الخبر العراقي

بقلم رئيس التحرير  /  انطوان القزي

العنوان الرئيس كان في اليومين الماضيين: «العراق يحرّر كركوك» وهو واحد في سلسلة حروب التحرير التي تقودها بلدان عربية لتحرر مناطق في اراضيها ( طبعاً القدس لم تعد على لائحة العروبة).
تحوّل الخبر العراقي على مرّ السنين من مكتبة المأمون الى تدمير التماثيل في نينوى ومن سوق المربد في البصرة الى اسواق التفجيرات والدماء المراقة يومياً في بغداد وسواها.
تحوّل الخبر العراقي من جنائن بابل الى ارضٍ محروقة، ومن سندباد المغامر الى عراقيين يسألون عن مَن يأويهم على امتداد الكون.
تحوّل الخبر العراقي من مبارزة لغوية وادبية بين الكوفة والبصرة الى مواجهة دموية بين الاعظمية والكاظمية.
وتحوّل الخبر العراقي من ساحتي المتنبي والفردوس الى المنطقة الخضراء المحروسة بشدّة والتي تحوّلت الى عراق خائف على زعمائه.
تحوّل الخبر العراقي من هارون الرشيد الذي نزل الى شوارع الناس يسأل عن احوالهم الى المالكي الذي اصبح بين ليلة وضحاها مليارديراً لا يعرف اين يضع امواله.
تحوّل الخبر العراقي من سومر وآشور وبابل الى بعقوبة والفلوجة والموصل وما فيها من خراب وقتل ودمار.
تحوّل الخبر العراقي من مادة دسمة كنا ندرسها على مقاعد الدراسة من شعراء وادباء وعلماء الى رايات ملوّنة تتقاسم بلاد الرافدين وقد اصبح الزمن العراقي الجميل اثراً بعد عين.