لهذه الاسباب كوردستان لن تؤجل الاستفتاء..

لماذا يطالب بعض الجهات تأجيل استفتاء استقلال كوردستان وما هي النوايا الحقيقية لهذا الطلب …؟
ان الجواب على هذا السؤال المهم الذي ندركه ككورد وتدركه القيادة الكوردية أيضا وبصورة جيدة ، هو أن الطلب في عمقه لا ينحصر في تأجيل الاستفتاء لدى بعض تلك الجهات ، بل يمتد في حقيقة الامر الى تأجيل الاستقلال دون اي تحديد لتأريخ اخر لاجرائه ، أوانهاء فكرة الاستقلال نهائيا ان استطاعوا الى ذلك سبيلا.
فالمعلوم أن العراق والمنطقة والعالم ككل مشغول الان بالعديد من المشاكل الداخلية والاقليمية والدولية ، أي أن المناهضين لاستقلال كوردستان يعانون ، اذن هم بحاجة الى الاستفادة من الوقت كي يحلوا مشاكلهم ، وينظموا قواتهم العسكرية ويعالجوا مشاكلهم الاقتصادية ، وبعد أن يطمأنوا الى أوضاعهم ويكونوا في مركز القوة والتسلط حينها يلتفتوا الى الكورد وبالذرائع القبيحة التي لن تنساها الذاكرة الكوردية منذ معركة جالديران» 23 اب 1514» ومعاهدة سايكس بيكو «1916» والى الان ، يعودوا الى اسطوانتهم القديمة من أن وجود دولة كوردية ستؤدي الى خراب العالم «!!»، وعدم استقرار المنطقة ، و نشوب حروب اهلية وما الى ذلك من تبريرات واعذار واهية بل ومضحكة لا تقنع احدا .

وكأن الكورد هم المسؤولون عن الخطط والتقسيمات السياسية الاستعمارية التي صنعت الحدود الدولية في الشرق الاوسط والتي كان الشعب الكوردي أول ضحاياها، ودفع نتيجة تلك السياسات نهرا من الدماء ، و تعرض من جرائها الى مذابح وابادة وقتل بكل الاسلحة ومنها السلاح الكيمياوي ، وممارسة سياسات استهدفت الوجود القومي للكورد عن طريق ممارسة التغييرات الديموغرافية والترحيل والتهجير كما تمت في كركوك وخانقين وسنجار ، وفي الاجزاء الاخرى من كوردستان الكبرى، فلماذا وبأي منطق يجب على الكورد أن يتحملوا عبء خراب سياسات الاستعمار ؟ ولماذا يجب ان تدفع الاجيال الكوردية ثمن سياسات استعمارية سقيمة وضعت المنطقة فوق براميل البارود الى أمد غير معروف.

ثم انه من المضحك ان تلجأ النخب الحاكمة في العراق دائما الى تخويف الكورد بالبعبع الايراني والتركي ، متناسين انهم ليسوا اقل خطرا على الوجود الكوردي من الاخرين ، فهذه النخبة لم تقدم رصاصة واحدة الى البيشمه ركه للدفاع عن كوردستان ، وهم اي النخبة الحاكمة تتغنى بكوردستان على اساس انها «جزء لا يتجزأ من العراق..!!» ، ومتناسين ايضا ان الزمن تغير ، وان المعادلات السياسية ايضا تغيرت، فليس سهلا ان يتعرض شعب في هذا العصر الى الابادة والهجمات العسكرية كما كانت تحصل سابقا ، وان المصالح الاقتصادية والجنوج الى السلام تفعل الان فعلها، وان الدول الكبرى تعرف جيدا ان ليس الكورد من يعبثون بالسلم الدولي بل هناك دول ومنظمات ارهابية تفعل ذلك ، وان الكورد مشاركون فعالون في ترسيخ السلام في المنظقة والعالم باعتبارهم محاربين اشداء ضد المنظمات الارهابية الدولية ومنها منظمة داعش الارهابية التي كان واجبها الاساس هو الهجوم على كوردستان واجهاض فكرة استقلال كوردستان في مهدها عندما بدأ الكورد في اقليم كوردستان بتطوير البنى التحتية لاقتصادهم الوطني المتمثل بانتاج النفط وتسويقه ، واعمار كوردستان ، والملفت ان عدوان داعش على كوردستان قد «تزامن..!» تماما مع قيام حكومة المالكي بقطع رواتب موظفي كوردستان الذي كان اجراء لا يقل في بشاعته عن جرائم الانفال وجريمة اطلاق ارهابيي داعش على كوردستان.

كما أن المطالبين بالتأجيل لا يطرحون في الواقع اي تاريخ محدد ومضمون دوليا لاجراء الاستفتاء وقبول نتيجته ، كما أن بعض تلك الجهات يرفضون جوهريا الحديث عن نتيجة الاستفتاء التي ستكون بنعم لاستقلال كوردستان .
ولهذه الاسباب يبدو تماما أن فكرة التأجيل ، ليست الا مؤامرة ساذجة ومفضوحة ، لا تحمل في عمقها اي سبب عقلاني او منطقي حقيقي للاستماع اليها والتفكير فيها ابدا.
ولم يعد الكورد يتحملون العيش الى الابد تابعين لدول تنتمي الى عصور الديناصورات او اسرى لسياسات غريبة عن امالهم وثقافتهم وتطلعاتهم .
لذلك ومن اجل ان لا تتكررجرائم الابادة البشرية التي تعرض لها الكورد على ايدي المحتلين طيلة تاريهم فلا خيار اخر غير استفتاءالاستقلال الذي سيتم حسب رأيي في وقته المحدد .