زيارة وزراء لبنانيين الى سوريا تهدد بقاء الحكومة اللبنانية

بقيت العناوين السياسية التي أثيرت على هامش معركة الجرود وأبرزها التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، والزيارات “الوزارية” المرتقبة الى سوريا، في الواجهة، وسط تباين سياسي حاد في مقاربتها. ففيما جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد “ان هناك علاقات ديبلوماسية واتفاقيات بين البلدين، وان المراحل كلّها اثبتت ان هذا التواصل والتعاون هو امر طبيعي ولمصلحة البلدين”، اعتبرت مصادر سياسية معارِضة ان “ما ينادي به بعض اطراف 8 آذار يُطرح من باب محاولات فرض تطبيع في العلاقات بين لبنان والنظام السوري، الأمر الذي يضرب سياسة النأي بالنفس”.
وقد رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان “البعض يحاول استخدام الحكومة لتعويم النظام السوري وإعطائه مشروعية”، سائلا “أين الحكمة في هذا التصرف، وفي خسارة الدول التي تفيد لبنان وشعبه، خدمةً لمصالح اقليمية لدى حزب الله؟” وإذ اعتبر “ان ما يحصل في الحكومة غير مقبول”، وذهب الى حد التحذير من “ان هذه التصرفات ستهدد بقاءها”، أشار الى ان “اي تعاطٍ رسمي بين الحكومتين اللبنانية والسورية مرفوض ولن نقبل به”، داعيا “الى العودة الى الأسس التي قامت عليها هذه الحكومة”.
وكانت المسائل الخلافية هذه فرضت نفسها على طاولة مجلس الوزراء في السراي، فكانت مدار أخذ ورد من خارج جدول الاعمال. وفي وقت نأت الحكومة بنفسها عن قضية “حجّ” بعض وزراء “حزب الله” و”حركة أمل” المرتقب الى سوريا، ولم تخرج بموقف موحد وحاسم من الموضوع، فيما شدد رئيس الحكومة سعد الحريري على اهمية النأي بالنفس كسياسة عامة لحكومة استعادة الثقة وعدم توريط لبنان في صراع المحاور، وذلك بعد ان اعترض وزراء القوات اللبنانية ووزير الداخلية نهاد المشنوق على الزيارات المرتقبة ورفضوها رفضا مطلقا.
وكان وزير الصناعة حسين الحاج حسن أعلن قبل الجلسة أنه سيزور سوريا كوزير صناعة لاجراء مباحثات، مشيرا الى أن “العلاقات بين لبنان وسوريا قائمة وهناك بعض النقاط تجب معالجتها بين البلدين على صعيد التجارة والصناعة”. وبدا وزير الخارجية جبران باسيل غيرَ معارض للزيارات أيضا إذ سأل “ألم نعيّن منذ فترة في مجلس الوزراء سفيرا للبنان في سوريا؟”.