خلاف العرب , كهرب اعصابنا…

ابراهيم براك- سدني

القمة العربية التي انهت اجتماعاتها البارحة في عمان , هي ليست القمة الاولى التي تنعقد في الأردن. منذ ربع قرن تقريبا انعقدت القمة العربية برئاسة الراحل الملك حسين تحت شعار فضفاض « من اجل القضية المركزية , القضية الفلسطينية», والإنجاز الأهم لهذه القمة كان تصفية القضية الفلسطينية وقطع طرق المرور على المقاومين للعودة الى ارضهم.
في ذلك الحين غاب نصف العرب عن القمة, فلا الحضور كان فاعلا , ولا التأثير فعل امرا ايجابيا, …
كالعادة يجتمعون, يخطبون, يتعاركون, يضحكون , يتصورون, يصدرون القرارات, وتبقى المساحات شاسعة بين بيان يعلن للشعوب العربية الكادحة وبين الواقع الذي لا يتحسن وينكفىء دائما الى الوراء والى الخلافات والإنقسامات…
بعد كل قمة, نسمع عن توحيد الصف العربي, فتطرب الأذن العربية للكلام الداعي للحفاظ على العلاقات الأخوية والوحدة العربية,
ويبقى السؤال ألأهم في كل مرة يجتمع الملوك وألأمراء والرؤساء العرب, كيف يستطيعون تشكيل قوة موحدة ضد اسرائيل وضد الحرمان وفي سبيل تطوير العلاقات وتحسين حياة الناس في المجتمعات العربية وانهاء الحروب وتعزيزالامال وهم منقسمون دائما ودوما ومختلفون على الكبيرة والصغيرة…
في الماضي كان هنالك , «عرب اسرائيل» و»عرب اميركا» و»عرب روسيا» واليوم زاد على اللائحة «عرب ايران», وحصلت ايضا زيادة الدويلات في بعض الدول, وهذا يعني بالتأكيد زيادة الخلافات …ولذلك لا حلولا ترتجى والبيان الختامي ينتهي مفعوله بانتهاء تلاوة بنوده…
واليوم يجتمع العرب وتعود عمان الى الواجهة , ذهب اليها الرئيسان عون والحريري , وبطبيعة الحل اجريا لقاءات ومشاورات والهدف مساعدة لبنان في حل ازمة المهجرين وتحسين العلاقات مع الدول العربية وبصورة خاصة الخليجية من بينها في الوقت الذي يصر فيه حزب الله على الأستمرار بالهجوم عليها وفي طليعتها المملكة العربية السعودية…وهنا نسأل كيف يستطيع الرئيس الجنرال عون التأثير على المجتمعين والطلب منهم تطبيق ميثاق الجامعة العربية, بيمنا المجتمع اللبناني الذي من المفترض ان يكون مجمعا على التمسك بذلك الميثاق لا يعيره أي احترام؟…
وهنا لا بد من التوقف عند الكلمة القيمة لرئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ونتمتى على بقية الدول العربية بالفعل التوجه الى الحوار لان الشعب العربي يبقى الخاسر الأكبر ولا انتصار لأحد على احد , ونود الأشارة الى ان تعثر الرئيس وسقوطه أرضا يجب ان لا يكون هذا الامر محطة للسخرية والأنتقاد من قبل البعض , الرئيس عون يمثلنا جميعا والخلاف السياسي لا يجوز وفي مطلق الأحوال ان يجعل البعض يتعامل مع هذه الحالة دون ذوق واحساس وبدون اخلاق وهذا التعثر قد يحصل مع كل واحد منا ,
لذلك نقول « الحمد لله على سلامتك فخامة الرئيس «…
التحديات العربية هي بالجملة اما التحديات اللبنانية هي بالمفرق والجملة, واللبنانيون يعيشون ويتنشقون في كل يوم هواء مختلف , هواء تفاؤل في الصباح وهواء تشاؤم في المساء,,,
البارحة خرجت الموازنة من فرن الحكومة الى مائدة مجلس النواب, وقريبا ستخرج بواخر الكهرباء برحلة الى ميناء بيروت , ثلاثة عشر وزيرا للطاقة منذ الطائف وحتى اليوم وعدوا الشعب اللبناني بالكهرباء 24 على 24, وفي كل سنة تنقص المدة ويزداد عدد المولدات الكهربائية, لن نضع حجارة في طريق التيار الذي يريد وزيره الإتيان بالتيار الكهربائي على مدى ساعات الليل والنهار, ولكن نسأل لماذا لا يريدون خصخصة هذا القطاع؟ , وهل مدينة زحلة والعشرون قرية التي تنعم ومنذ سنوات بالكهرباء على مدار الساعة كان ذلك نتيجة لعمل البواخر؟ واين هي الباخرة؟ بربكم لا تقولوا لنا انها تطوف في نهرالبردوني؟
قمم عربية متعثرة, خطط كهربائية فاشلة, وبين التعثر والفشل , جن جنوننا وتكهربت اعصابنا….