عرسال تحررت من «النصرة»

أحرق مسلحو «جبهة النصرة» (فتح الشام) بعض مراكزهم ومكاتبهم والآليات والأعتدة العسكرية الخاصة بهم ووثائق لهم قبل مغادرتهم بعد ظهر أمس الاول جرود عرسال اللبنانية، بحماية عناصر «حزب الله»، تنفيذاً لاتفاق الفريقين بإشراف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والذي أنهى المعركة العسكرية التي اندلعت بين الطرفين في 21 تموز (يوليو) الماضي، وأدت إلى سيطرة الحزب على معظم الجرود اللبنانية – السورية التي كانت «النصرة» تنتشر فيها لسنوات، وتوسعت قبل 3 سنوات في 2 آب (أغسطس) 2014 حين غزت مع «داعش» بلدة عرسال.
وفيما تنفست عرسال الصعداء، ومعها الدولة اللبنانية، نتيجة التخلص من بؤرة عسكرية لـ «النصرة» استنفرت الجيش والقوى الأمنية خلال السنوات الماضية، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مساء أمس «أننا حررنا منطقة عرسال في شكل يساعد أهل المنطقة، والدولة قامت بواجبها من العدلية إلى الأمن العام والجيش والحكومة وعلى رأسها رئيس الجمهورية. الدولة هي من حررت… وهناك منطقة ثانية يتواجد فيها «داعش»، وهذا سينتهي أيضاً لأن الجيش اللبناني سيتعامل مع الأمر بالشكل الذي يجب أن يتعامل فيه».
وسلكت 113 حافلة، ترافقها سيارات الصليب الأحمر اللبناني (أقلت جرحى «النصرة»)، والأمن العام اللبناني، داخل الأراضي اللبنانية، بعد الظهر، الطرق الوعرة داخل الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الطرق المعبدة في الأراضي السورية من منطقة وادي حميد في عرسال وعلى متنها زهاء 5 آلاف راكب. وفيما قال إعلام مقرب من الحزب أن بينهم 1116 مسلحاً وعائلاتهم قالت مصادر رسمية أن عدد المسلحين 120، والبقية من النازحين الذين اختاروا مغادرة المخيمات التي آوتهم، سواء في منطقة سيطرة الجيش أم في مناطق سيطرة المسلحين. واستقل بعض النازحين سيارات «بيك أب» يملكونها للانضمام إلى القافلة. وشوهد مسلحو «النصرة» الذين كانوا في الحافلات الأولى وهم ملثمون، بينما راقبت نقاط ودوريات للحزب انتشرت على التلال القافلة تطبيقاً للاتفاق، الذي يقضي بأن يرافقها الحزب داخل الأراضي السورية أيضاً، كي تمر على حواجز الجيش السوري.
وأخذ الاتفاق طريقه إلى التنفيذ بعدما كاد يتعثر نتيجة طرح مسؤول «النصرة» أبو مالك التلي مطالب جديدة منها الإفراج عن بعض السجناء، رفضها اللواء إبراهيم، مثل إطلاق سراح من تلوثت أيديهم بدماء جنود وضباط الجيش اللبناني. كما رفض الجانب اللبناني مطلب التلي السماح لمطلوبين يلوذون بمخيم عين الحلوة بالمغادرة مع قوافل المسلحين من الجرود، معتبراً أن هذا أمر خارج البحث. واكتفت السلطات اللبنانية بإطلاق 3 سجناء سوريين في سجن رومية، نقلوا منتصف ليل الثلثاء إلى جرود عرسال. وتردد أن رابعاً لبنانياً كان من ضمن الصفقة.