مسيحيو كردستان

 بقلم رئيس التحرير  /  انطوان القزي

كأنهم حجارة شطرنج تتقاذفهم الرياح السياسية في العراق، وما كادوا يخرجون من آتون «داعش» الذي سوّى منازلهم وكنائسهم بالأرض، حتى وجدوا انفسهم اليوم عالقين بين سندان بغداد ومطرقة اربيل.. اذا ذهبوا الى العراق فهم متهمون واذا توجهوا الى كردستان فهم مشكوك بوطنيتهم.
آخر اخبار المسيحيين العراقيين ان حكومة اربيل تجبرهم على العودة الى بلداتهم وقراهم في سهل نينوى حيث مقوّمات الحياة معدومة، وهم يتعرضون اليوم لمضايقات واغلاق مدارس في عينكاوا ولم يبق لهم سوى مدرسة واحدة، لماذا؟ لأن الجانب الكردي منزعج من عدم تصويت بعض المسيحيين لمصلحة الانفصال، وهم خائفون من تكرار الأحداث التي تسببت بنزوحهم.
هؤلاء العشرة بالمئة من مسيحيي العراق الباقين في وطنهم بعدما غادر التسعون بالمئة الى بلاد الله الواسعة، يضيق بهم العراق اليوم وتذريهم رياح الصراعات التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
وما دام صوتهم هاماً الى هذا الحدّ، فلماذا إذن يتم تهجيرهم وإبعادهم عن وطنهم، فالمتسلطون بين بغداد واربيل يفتشون عن صوت مسيحي واحد لهم في صندوق الاقتراع ويهجرونهم بعشرات بل بمئات الآلاف؟!.
غريب وكأن مصير كردستان وانفصالها او بقاء العراق ووحدته باتا مرتبطين ببضعة عشر صوتاً مسيحياً؟!
واذا استمرت الاوضاع كذلك، فالعشرة بالمئة من المسيحيين سيتحولون قريباً الى واحد بالمئة، اي الاندثار. ولم تعد الحجّة ان «داعش» وحده هجّر مسيحيي العراق وكردستان!.