لبنان …غابة…

ابراهيم براك

 

الفنان زياد الرحباني غنى يوما : « هيدا بلد؟…لا مش بلد…»
والبارحة جريدة « لو موند « الفرنسية وصفت لبنان وكتبت: « لبنان لم يعد بلد , لبنان أصبح غابة…»
وما ادراك ماذا في الغابة؟ …في الغابة اكثر من غابة, ومن في الغابة لا يمكنه معرفة ماذا في الغابة, ولكي تعرف ماذا في الغابة عليك ان تخرج من الغابة لتعرف شكلها ومساحتها وحدودها…
لسوء الحظ ان لبنان وديع الصافي» قطعة سما» اصبح غابة واضافت « لوموند الفرنسية» , ان البلد الذي يديره امراء حرب , يتحول الى غابة, فثقافة السلام تصبح ثقافة أللا أمان…
يبدو ان صرخة الناس وصلت الى فرنسا , ولكنها لم تصل الى آذان المسؤولين اللبنانيين, ..» الأعدام للقتلة, قتلة الأبرياء»…
يقول المثل» من يخشى حفيف الأشجار لا يدخل الغابة»…اما في لبنان فكل الناس يعيشون في الغابة, غابة وحوش , وحوش في كل مكان وفي جميع الملفات , وكل ما سحق وحشا, ولد وحش اشرس واخطر,…فحفيف الأشجار لا يخيف اللبنانيين ولا فحيح الأفاعي ولا زئير الأسود ولا سعدنة السعادين…
الذي يخيفهم هو السلاح المنتشر بين الناس , هو بقاء الدويلات اقوى من الدولة, وكذلك سموم الفساد ورائحة النفايات وتلوث الأنهر والبحار والأهم خزعبلات وهرطقات وغنج أهل السياسة…
اللبناني , لن يرضخ ويستسلم , ولن يماشي اقلية باعت ضمائرها وتحولت الى قبائل ومافيات وعصابات سرقة وقتل,
نعم اللبناني لن يماشي حقيقة وحقائق الغابة , حتى وان اصبح البلد غابة فليس شرطا ان نصبح حيوانات الغابة…
كل الذي نتمناه ان تكتب اللوموند قريبا ان لبنان البلد خرج من الغابة منتصرا , عاد مساحات خضراء فيها اشجار الأرز والصنوبر , خرج لبنان من الغابة وترك فيها الحيوانات المفترسة وشياطين « المال والفساد» , خرج وعادت الطيور الى ربوعه تطرب اللبنانيين بزغاريدها وتغني السلام …
اللبناني ومهما طال زمن عذاباته وآلامه , مهما تباعد وتخاصم وتصادم مع اخيه في الوطن , ومهما حاول اهل السياسة التلاعب بمصيره …هذا اللبناني سيقلب الطاولة عليهم , سيقول لهم وللعالم :
« اللبناني كشجر الأرز, تتخاصم بأغصانها, لكنها تتعانق بجذورها»…
وما احلاه عناق بعد طول فراق…فالتحرق الغابة…