رسالة من طوق الياسمين

كندة سمارة

وعينا منذ كنا صغاراً على ذلك الرجل البسيط الواقف عند إشارة المرور ممسكاً بيده طوق الياسمين، فكل منا ما زال يتذكر ذلك الرجل وتلك الأيام ورائحتها ولونها الأبيض، فللياسمين عطر لا تستطيع مقاومته.
وها أنت اليوم بشعراتك البيضاء التي غزت رأسك، تسترجع عطر طفولتك والأيام التي كنت فيها في المدرسة …. وكيف كبرت، وكم مرة عدت فيها من قصة حب حافي القدمين، ووعدك الذي طالما قطعته على نفسك بأنها ستكون الأخيرة، لأن مشاعرك الغالية لا يمكن أن تهان أبدًا، وإضرابك عن الحب وأصحابه، وتمردك في دنياك بلا حب ولا حبيب، وتوهانك في بقايا حلم آخر الليل، فتغدو مخدر الحواس، مشلول الحركة … إلى أن تهب فجأة مندفعاً من جديد بمجرد أن تشمّ عطر الياسمين، فالمرء لا يتصرف بحماقة نادرة إلا في العشق.
ياسمين البدايات لا يقاوم، ومع رائحته تصبح المعجزة أمراً طبيعياً، فما أن يدخل عطره أجزاء من جسدك وتلامس تلك الرائحة قلبك، إل أن تبدأ حكايتك من جديد غير آبه بالوعود التي قطعتها على نفسك، فترى بعينيك لمعاناً وكأنها المرة الأولى التي يدق فيها قلبك، وتنتظر الجديد وتمحو ما تبقى من المتاعب السابقة، فبياسمين الحب وحده تتحدى الزمن بين الحين والاخر…. فقد وقع ما لم يكن في الحسبان، ووجدت نفسك في أحضان الحب مجدداً، مع أنك لم تكن تبحث عنه، بل كنت مع كل صفعة حب فاشلة تقرر الابتعاد عنه، ولكنك تعود حاملاً مبادرات السلام إلى أن تقابل الحب الذي لا ينضب ياسمينه أبداً، ويظلّ عطره من البداية إلى ما بعد النهاية.