتكن الهدية التي نقدمها لبعضنا وللوطن هي « الأحترام» , الاحترام وحده يساعد بوقف الهجومات الشخصية ويساعد باعادة منطق العقل و تخفيف الاحتقان …