عودة الى الصفر

بقلم / رئيس التحرير

أنطوان القزي
الاستقالة المأزق التي اطلقها الرئيس سعد الحريري يعتبرها البعض حلاً والبعض الآخر يرى فيها الدخول مجدداً في نفق اطول واظلم.
بالمعنى الاقليمي، اللبنانيون عاجزون عن احداث اي تغيير.
بالمعنى السياسي، لبنان عائد الى الصفر والى ما قبل طاولة الحوار والبحث عن شرعية سلاح “حزب الله”.
بالمعنى الشكلي، اللبنانيون يعتبرون ان طريقة المملكة السعودية لإعادة الامور الى نصابها وإيقاف “حزب الله” عن ابتلاع البلد لم تكن بالإسلوب الناجع الذي اظهر وكأن رئيس حكومة لبنان موضوع تحت الإقامة الجبرية.
بالمعنى الاستهلاكي، افلتت الاستقالة العنان للتصاريح والمواقف والبيانات دفاعاً وهجوماً حيال الخطوة السعودية.
في المحصلة، فإن مسار الأحداث يشي بمرحلة دقيقة وخطيرة تنتظر لبنان لا احد يستطيع ان يتنبأ بنتائجها.
واذا كان الرئيس الحريري ومعه السعودية يستعملون الخرطوشة الأخيرة في محاولة فرملة “حزب الله”، فهل يتلقّى الحزب هذه الخرطوشة برحابة صدر وهل يتجاوب الحزب مع الغاية التي يرمي اليه الحريري والرياض؟
بالطبع لا، فالحزب اطلق موقفه واعلن انه لن يتزحزح عمّا هو فيه ولن يفرّط بالموقع المحلي والاقليمي الذي رسمه لنفسه.
نحن امام عراك جديد، ومواجهات جديدة وتصلّب متبادل، والتلّهي بالشكل لا يفيد لأن المأزق اعمق مما يتصور اللبنانيون، فلا الطائف ولا الدوحة انجبا طفلاً معافى ولن يكون هناك اي اتفاق مماثل في منطقة كل ما يوحي فيها انها على شفير حرب جديدة ولبنان كما في كل مرّة سيكون وقودها الجاهز.