رسالة الى كابتن كوك

بقلم رئيس التحرير / انطوان القزي

عزيزي جيمس، انا اعرف انك حزين للإعتداء على تمثالك في حديقة هايد بارك في سدني، فلا تحزن لأن رموزاً كثيرة يعتبرها الأبوروجينيون استعمارية سبق وتعرّضت للإعتداء مثل الملكة فيكوريا ولاكلان ماكواري حاكم نيو ساوث ويلز.
عزيزي جيمس، للحق اقول ان عبارة «مكتشف استراليا» عند قاعدة تمثالك فيها ما يجافي الحقيقة لأن استراليا كانت مأهولة قبل وصولك اليها، وكان يمكن ان يُكتب مثلاً «وصل الى استراليا سنة 1770 «.
فالتاريخ الاسترالي الذي يُدرّس في المناهج الاكاديمية والتعليمية يتحدث عن وجود الابوروجينيين منذ عشرات آلاف السنين في بلاد الكنغر.
على الجانب الآخر، إن التطاول عليك الى حدّ الإهانة ليس مقبولاً، فأنت لم تكن مستعمراً بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، فإلى جانب الظلم الذي تعرّض له الابوروجينيون على يد بعض القادمين الجدد، فإن النهضة التي شهدتها استراليا، ولنكن واقعيين، ما كانت وصلت الى ما وصلت اليه لولا وصول الانسان الابيض.
عزيزي جيمس
لا تحزن، الاحصاءات والدراسات توضح كم عملت الحكومات الاسترالية المتعاقبة على الاهتمام بحياة الابوروجينيين، والتاريخ سيكتب انه لولا قدومك الى هذه الأرض لما اصبحت استراليا ملاذ الساعين للأمان والسلام، ولولاك يا عزيزي، لما كنا نكتب في هذه الصحيفة ولما كان يقرأنا اهل واخوة في هذه الجالية.
عزيزي جيمس، المفارقة المضحكة ان الذين اعتدوا على تمثالك ليسوا ابوروجينيين وحسب، بل هناك اناس يعتاشون من الضمان الاجتماعي ويفترشون الانفاق في محطات قطار سان جيمس والمارتن بلايس، ولأنهم يضجرون في النهار راحوا يتسلّون بالتماثيل، فلا تلومهم؟!