سيدتي العربية .. هل تركت بريجيت بحالها

    ‬فاطمة‭ ‬مارديني‭  – ‬نيوكاستل‭ ‬

بينما كانت شعوب العالم  اجمع تتابع الانتخابات الفرنسية والمعركة الحامية بين ماري لوبان « الجبهة الوطنية « ومانويل ماكرون «الى الامام» , وما سيتركه برنامجهما الانتخابي على بقاء فرنسا في الاتحاد الاوروبي والاوضاع الاقتصادية الفرنسية ومحاربة الارهاب والجالية العربية ? المسلمة في فرنسا  والحروب في الشرق الاوسط , كنا نحن العرب صحفاً ورواد مواقع الاجتماعية نركز على مسألة فارق السن(24سنة ) بين المرشح ماكرون وزوجته برجيت!.                                                    

في استراليا لم تتطرق الصحف الى هذا الموضوع الا هامشيا , حتى أن الاستراليين على وسائل التواصل الاجتماعي اشادوا بعلاقة الحب التي تربط الزوجين , لم يعيروا انتباها لمسألة فارق العمر ابدا, مقارنة مع صحفنا العربية ومجلاتنا التي تركت جانبا كل نتائج الانتخابات ومن سيفوز وما ستتركه من اثر على السياسة الخارجية, لتحتل عناوين معظم المقالات مسألة فارق السن بين الرئيس ماكرون وزوجته , وكأن هذا الامر هو» مسألة استراتيحية « تحدد  خياراتنا ومواقفنا تجاه الرئيس الفرنسي الجديد أو لا !!

وما يثير الاستغراب أن هذه التعليقات االسلبية والقاسية كانت في معظمها بأقلام نسائية ( صحافيات ومدونات على مواقع التواصل الاجتماعي ), حيث تحركت أقلامهن فجأة  لتنعت سيدة فرنسا الاولى  بأقبح الصفات فقط لانها أكبر من الرئيس ماكرون « بشعة « و « عجوز « , « غررت به وأوقعته في حبائلها «  « بعمر أمه « , « بعمر جدته « , | « استغلت منصبها « ألخ! .

وللتذكير فقط ومنذ بضعة أشهر , تم انتخاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب وفارق العمر بينه وبين زوجته ميلانيا  كذلك 24 عاما, لا احد انتقد المسألة , ولا سيدة قالت « انها بعمر ابنته» أو « انه اقتناها كما يقتني أية تحفة « أو « انها» تزوجته لثروته « أو « انه اوقعها في حبائله « الخ… نعم المسألة عادية لدينا لانه رجل ? ذكر يحق له أن يفعل ما يشاء , وحتى لو تزوج واحدة في العشرين من عمرها كذلك لن تثير المسألة  اهتمامنا !!

أقول لكل اللواتي كتبن واستنكرن هذا الامر , ألا يزعجكن ويقضّ مضاجعكن ,ويحرك خلاياكن الانسانية  جرائم بيع الطفلات  العربيات في اليمن ومصر ومخيمات اللجوء السورية لاغنياء العرب» بعقود شرعية» هي أشبه  بعقود بيع. وفق آخر  الاحصائيات الصادرة عن منطمة الامم الامتحدة , في الدول العربية 1 من 7 فتيات تتزوج تحت سن 18 سنة , وتقع معظم هذه الزواجات في اليمن , السودان ,جنوب السودان ,  الصومال ومصر .                                                                                                  

لماذا لا يستفز أقلامكن  موضوع ذهاب الشباب العرب الى بلدان شرق اسيا والزواج بفتيات بأعمار بناتهم أو حفيداتهم , ليتركوهن بعد عدة اسابيع او عدة أشهر. لماذا لا تصرخن وتغضبن وتكتبن عن سبي و بيع واغتصاب 3500فتاة ايزيدية في العراق   من قبل داعش !؟ ألسن قاصرات  , ألا تتأثرن بمصائبهن وبجرائم الاغتصاب التي وقعت عليهن, أم أن الرئيس ماكرون فقط من  يستحق اهتمامكن وشفقتكن جراء ما حصل له !!

أما مسألة بشاعة السيدة بريجيت وقرفكن من النظر الى وجهها ,  لا تنسين أن هذه السيدة تبلغ من العمر 64 سنة , يعني بعمر أمهاتكن أو جداتكن , انظرن الى وجوههن  مليا , هل يخلو من التجاعيد , ام أنك تعتقدن  بوجوب لجؤوها الى عمليات الشفط والحقن والشد والتاتو!!

أقول لكن , انصحنها  أن تلجأ الى عيادات التجميل في بلادنا وما أكثرها , انصحنها بحقن البوتوكس ونفخ الشفاه وعمليات تجميل الانف وشفط الدهون , قلن  لها « بريجيت اتركي المطالعة وقراءة كتب الفلسفة , ومطالعة كتب فولتير وسيمون دي بوفوار وديسكارت وجون بول سارتر وجاك دريدا,  فهي لن تفيدك بشيء , تعلمي منا نحن النساء العربيات حيث  نهتم بما نضعه على وجوهنا اكثر مما نضعه في خلايا مخنا ,( معدل القراءة في الدول العربية 4 صفحات في السنة )!! . قلن لها , ندفع ثمن حقنة البوتوكس 350 دولار اميركي بينما خادماتنا  الاسيويات او الافريقيات يعملن كالعبيد سبعة ايام في الاسبوع بدون اجازات او ضمانات مقابل 200 دولار للواحدة في الشهر!.

أما عن  موضوع الحب , فهذا موضوع تافه ,قلن لها « لماذا بريجيت تهتمين  اصلا بالحب , نحن نفضل أن نحب قبل الزواج وبالسر , لينتهي الشاب مع فتاة اختارتها أمه أو عمته وتناسب وضعه المالي ومركزه وطائفته ومذهبه ومهنته , ولتنهتي الفتاة عند مغترب لا تعرف عنه  شيئا غير انه يملك بيت في الغربة وجنسية أجنبية , , ما قيمة الحب لدينا , شعراؤنا كتبوا في الحب مجلدات , ولكن هذا فقط للقراءة ولاستعمال كتبهم للف السندويشات وتمسيح الزجاج»!! ..      

والذي يثير الشفقة والسخرية , أن الكاتبات تقامسن دور  المحلل النفسي سيغموند فرويد» واخذن يرجعن قرار زواج مانويل من بريجيت الى حاجته الماسة الى حنان الام ,  ولكن وللحق أقول لكن جميعا « أنتن تحتجن وبشكل مستعجل  الى كل كتب  محللي النفس من كارل روجرز وويليامز اريكسون وألفرد أدلر وسيغموند الفرويد لنعرف  ما سبب « الذكورية  التي تحتل أدمغتكن العفنة , حتى أنكن تحولتن الى أداة طيعة بيد المجتمع الذكوري  لمحاربة بنات جنسكن وكل واحدة تفوقت عليكن وخرجت من شرنقة العادات والتقاليد الذكورية !!!